برزت في الآونة الأخيرة تباينات في المواقف كشفت عن ارتباك في حسابات صانع القرار السياسي والعسكري الإسرائيلي بشأن مستقبل الهدنة الهشة على الجبهة مع لبنان، في ظلّ تحديات ميدانية تفرضها طبيعة الأرض وقدرات حزب الله.
وهو ما جعل الحرب أمام عدة سيناريوهات محتملة خلال الفترة المقبلة، أبرزها سعي إسرائيل لإقناع الإدارة الأميركية بتعديل قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني، أو احتمال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وتوسيع العمليات العسكرية.
الوضع الميداني لا يتطابق مع خطط الجيشوبحسب المعطيات، التي نقلها مراسل التلفزيون في القدس أحمد دراوشة، فإنّ السيناريو الحالي لا يتطابق مع الخطط التي وضعتها إسرائيل في بداية المواجهة، رغم وصول قواتها إلى ما يُعرف بـ”خط الصواريخ المضادة للدروع”، الذي اعتبرته هدفًا مركزيًا لعملياتها منذ الأسابيع الأولى للحرب.
إلا أنّ الطبيعة الجغرافية لجنوب لبنان، بما تتضمّنه من تلال مرتفعة تطل على مواقع تمركز القوات الإسرائيلية، جعلت هذه القوات عرضة للمراقبة والاستهداف، ما أثار مخاوف داخل الجيش الإسرائيلي من تحول وجوده إلى “مصيدة” ميدانية وفق ما نقله مراسلنا.
وفي هذا السياق، أفاد الدراوشة بأنّ بقاء القوات الإسرائيلية في مواقع ثابتة وبأعداد كبيرة يمنح حزب الله قدرة أكبر على رصد تحركاتها واستهدافها، وهو ما دفع الجيش خلال الأيام الأخيرة إلى سحب جزء من قواته من الجنوب اللبناني، وإعادة توزيعها باتجاه الضفة الغربية وقطاع غزة.
ونقل عن جنود إسرائيليين شكاوى من سرعة تعرّضهم للاستهداف، مشيرين إلى أنّ تجمعاتهم تُرصد فورًا، فيما تنفّذ هجمات عبر طائرات مسيّرة تظهر من اتجاهات غير متوقعة، ما يزيد من صعوبة التعامل معها ميدانيًا.
ورغم ذلك، أوضح الدراوشة ان إسرائيل لا تملك حتى الآن رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع الوضع القائم، الذي وصفه مسؤول أمني إسرائيلي رفيع بأنّه “مأزق” ميداني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك