بين صرح الوفاء الشامخ ومنحدر الخيانة السحيق، تتحدد قيمة الإنسان ومعدنه الأصيل.
إن العلاقة بين الفرد ووطنه ليست مجرد رابطة جغرافية أو أوراق ثبوتية، بل هي ميثاق غليظ، وعلاقة روحية تشبه علاقة الطفل بأمه؛ فمن خان وطنه فقد هدم حصنه الذي يؤويه، وأضاع كرامته التي يستمدها من أرضه.
الخيانة في ميزان الدين والقانون.
لم تكن الخيانة يومًا وجهة نظر، بل هي في جوهرها انحراف أخلاقي وفساد في العقيدة.
وفي المنظور الإسلامي صنف الإسلام الخيانة ضمن “الكبائر”، وربطها النبي ﷺ بنقص الإيمان، فقال: “لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له”.
فالخائن يغدر بالعهد الذي بينه وبين الله، وبينه وبين الناس، وقد قال تعالى في كتابه الكريم: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ”.
وفي المنظور القانوني يُنظر إلى “الخيانة العظمى” كأشد الجرائم خطورة، كونها تستهدف كيان الدولة، سيادتها، وأمنها القومي.
إنها الجريمة التي لا تسقط بالتقادم، لأنها طعنة في ظهر المجتمع بأسره.
رؤية ملكية.
المواطنة عطاء ووفاءلطالما أكد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، في كلماته وتوجيهاته، أن الرأي العام يقف اليوم صفًّا واحدًا وكلمة واحدة، مطالبًا بإبعاد كل من تعاون مع العدوان الآثم، فمن خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه الطاهر، لافتًا جلالته إلى أن الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل هي عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده.
هذه الرؤية تؤكد أن الوفاء للوطن ليس مجرد شعار، بل هو عمل دؤوب وتكاتف خلف القيادة لصون أمن واستقرار مملكة البحرين، وتجسيد لمعاني الأسرة الواحدة التي تجمع أبناء هذا التراب الغالي.
إن خيانة الوطن انسلاخ من الهوية وضياع للمبتدأ والخبر.
الوطن هو “حضن الأم” الذي لا يعوّض، وقد ضرب لنا رسول الله ﷺ أروع الأمثلة في حب الوطن حين وقف يخاطب مكة المكرمة مودعًا بأسى: “ما أطيبك من بلد وأحبَّك إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنْتُ غيرك”.
إن الخيانة التي تأتي من الداخل، ممن يأكل من خيرات الأرض ثم يزرع فيها بذور الفتنة أو يتبنى أجندات خارجية، هي أشد فتكًا من عداوة الأعداء؛ لأنها تحاول نخر النسيج الوطني وزعزعة السلم الأهلي الذي تنعم به البحرين.
وتُعد الإجراءات القانونية الحازمة التي تتخذها الأجهزة الأمنية ضد كل من يحاول المساس بالأمن القومي “حائط الصد” الأول.
إن صون أمن البحرين أمانة في أعناق الجميع، والتعامل القانوني الصارم مع المحرضين أو الذين يغردون خارج السرب الوطني إجراء سيادي يهدف لتنقية المجتمع وحماية منجزاته.
فمن لا يخلص لتراب البحرين ولا يحترم أمانها يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع ثوابت الوطن ومصالحه العليا.
إن المواطنة عهد، والولاء انتماء لا يتجزأ.
تحية اعتزاز لكل عين ساهرة تحمي الحدود وتصون المكتسبات.
ستبقى مملكة البحرين غالية، عزيزة، وواحة للأمن والأمان بفضل إيمان أبنائها الصادق، ويقظة قانونها، والتفاف شعبها الوفي حول قيادته الحكيمة.
حفظ الله البحرين قيادةً وشعبًا، وأدام عليها لباس العزة والمنعة.
مدير أول سابق بغرفة تجارة وصناعة البحرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك