مما تعارفت عليه الأمم والحضارات، أن البصق على الآخر هو احتقار وإهانة متعمدة له، وتطاول واعتداء عليه، والفاعل المتجاوز يستحق العقاب على ذلك.
وفي العام الماضي، عاقب الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم أحد لاعبي فريق بيرنلي بالإيقاف أربع مباريات، وتغريمه مبلغ 15 ألف جنيه إسترليني، لقيامه بالبصق على مشجعي الفريق الخصم، لأن المستقر لدى جميع البشر أن البصق على الإنسان هو اعتداء سافر عليه.
ولكن ماذا لو كان البصق على الآخرين سلوكا محميا بقوة التقاليد الدينية، وماذا لو كان مبررا من قبل أصحاب القرار السياسي والنخبة الحاكمة؟ دعونا نعود إلى أصل الحكاية.
نشرت محافظة القدس الفلسطينية السبت على فيسبوك، مقطعا يظهر فيه أحد المستوطنين اليهود وهو يبصق أمام مدخل الكنيسة الأرمنية «كاتدرائية القديس يعقوب» في الحي الأرمني داخل البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، وأتبعه بحركات غير لائقة وفجة أمام كاميرا المراقبة التي وثقت ذلك السلوك العنصري.
وقائع البصق على المسيحيين بالقدس من قبل الصهاينة المتطرفين ليس وليد اليوم، ولم تكن الحادثة المذكورة هي الأولى من نوعها، فهي وقائع متكررة، يكون ضحاياها رجال الدين المسيحي ودور العبادة المسيحية، كلما مر المستوطنون فرادى أو جماعات بالمسيحيين أو كنائسهم ورهبانهم، مارسوا معهم هذه الفعلة العنصرية، بل لم يسلم منهم السائحون المسيحيون الزائرون من خارج فلسطين، حتى اكتسب هذا السلوك وصف الظاهرة، في ما عرف إعلاميا بظاهرة البصق على المسيحيين.
المجاهرة بالعداء السافر وانتهاج البصق على المسيحيين كأمر تعبدي أو تقليد يهودي، برز نتيجة وجود الحكومة اليمينية المتطرفة في سدة الحكم وإمساكها بزمام الأمور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك