وسط تضارب في الروايات الرسمية وتباين حاد في توصيف ما يجري بين طرفَي النزاع، إن كانت عملية ضرورية كما يقول الخطاب الأميركي، أو صمودًا في وجه العدوان وفق الرواية الإيرانية، تتكشف أرقام دالة على مشهد أكثر تعقيدًا.
فقد بلغت فاتورة العمليات من الجانب الأميركي 25 مليار دولار.
لكن معظم هذه التكلفة، وفق القائم بأعمال المراقب المالي في وزارة الحرب الأميركية جولز هيرست، أُنفقت على الذخائر الذكية والدفاع الجوي وتشغيل الأساطيل وقواعد عسكرية منتشرة.
كلفة ما بين 40 و50 مليار دولارغير أن التقارير المتطابقة التي نقلتها وسائل الإعلام الأميركية، عن مسؤولين مطلعين، تشير إلى أن هذه الأرقام لا تشمل كلفة استبدال المعدات المدمرة ولا إصلاح القواعد التي تعرضت لهجمات صاروخية، ما يرفع الكلفة الحقيقية إلى ما بين 40 و50 مليار دولار حتى الآن.
ويكفي أن نذكر أن الجيش الأميركي، وبحسب مسؤولين في البنتاغون، فقد ما لا يقل عن أربع مسيّرات من طراز" إم كيو ريبر"، التي تبلغ كلفة الواحدة منها أكثر من 30 مليون دولار.
في المقابل، ورغم عدم نشر أرقام رسمية مفصلة عن خسائر الحرب، تقدّر وزارة الحرب الأميركية أن الحصار البحري المفروض أدى إلى خسارة إيران ما يناهز خمسة مليارات دولار من عائدات النفط خلال أسابيع قليلة.
كما أدى تعطل الإنترنت لفترات طويلة، وفق تقديرات غرفة التجارة الإيرانية، إلى خسائر يومية تتراوح بين 30 و40 مليون دولار في الاقتصاد الرقمي.
وبحسب دراسة أعدها باحثون في جامعة أوريغون، تضرر أو دُمّر ما لا يقل عن 7645 مبنى في أنحاء إيران حتى بدء الهدنة الحالية، وسط تقديرات إيرانية أولية بأن الخسائر المباشرة وغير المباشرة بلغت نحو 270 مليار دولار.
ويصر الخطاب الرسمي في طهران على إعلان النصر المعنوي، باعتبار أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، فشلت في كسر إرادة الجمهورية الإسلامية، وتكبدت خسائر سياسية وإستراتيجية جسيمة.
ويمكن القول إن إيران تتحمل الكلفة البشرية والاقتصادية الكبرى، بينما تدفع الولايات المتحدة كلفة مالية وإستراتيجية طويلة الأمد.
أما اقتصاد العالم، فقد تكبد، بسبب هذه الحرب، أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث، مع ارتفاع سعر خام برنت من نحو 70 دولارًا قبل الحرب إلى 126 دولارًا للبرميل في ذروة التوتر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك