لندن ـ «القدس العربي»: قبل 15 شهرا، كان المدرب الإنكليزي إيدي هاو يعيش لحظات مجده مع نيوكاسل يونايتد، بسلسلة من العروض الرائعة والانتصارات المستحقة، والتي وصلت الى حد تحقيق الفوز في تسع مباريات متتالية في مختلف المسابقات، بما في ذلك تجاوز آرسنال في ذهاب نصف نهائي كأس الكاراباو، قبل أن يتوج لاحقا بهذه الكأس على حساب ليفربول في المباراة النهائية، وهو ما عزز ثقة الجماهير في المدرب بعد إنجازاته الكبيرة، التي استهلها بإنقاذ جيوش المدينة من الهبوط إلى غياهب دوري «تشامبيونشب»، ثم بالتأهل مرتين إلى دوري أبطال أوروبا، في ما كانت المشاركة الأولى للفريق على مستوى أعرق بطولات القارة العجوز منذ عقدين من الزمن، لكن فجأة وبطريقة صادمة للجميع في مدينة طائر الماغبايز، أخذ الفريق منحى هبوطيا على عكس أغلب التوقعات، وصلت الى حد التجرع من مرارة الهزيمة للمباراة الخامسة على التوالي في الدوري والكأس، آخرها الهزيمة التاسعة من أصل 15 مباراة منذ بداية العام الميلادي الجديد، تلك المباراة خسرها أصدقاء تونالي أمام متصدر الدوري الإنكليزي الممتاز آرسنال بهدف نظيف في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ليتقهقر الفريق إلى المركز الرابع عشر في جدول ترتيب أندية الدوري الأكثر شهرة وتنافسية عالميا، وذلك بعد الخروج من كأسي الرابطة والاتحاد الإنكليزي على يد مانشستر سيتي بالهزيمة بنفس النتيجة 3-1، واكتملت بالسقوط المروع أمام برشلونة بنتيجة 2-7 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب لدور الـ16 للكأس ذات الأذنين، والسؤال الآن هو: من يتحمل مسؤولية الهزة العنيفة التي تعرض لها نيوكاسل يونايتد؟ وهل تصدق التوقعات التي ترجح رحيل المدرب بعد اجتماعه السنوي مع أعضاء صندوق الاستثمارات العامة السعودي؟ هذا ما سيجيب عليه التقرير الآتي.
يُعرف هذا الوضع عند الأخصاء النفسيين، بالمؤشرات الأولى بالنسبة للشخص الذي يبحث عن النجاة أو الهروب من الضغوط أو الصدمات التي تهدد مستقبله بأي طريقة ممكنة، وهذا الأمر يبدو واضحا في تضارب تعليقات المدرب إيدي هاو، إذ تجده تارة يتحدث بحماس عن مستقبله ومستقبل المشروع، وتارة أخرى يتفنن في تبرير الهزيمة المحبطة تلو الأخرى، وبين هذا وذاك بالكاد لا يتوقف عن الحديث عن العمل الشاق الذي ينتظره في فصل الصيف، معتمدا على التقارير التي تشير إلى أن مستقبله في «سانت جيمس بارك» ما زال في أمان، لكن بعد الهزيمة السهلة أمام آرسنال، والتي على إثرها أصبح الفريق على بعد ثماني نقاط فقط من توتنهام صاحب مركز الهبوط، بدأت تتضاعف الشكوك حول مستقبله مع الفريق، بالتزامن مع اقتراب موعد اجتماعه السنوي مع الملاك السعوديين، والسبب هذه المرة، لا تتعلق بالدعم السعودي أو قيود البريميرليغ واللوائح المالية للاتحاد الأوروبي التي عانى منها الفريق في المواسم السابقة، بل للتدهور الواضح سواء على مستوى الأداء الفردي أو الجماعي للفريق، إلى جانب سلسلة النتائج الكارثية، التي جعلت الجماهير تتسابق في إطلاق صفارات الاستهجان ضد المدرب ومشروعه بعد الهزيمة أمام بورنموث، والتي على إثرها تلاشت فرص الفريق نهائيا في الحصول على إحدى البطاقات الإنكليزية المشاركة في أي بطولة أوروبية الموسم المقبل، واقترابه من إنهاء الموسم في أسوأ مركز منذ عودة نيوكاسل من دوري القسم الأول، حتى أسطورة النادي وهدافه التاريخي آلان شيرر، أيد وجهة النظر التي تنادي بتجديد الدماء على مستوى القيادة الفنية، وذلك في بودكاست رائج على مواقع التواصل الاجتماعي، نقل عنه موقع «جول» العالمي قوله: «الأمر يبدو صعبا على إيدي، وحقا لا أعرف ماذا سيحدث معه.
استمعت إلى مقابلته بعد الهزيمة أمام بورنموث، وشاهدته على خط التماس، وتساءلت: هل سيرغب في الاستمرار؟ هل سيحصل على فرصة أخرى؟ بالطبع إذا سارت الأمور على ما يرام، فأود أن يبقى، لكن السؤال: هل يشعر أنه سيحصل على الفرصة؟ هل لديه رغبة في تكرار التجربة؟ وهل سيضطر النادي لبيع بعض اللاعبين.
للأسف الشديد لا أتوقع أن يبقى إيدي على رأس الجهاز الفني لنيوكاسل لموسم آخر».
بعيدا عن تبريرات إيدي هاوي لهزائم فريقه، يؤخذ عليه إخفاقه في استغلال الموارد البشرية التي أتيحت له بعد بيع ألكسندر إيزاك لليفربول برقم فلكي تجاوز حاجز الـ120 مليون جنيه إسترليني، وأضاف النادي ملايين أخرى لتعويض بأسماء من نوعية نك فولتيماده وأنتوني إلانغا ويوان ويسا، حيث كانت البداية من نصيب فولتيماده، الذي أعطى إيحاء في بدايته مع الفريق أنه سيكون البديل الذهبي للمهاجم السويدي، لكن سرعان ما تراجع مستواه بشكل صادم منذ بداية العام الجديد، الى درجة أن آخر هدف سجله كان في شباك تشلسي، في المباراة التي انتهت بهدفين للكل في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وهو ما فتح المجال أمام غوردن ووليام أوسولا للتناوب على قيادة الخط الأمامي، في ظل ابتعاد إلانغا عن النسخة المبهرة التي كان عليها مع فريقه نوتنغهام فورست في موسم 2024-2025.
يكفي أنه لم يقدم سوى تمريرة حاسمة واحدة مع اقتراب الموسم مع نهايته، مقارنة بمساهمته بما مجموعه 17 هدفا من مشاركته في كل مباريات الموسم الماضي، والأتعس حظا ويسا، الذي غاب عن أغلب مباريات النصف الأول بداعي الإصابة على مستوى الركبة، ومنذ ذلك الحين وهو يكافح من أجل استعادة مستواه المعهود، من دون أن يجد الدعم أو المساندة المطلوبة من قبل المدرب، ويضاف إلى كل ما سبق، ما نسمع عنه ونتابعه في مختلف الصحف والمواقع الرياضية البريطانية بشأن الغموض الذي يحيط بمستقبل العديد من الركائز الأساسية في مشروع إيدي هاو.
بعد انتكاسة بورنموث، أقر المدرب في حديثه مع الصحافيين بأن هناك بعض اللاعبين يفكرون الآن في مستقبلهم بعد مغادرة «سانت جيمس بارك» الشهر المقبل، قائلا بالنص: «لدينا عدد من اللاعبين ستنتهي عقودهم مع انتهاء الموسم، وهناك لاعبون كبار قدموا الكثير من الإنجازات الرائعة للنادي، والآن ربما دخلوا أشهرهم الأخيرة مع نيوكاسل، ومن المحتمل أن يغادر البعض الآخر في الميركاتو الصيفي»، وهي الرسائل التي انقلبت على المدرب الإنكليزي بنفس طريقة انقلاب السحر على الساحر، فبدلا من فهم كلماته على أنها إشارة الى نهاية حقبة، في محاولة بائسة للتخفيف من حالة الكآبة المسيطرة على الجميع في المدينة، تسببت بشكل أو بآخر في عاصفة من الإشاعات والأخبار التي تشكك في مستقبل أكثر من نصف الفريق، وعلى رأسهم ساندرو تونالي، الذي بدأ الحديث عن اقتران اسمه بأندية بحجم آرسنال وليفربول، وبالمثل يُقال إن برونو غيماريش قد يكون هدف مانشستر سيتي القادم في النافذة الصيفية، وذلك بتوصية من الفيلسوف الكتالوني بيب غوارديولا، فضلا عن الرواية الجديدة التي تضع اسم تينو ليفرامينتو في جمل مفيدة مع آرسنال ومانشستر سيتي، وهناك أيضا بعض التكهنات حول إمكانية ذهاب غوردن إلى بايرن ميونيخ في صفقة تًقدر بنحو 70 مليون يورو، لينافس لويس دياز على مركز الجناح الأيسر الأساسي في «آليانز آرينا»، ووسط كل هذا التفكك، يُشاع على نطاق واسع أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي سيقلل من إنفاقه على مشروعه الكروي مع نيوكاسل، في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بملاك النادي بسبب الخسائر الاقتصادية الناجمة عن حرب إيران، فهل يا ترى سيحصل إيدي هاو على فرصة جديدة ولو بالإبقاء عليه لموسم آخر ومساعدته بضخ عوائد بيع النجوم لشراء لاعبين جدد على الأقل لمواجهة تحديات قواعد الربحية والاستدامة الخاصة بالدوري الإنكليزي الممتاز؟ أم سيكون كبش الفداء بعد اجتماعه مع أعضاء الصندوق؟ دعونا ننتظر لنرى ما سيحدث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك