أثار نشر قناة" إل بي سي آي" اللبنانية مقطع فيديو يُظهر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم ومقاتلين من الحزب بشخصيات كرتونية مستوحاة من لعبة" الطيور الغاضبة" (Angry Birds)، في سياق الحرب الإسرائيلية، جدلاً واسعاً في لبنان سرعان ما اتخذ طابعاً طائفياً، بعدما اعتبره الحزب" مسيئاً".
ويُظهر الفيديو المنشور أمس الجمعة، بعنوان" بين الغضب والمكر، يشتعل الصراع"، نعيم قاسم في هيئة قائد يخاطب مقاتليه في ساحة المعركة، بينما تظهر الشخصيات بأسلوب كاريكاتيري مستوحى من اللعبة، مع تأكيده" عدم الاستسلام" في مواجهة الجنود الإسرائيليين الذين صُوّروا بدورهم على هيئة خنازير.
ويتضمن المقطع مشاهد لقصف مروحيات إسرائيلية منازل احتمى فيها مقاتلو حزب الله، قبل أن تلاحق طائرة مسيّرة ثلاثة منهم لجؤوا إلى حفرة.
وعقب تداول الفيديو، تصاعد التوتر على منصات التواصل الاجتماعي في لبنان حيث نشر مناصرون لحزب الله صوراً مسيئة للبطريرك الماروني بشارة الراعي، في ما اعتبروه ردّاً على التعرض لـ" رموزهم"، في إشارة إلى نعيم قاسم، وكتب فوق إحداها: " أمام مقدساتنا وشيخنا، تسقط كل المقدسات".
وأثارت الحملة ضد الراعي، الذي يُعد المرجعية الدينية المسيحية الأعلى في لبنان، موجة تنديد واسعة في الأوساط السياسية والدينية.
وفي هذا السياق، أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون التعرض للمراجع الدينية اليوم السبت، معتبراً أن" التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان عمل مدان ومرفوض"، داعياً إلى حصر الخلافات في إطارها السياسي والابتعاد عن الإساءات الشخصية، نظراً إلى ما تحمله من تداعيات خطيرة في ظل الظروف الراهنة.
كما علق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: " مهما كان الخلاف السياسي عميقاً، ومع تمسكي بحرية الرأي، لطالما حذرت من الانزلاق إلى أي من أشكال التعبير التي تتضمن الإساءة الشخصية والتجريح والتنمر والتخوين المدانة كلّها، والتي تساهم في شحن النفوس وتأجيج العصبيات".
وأضاف في منشور على منصة إكس اليوم السبت: " أناشد إخوتي وأخواتي المواطنين التحلي بأعلى درجات الوعي ونبذ خطاب الكراهية منعاً لجر البلاد إلى أجواء من الفتنة التي لا تحمد عقباها".
وندّد رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ" حملات الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية، من أي جهة أتت، ومن أي وسيلة كانت، سواء في الإعلام أو في الفضاء الافتراضي".
ودعا اللبنانيين إلى" وعي مخاطر الانزلاق نحو الفتنة التي لطالما حلم وسعى إليها عدو اللبنانيين المشترك، بمسيحيّيهم ومسلميهم".
وقال: " من تجرّأ أمس على هدم مدرسة ودير الراهبات المخلصيات وكنيسة مار جاورجيوس في يارون، وتحطيم تمثال السيد المسيح في دبل، وقبلها هدم المسجد الكبير التاريخي في مدينة بنت جبيل، واليوم النادي الحسيني في بلدة الدوير، هو المنتصر الوحيد في تفرّق اللبنانيين عن حقهم، وفي احترابهم فيما بينهم، لا سمح الله".
وأشار، في بيانه اليوم السبت، إلى أن السلطات القضائية" مدعوة إلى التحرك فوراً لمحاسبة من يهين ويستهين بحرمة وكرامة رسالات الأرض والسماء".
من جهته، أدان حزب الله الفيديو في بيان اليوم، قال فيه إنه يتضمن" إساءات رخيصة تهبط بالتعبير السياسي إلى مستوى مقزز، وتحوله إلى أداة مقصودة في حقن الشارع"، ودعا مناصريه إلى" الترفع عن الانجرار إلى ما يرمي إليه أعداء المقاومة".
كما اعتبر النائب عن حزب الله، إبراهيم الموسوي، أن القناة بثّت" محتوى كاريكاتيرياً مهيناً ومستفزاً وتحريضياً، يتعرض لرمز ديني وطني، أميننا العام الشيخ نعيم قاسم، وكذلك لقدسية المقاومة ومجاهديها".
وتُعد" إل بي سي آي" من أبرز المؤسسات الإعلامية في لبنان، وقد تأسست في منتصف ثمانينيات القرن الماضي على يد القوات اللبنانية، لكنها ابتعدت لاحقاً عن خطها السياسي إثر خلافات داخلية، وتقدّم نفسها اليوم بوصفها مؤسسة إعلامية مستقلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك