في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة تداول المعلومات الطبية عبر الإنترنت، تتزايد التحذيرات من انتشار ممارسات غير علمية يُروَّج لها كعلاج لمرض السرطان، من بينها حقن القهوة واستخدام جرعات مرتفعة من فيتامين C.
ورغم غياب أي دليل علمي موثوق يدعم هذه الأساليب، فإنها تجد طريقها إلى عدد من المرضى، ما يثير مخاوف الأطباء من تأثيراتها الخطيرة على فرص العلاج والنجاة.
خلال السنوات الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة للترويج لما يُعرف بـ" العلاج البديل".
فيديوهات، شهادات شخصية، وصفحات تَعِد المرضى بالشفاء دون" معاناة الكيماوي".
لكن خلف هذه الوعود، ينمو ما يشبه السوق السوداء للعلاج، مستهدفًا مرضى في حالة ضعف نفسي وجسدي، يبحثون عن أي بارقة أمل.
يؤكد الدكتور حسين خالد، أستاذ طب الأورام والعميد الأسبق للمعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة، أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا حقيقيًا؛ حيث إن حقن القهوة لا علاقة لها بعلاج السرطان، بل قد تسبب مضاعفات خطيرة تصل إلى الوفاة.
ويشرح أن الترويج لفكرة" تنقية الجسم من السموم" هو تبسيط مضلل، لأن الجسم يمتلك بالفعل أجهزة متخصصة مثل الكبد والكلى تقوم بهذه الوظيفة بكفاءة.
ويضيف أن بعض المرضى يتجهون لهذه البدائل بدافع الخوف من العلاج التقليدي أو بسبب تجارب سلبية سابقة، ما يجعلهم فريسة سهلة للمعلومات غير الموثقة.
الأخطر، بحسب ما يؤكده أستاذ طب الأورام الدكتور حسين خالد، ليس فقط في هذه الممارسات نفسها، بل في ما تؤدي إليه تأجيل العلاج الصحيح.
قائلا: " كل يوم تأخير في علاج السرطان قد يقلل فرص الشفاء.
ويشير إلى أن بعض المرضى يصلون إلى مراحل متقدمة من المرض بعد إضاعة الوقت في تجارب غير مثبتة.
لقاح السرطان الروسي Enteromix خطوة كبيرة في عالم الطب.
هل يمكن الاعتماد عليه؟بعد الجدل على السوشيال ميديا حول" محاربة السرطان".
ننشر ضوابط وإجراءات" التضامن" للتبرع للجهات والأشخاصفيتامين C.
من مكمل غذائي إلى" وهم علاجي"من جانبه، يحذر الدكتور أحمد دياب، استشاري التغذية العلاجية، من المبالغة في استخدام فيتامين C كعلاج للسرطان.
يقول دياب إن بعض الدراسات الأولية تم تضخيمها إعلاميًا، رغم عدم وجود دليل سريري حاسم يدعم فعالية فيتامين C في علاج الأورام.
ويضيف أن الجرعات المرتفعة قد تؤدي إلى مضاعفات، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي، زيادة خطر تكوّن حصوات الكلى، تداخلات سلبية مع بعض العلاجات الطبية.
يرى متخصصون أن المشكلة لا تتعلق فقط بانتشار المعلومات الخاطئة، بل أيضًا بغياب التوعية الكافية، إلى جانب الخوف من الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي، و ارتفاع تكلفة العلاج في بعض الحالات، و تأثير" التجارب الشخصية" المنتشرة عبر الإنترنت.
يطالب خبراء بضرورة تشديد الرقابة على المراكز غير المرخص، و ملاحقة مروّجي" العلاج الوهمي"، مع إطلاق حملات توعية موسعة، ودعم المرضى نفسيًا لتقليل انجرافهم وراء هذه البدائل.
رغم التحديات، يؤكد الأطباء أن علاج السرطان شهد تطورًا كبيرًا، مع تحسن نسب الشفاء في العديد من الأنواع، بفضل العلاجات الحديثة والموجهة.
لكن المعركة، كما يبدو، لم تعد فقط ضد المرض، بل أيضًا ضد المعلومات المضللة، وفي وقت يبحث فيه المريض عن الأمل، قد يكون أخطر ما يواجهه ليس السرطان نفسه، بل الوهم الذي يُباع له على أنه علاج.
من حارس عقار إلى وسيط السوق الخفية.
كيف تحولت مهنة البواب إلى سمسرة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك