صعّد الجيش الإسرائيلي من وتيرة هجماته على جنوب لبنان، معلنًا تنفيذ نحو 50 غارة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في خرق متواصل لاتفاق الهدنة الممددة حتى 17 مايو/أيار الجاري، وسط سقوط شهداء وجرحى وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الاستهداف.
وقال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه هاجم أكثر من 50 موقعًا وصفها بأنّها تابعة لـ" حزب الله" في مناطق متفرقة جنوبي لبنان، مدعيًا أنّها تُستخدم لأغراض عسكرية، بما في ذلك مقرات قيادة وبنى تحتية للتخطيط وشن الهجمات.
وأضاف أنه" قضى على عناصر" من الحزب دون تحديد عددهم.
وشنّ جيش الاحتلال منذ فجر اليوم السبت أكثر من 30 غارة وهجوم متنوّع على بلدات جنوبي لبنان، ما أدى إلى استشهاد 8 أشخاص على الأقل وجرح عشرات آخرين، بينهم نساء ورئيس بلدية.
وشملت الغارات بلدات عدة في أقضية النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون، حيث سُجلت أضرار واسعة في الأحياء السكنية، بينها تدمير أقدم حسينية في منطقة النبطية، ومبانٍ كاملة في بلدة شوكين، فيما استهدفت غارات أخرى منازل وسيارات وبلدات مأهولة.
كما رافق القصف الجوي إطلاق نار من رشاشات ثقيلة وقصف مدفعي طال أطراف عدد من القرى الحدودية.
في المقابل، أعلن" حزب الله" استهداف تجمع لعسكريين إسرائيليين داخل أحد المنازل في بلدة البياضة جنوبي لبنان، بمسيّرة انقضاضية.
وفي سياق متّصل، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لسكان 9 بلدات جنوبية، مطالبًا بإخلائها تمهيدًا لقصفها، في خطوة تتكرر خلال الأيام الأخيرة وتشمل بلدات بأكملها، لا أهدافًا محددة داخلها.
تصعيد متدرج وتحذيرات من توسع الضرباتمن جهته، أوضح مراسل التلفزيون العربي في القدس عبد القادر عبد الحليم أن وتيرة الغارات الإسرائيلية تشهد تصاعدًا ملحوظًا، إذ ارتفع عددها من نحو 40 غارة قبل يومين إلى قرابة 50 خلال 24 ساعة، ضمن نمط متكرّر من استهداف ما تقول إسرائيل إنها بنى عسكرية تابعة لحزب الله.
وأشار إلى أنّ أوامر الإخلاء الجديدة تطال بلدات كاملة تقع شمال نهر الليطاني، وهو ما يعكس توجّهًا نحو توسيع نطاق العمليات، وليس الاكتفاء بضرب أهداف محددة.
وأضاف أنّ التصعيد لا يزال يتركز في الجنوب اللبناني حتى الآن، لكن توجيهات صدرت عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، باستهداف ما وصفه بـ" سلاسل إنتاج وتوريد المسيّرات"، قد تُشير إلى احتمال توسيع الضربات نحو مناطق أعمق داخل لبنان، مثل البقاع، وربما أبعد من ذلك.
ولفت المراسل إلى أن إسرائيل قد تستخدم هذا المبرر لتأطير أي هجمات في العمق اللبناني، خاصة في ظل تزايد القلق الإسرائيلي من استخدام حزب الله للمسيّرات، التي يصعب التعامل معها تقنيًا، لا سيما داخل الأراضي اللبنانية.
هدنة منتهكة وحصيلة متصاعدةورغم سريان هدنة بدأت في 17 أبريل/نيسان وتم تمديدها، تواصل إسرائيل خرقها يوميًا، مبررة ذلك بما تسميه" الحق في الدفاع عن النفس".
وينص بند في اتفاق وقف إطلاق النار على احتفاظ إسرائيل بحق اتخاذ إجراءات عسكرية ضد تهديدات وشيكة، وهو ما تستخدمه لتبرير عملياتها.
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان في 2 مارس/آذار إلى 2618 شهيدًا و8094 مصابًا.
وتأتي هذه التطورات في ظل احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب الأخيرة بين عامي 2023 و2024، مع توغلها مؤخرًا لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الحدود، ما يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويهدد بتقويض فرص التهدئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك