في قاعة محاضرات عادية، قد تمر كلمة ساخرة مرور الكرام على قائلها، لكنها تترك ندبة لا تُرى في نفس من تلقّاها، من هذه الفكرة البسيطة والموجعة، انطلق مشروع التخرّج «أثر» لطلاب الفرقة الرابعة بشعبة «الإذاعة والتليفزيون» بقسم الإعلام بكلية الآداب بجامعة كفر الشيخ، ليحوّل ظاهرة التنمر من مجرد سلوك يومي عابر إلى تجربة إنسانية نابضة على الشاشة.
7 طالبات يقدّمن تجربة إنسانية عن الألم الصامتالمشروع شارك في تنفيذه سبع طالبات هن: علياء أحمد يونس، زينب محمد بركات، مريم عبد الموجود، مريم إبراهيم، روان ربيع، دينا حمادة، ويمنى كامل، فيما بلغت التكلفة الإجمالية للعمل نحو 20 ألف جنيه.
تدور فكرة الفيلم حول إبراز الأثر النفسي للكلمات الجارحة والتنمر، دون تقديم حلول مباشرة، إذ يركّز العمل على طرح المشكلة كما هي، وترك مساحة للمشاهد للتفكير والتأمل في تبعاتها.
مشروع تخرّج يُجسّد قسوة التنمر في 12 دقيقةوينقسم الفيلم، الذي تبلغ مدته 12 دقيقة، إلى ثلاث قصص رئيسية، لكل منها زاوية مختلفة في تناول الظاهرة، القصة الأولى تحكي عنها علياء أحمد، إحدى طالبات المشروع، إذ تتناول معاناة طفل مصاب بمرض البهاق، يواجه صعوبة في تقبّل زملائه له، نتيجة اعتقادهم الخاطئ بأن مرضه معدٍ، ما ينعكس سلبًا على حالته النفسية وشعوره بالعزلة.
أما القصة الثانية، فتقول الطالبة زينب محمد، إنها تدور حول فتاة في المرحلة الجامعية تعاني من آثار حروق في الوجه والرقبة، وتتعرّض بشكل مستمر للتنمر، سواء من خلال الكلمات المباشرة أو النظرات والهمسات، وهو ما يُفقدها ثقتها بنفسها ويدفعها إلى التفكير في الانسحاب من حياتها الدراسية، ورغبتها في تغيير شكلها.
التأتأة.
سخرية تُهدّد مستقبل شاب جامعيوفي القصة الثالثة، يسلّط الضوء على شاب جامعي يعاني من التأتأة، ويواجه موقفًا صعبًا داخل المدرج الدراسي حين يُطلب منه التحدّث، ليقابل بسخرية من زملائه، الأمر الذي يهز ثقته بنفسه ويدفعه للتفكير في التوقف عن استكمال مسيرته التعليمية، كما توضح الطالبة مريم عبد الموجود.
ويختتم الفيلم برسالة مؤثرة تُقدَّم بصوت راوي «Voice Over»، تؤكد أن «الكلمة لها أثر»، في إشارة إلى التأثير العميق الذي قد تتركه الكلمات على نفسية الآخرين.
إشادة أكاديمية بعمل طلابي يحمل رسالة قويةوقد حظي فيلم «أثر» بإشادة واسعة من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، إذ أثنت الدكتورة إيمان حلمي سلامة، مدرس الإذاعة والتليفزيون بقسم الإعلام، على العمل، واصفة إياه بأنه «من مشروعات التخرج المتميزة التي نُفذت هذا العام»، لما يحمله من رسالة إنسانية مهمة ومعالجة فنية مؤثرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك