في واحدة من العمليات التي تعكس طبيعة المواجهة داخل قطاع غزة، نفّذت قوة" رادع" التابعة لأمن المقاومة كمينًا استهدف مسلحين من مليشيات متعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي جنوب مدينة خانيونس.
ولم يكن هذا الكمين الأول من نوعه، إلا أنّ ما ميّزه هو توقيته، إذ جاء في 29 أبريل/ نيسان الماضي، أي بعد أيام من إعلان ما يُعرف بـ" جهاز مكافحة الإرهاب" -المعروف سابقًا باسم مليشيا" أبو شباب" - بدء عمليات ضد فصائل المقاومة.
وبحسب ما رصده فريق" مسبار" في التلفزيون العربي، فقد جرى تنفيذ الكمين في منطقة" هابي سيتي" جنوب مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة.
وتعود خلفية العملية إلى قبل عشرة أيام من الكمين، حين أعلن مسؤول المليشيا غسان الدهيني في 19 أبريل بدء ما سُمّي" عملية ردع العدوان"، وقال إنّها تهدف إلى الضغط على فصائل المقاومة لتسليم سلاحها.
لكن تطورات الميدان كشفت عن إخفاقات للمليشيا، إذ أقرّ الدهيني بإصابة أحد عناصره في كمين سابق نفّذته قوة" رادع"، محاولًا إنكار عصابته، مشككًا في قدرة المقاومة على سحب جثمان عبد ربه أبو سامح الذي وصفته المقاومة بـ" بطل الكمين".
وفي سياق متصل، تداول ناشطون صورًا قالوا إنّها تُوثّق تشييع أحد عناصر المقاومة الذي اُستشهد خلال المواجهات، وسط تشكيك الميليشيا في الرواية، من دون أن تنجح في إثبات ذلك.
واستهدفت قوة" رادع" مجموعة مسلحة يُعتقد أنّها عبرت ما يُعرف بـ" الخط الأصفر"، وهو الحد الفاصل لمناطق تمركز قوات الاحتلال، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.
واعتمد فريق" مسبار" -المختص في التحقق من المعلومات الكاذبة والمضللة- في تحليله على مقاطع فيديو متداولة للكمين، إلى جانب مقارنة المعالم الجغرافية الظاهرة فيها بصور الأقمار الصناعية وخرائط توضح حدود مناطق السيطرة العسكرية.
كما تتبّع الفريق مواد منشورة على حسابات مرتبطة بالمليشيا لتحديد نقطة انطلاق العناصر المسلحة ومسار تحركها وصولًا إلى موقع الاستهداف لفهم مسار التحرك الذي سيق الكمين.
بالعودة إلى موقع الكمين، رجّح فريق" مسبار" -بعد تحليل الفيديو ومطابقة المعالم- أن العملية وقعت قرب تقاطع في شارع الشهيد أسامة النجار بمنطقة" هابي سيتي".
ويظهر في خلفية المقطع علم إسرائيلي، ما يدعم فرضية وقوع الكمين بالقرب من مواقع تمركز قوات الاحتلال.
كما تُشير صور الأقمار الصناعية الحديثة إلى وجود موقع عسكري مستحدث في المنطقة، يتوافق موقعه مع زاوية التصوير الظاهرة في الفيديو، ما يعزز التقديرات بأن العملية جرت في نطاق قريب من نفوذ القوات الإسرائيلية.
وبالاستناد إلى خرائط نشرها معهد أبحاث سياسات الأمن القومي الإسرائيلي تُحدّد مناطق سيطرة الاحتلال خارج الخط الأصفر، رجّح" مسبار" من تحليل موقع الكمين أن يكون مسلحو المليشيا عبروا الخط الأصفر تحت أعين قوات الاحتلال.
وتدعم صور الأقمار الاصطناعية هذا الترجيح، حيث تظهر تمركزًا لقوات الاحتلال على بعد نحو 1300 متر فقط من موقع الكمين.
وفي مقطع فيديو أعلن فيه الدهيني فشل الكمين، ظهر في الخلفية بناء مميز كان فريق" مسبار" قد حدّد موقعه سابقًا باعتباره مركزًا لعمليات مليشيا" أبو شباب" التي تنشط في رفح داخل نطاق سيطرة الاحتلال، ويقودها حاليًا غسان الدهيني بعد مقتل مؤسسها ياسر أبو شباب في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وحدّد الفريق موقعًا ترجّح المواد المنشورة على حسابات مرتبطة بأعضاء المليشيا أنه مقر لها في منطقة قيزان النجار بمدينة رفح، واستند إلى مقاطع مصورة ظهر فيها عناصر من المليشيا أمام مبنى مميز، وجرى مطابقة العلامات البصرية المميزة للمكان مع صور الأقمار الصناعية وخرائط غوجل.
ويُظهر قياس المسافة بين هذا الموقع وموقع الكمين أن المسافة بين النقطتين تبلغ 6.
4 كيلومتر.
ويقع الكمين داخل المنطقة الواقعة داخل" الخط الأصفر"، ما يُرجّح أن المسلحين تحركوا من منطقة تمركزهم بعد عبور الخط.
وتدعم المعطيات التي حللها فريق" مسبار" أيضًا فرضية وقوع الكمين في منطقة قريبة من تمركزات الاحتلال جنوب خانيونس، بعد تحرك مسلحي المليشيا من موقعهم المُرجّح في رفح.
وإذ لا توافق هذه المعطيات وحدها المسار الكامل لمسار تحرك المسلحين، فإنها تظهر أن موقع الكمين يبعد نحو 6.
4 كيلومتر عن مقرهم المحتمل قرب موقع إسرائيلي على امتداد الخط الأصفر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك