وكالة الأناضول - "الخط الأصفر" يتمدد بغزة.. مخاوف فلسطينية من خنق ما تبقى من حياة العربي الجديد - لماذا تعتدي إيران على المنشآت المدنية الخليجية؟ التلفزيون العربي - غارات مستمرة على جنوب لبنان وبقاعه.. غموض يلف مفاوضات إيران وواشنطن قناه الحدث - تصريحات ترامب حول التواصل مع حزب الله تثير التساؤلات العربية نت - الحرس الثوري يقيد تهدئة لبنان وترامب "تواصلت مع حزب الله" وكالة الأناضول - أتراك تراقيا الغربية ينتقدون ازدواجية اليونان بشأن حقوق الأقليات روسيا اليوم - الكرملين: لا خطط لدينا لتوجيه "دعوة خاصة" لواشنطن لحضور منتدى الشرق الاقتصادي في روسيا التلفزيون العربي - شاب في تركيا يكتشف بالصدفة 21 مليار دولار في حسابه البنكي فرانس 24 - زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة لقاء بوتين ووقف إطلاق النار القدس العربي - زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة لقاء بوتين ووقف إطلاق النار
عامة

سألت ولم يجب بـ«نعم» أو «لا»!

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

من بين أشهر البرامج التي قدمتها إذاعة «بي بي سي العربية» ـ تلك الإذاعة التي لم يكن يتردد أحد، أيامها، بل يلزم الجميع نفسه بتسميتها باسمها الكامل، هيئة الإذاعة البريطانية. كان هذا البرنامج الشهير «بين ...

ملخص مرصد
أغلقت إذاعة «بي بي سي العربية» برنامجها الشهير «بين السائل والمجيب» وانتقلت إلى المنصات الرقمية، مما أثار تساؤلات حول تفاعل الأجيال الجديدة مع الذكاء الاصطناعي. فتاة صغيرة اشتكت لعدم حصولها على إجابة مباشرة من محرك بحث حول قائمة منتجات، بينما أكد والدها ضرورة العودة إلى منهجية البحث التقليدية. حذّر باحث أكاديمي من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي دون فهم آليات التحقق من المعلومات.
  • أغلقت «بي بي سي العربية» برنامجها الإذاعي «بين السائل والمجيب» وانتقلت للمنصات الرقمية
  • فتاة صغيرة اشتكت لعدم حصولها على إجابة مباشرة من محرك بحث حول قائمة منتجات
  • باحث فرنسي حذّر من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي دون فهم آليات التحقق من المعلومات
من: فتاة صغيرة، والدها، باحث أكاديمي فرنسي

من بين أشهر البرامج التي قدمتها إذاعة «بي بي سي العربية» ـ تلك الإذاعة التي لم يكن يتردد أحد، أيامها، بل يلزم الجميع نفسه بتسميتها باسمها الكامل، هيئة الإذاعة البريطانية.

كان هذا البرنامج الشهير «بين السائل والمجيب» يمثل محطة أثيرية أساسية للجماهير لا غنى عنها، لما كانت توفره من مساحة آمنة موثوق فيها لتقديم المعلومة المحللة المغربلة التي تم فحصها.

أغلقت إذاعة «بي بي سي العربية» فذابت في ألياف شبكات المواقع الرقمية التي صنعت الانتقال من زمن مضى إلى زماننا الحاضر.

في زماننا الحاضر إذن، وعن «بي بي سي» ذاتها المتحولة جزئياً (وهي أجزاء عريضة) إلى مواقع مرقمنة، وصلني هذا المقال المدرج ضمن مجموعة نصية طرحت على طلابي في إحدى مناظرات المدارس العليا.

يحكى أن فتاة صغيرة سألت الذكاء الاصطناعي عن قائمة مقتنيات معينة أرادت معرفة ما إذا كان بعضها موجودا في متناولها «وقفت أمام رف مزدحم بالمنتجات يقول المقال، أرادت أن تعرف ما إذا كان أحد هذه المنتجات مشمولا في قائمة المقاطعة، فأمسكت بهاتف والدها وكتبت اسم المنتج في محرك البحث»، إلا أن المقال يضيف التالي: » لكن النتيجة لم ترض فضولها.

نظرت إلى الشاشة، ثم إلى والدها، وقالت بانزعاج واضح: لماذا لا يجيبني غوغل بنعم أو لا؟ لماذا يعطيني كل هذه الروابط؟ ».

كان بالإمكان أن يتوقف الأمر هنا، كان ممكنا ألا يتعدى المشهد تساؤلات مشروعة لطفلة تنتظر التبسيط بدل التعقيد، تنشد الاستجابة الفورية بدل الإبحار في عالم البحث والمقارنة والانتقاء، ترغب، بكل بساطة، في أن تفرش لها الأرضية، فيما الأرضية ليست دائما مفروشة بالورود… الذي ظل لافتا، هو موقف الأب، وهو الرائد في الأعمال التقنية والمعلم الرقمي: «في جيلي- يقول الأب – كان الوصول إلى معلومة يحتاج إلى وقت، وقراءة، وإلى مقارنة مصادر، وبناء سياق.

أما اليوم، فهناك توقع بأن تكون الإجابة فورية وقاطعة، ولا لبس فيها».

الذكاء الاصطناعي، إن لم نسئ فهمه وبالتالي استخدامه، درجة أعلى فعلا، وإن لم نمهد الطريق لارتقائه فسوف ينهار الدرج تماماواضح هنا أن الأب، وهو المتبحر في مجال خبرته العلمية وتمكنه من التواصل التكنولوجي، يتحدث من منطلق «المدرسة القديمة وهو يعيدنا إلى «أيام كان فيها جيل كامل يقرأ ويقارن ويربط المعطيات في سياقها».

لكن تحولت المعطيات إلى بيانات، والقراءة إلى اطلاع، وتحفظات المقارن الحذر، إلى مصدق متسرع بالخبر الزائف.

فشكوى البنت الصغيرة منطقي.

اشتكت لوالدها بأن الآلة لم تجبها «بنعم أو لا»، بل، بدل ذلك، بروابط متعددة أحالتها إلى شبكة من المواقع غير متناهية.

بعبارة أخرى، اشتكت الطفلة من قدوم التعقيد في عالم بات دوما ينشد التبسيط: عالمنا.

مفيدة جدا هي هذه القصة لعدة اعتبارات… وفي مقدمتها – ولعلها تحسب لحساب الآلة وليس على حسابها – ضرورة مجابهة عالم اليوم المتطور للغاية بسلاح عالم الأمس القائم على غربلة المعلومة لا استيعابها، ربطها بظروف ظهورها لا بترها عن جذورها، مساءلة مصداقيتها لا أخذها بعلتها.

وهنا، بطريقة منطقية، سيثمن الأكاديميون ضمان الآلة «الطابع المركب» للمحتويات المطروحة للمساءلة والتحليل والتنظيم، بناء على أن عملية التفكير، فعلا، عملية مركبة.

لكن الرهان، كل الرهان، باق: فها «دانة»، طالبة أردنية – أمريكية، تجابه صعوبات فك طلاسم مادة الجبر الرياضية، لكن على الطريقة المطورة المحدثة المحينة.

فـ»إلى جانبها، لم يقف معلم خاص أو مجموعة دراسية، بل تطبيق على شاشة.

ونتيجتها كانت ممتازة، 97 من 100»، لكن الإشكال لا يكمن هنا، الإشكال يكمن عندما تسأل الطالبة إن كانت تتحقق من صحة المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي فتجيب «بكل صراحة لا.

لا أتحقق من المصادر.

آخذ الإجابة كما هي».

ليس استخدام الذكاء الاصطناعي في حد ذاته ما يثير القلق، بل غياب تعلم كيفية استخدامه.

وقد ننطلق هنا من تجربة محمد، الطالب في الإدارة العامة الذي يملك مفاتيح أوسع لفهم الموضوع: «أنا أستغرب ممن لا يزال يجادل بجد ومن دون فائدة الذكاء الاصطناعي، يقول محمد.

الأمر يشبه الإصرار على ركوب الأحصنة والجمال في الوقت الذي وصل الإنسان فيه لاختراع السيارات ذاتية القيادة».

حسب محمد، يكمن أحد الحلول في إتقان «هندسة الأوامر (prompt engineering)، » أي معرفة كيف تخاطب الذكاء الاصطناعي، وهي مهارة – يردف قائلا – «لا تقل أهمية عن مهارات البحث والكتابة».

لكن هل يتقن طلابنا مهاراتي البحث والكتابة أصلا حتى يتمكنوا من الارتقاء إلى درجة أعلى؟ فالذكاء الاصطناعي، إن لم نسئ فهمه وبالتالي استخدامه، درجة أعلى فعلا، وإن لم نمهد الطريق لارتقائه فسوف ينهار الدرج تماما.

باحث أكاديمي وإعلامي فرنسي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك