ما زالت أصداء واقعة" كيس الفول ورغيفين العيش" التي شهدتها مدرسة إهناسيا الثانوية بنات التابعة لإدارة إهناسيا التعليمية بمديرية التربية والتعليم ببني سويف، وأعادت تلك الواقعة ملف التغذية المدرسية إلى الصدارة مجددًا، خاصة بعد أن تقدم النائب أحمد البرلسي عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة للمجلس حول كيفية إدارة منظومة التغذية المدرسية.
واقعة كيس الفول وتعليم بني سويف تنفيوكانت واقعة مدرسة إهناسيا الثانوية بنات التي كان بطلها الدكتور محمود الفولي وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف، وملخصها أنه انتشرت ادعاءات أن وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف تنمر على إحدى الطالبات بعد أن رصد داخل الديسك الخاص بها كيس فول ورغيفين عيش، وأنه سخر من الطالبة أمام الحضور وطالب بتحريز المضبوطات، ورغم نفي مديرية التربية والتعليم ببني سويف لتلك الواقعة في بيان رسمي؛ بل وقيام وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف بزيارة مدرسة إهناسيا الثانوية بنات مرة أخرى، ولقاء الطالبة التي تردد أنها بطلة واقعة كيس الفول.
وصدور بيان آخر عن مديرية التربية والتعليم ببني سويف حول تفاصيل لقاء وكيل الوزارة بالطالبة وولي أمرها، إلا أن ما تلا ذلك من ردود فعلٍ تخطى واقعة التنمر إلى إعادة فتح ملف التغذية المدرسية، وأنه لو كانت هناك تغذية حقيقية لطلاب المدارس لما احتاجت الطالبة إلى فعل ما أغضب وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف.
وملف التغذية المدرسية ليس أمرًا مستحدثًا في المدارس، فمنذ تأسيس التعليم النظامي في مصر عندما أنشأ محمد علي باشا ديوان المدارس في عام 1837، والمدارس تهتم بتغذية الطلاب الملتحقين بها، وظل ملف التغذية المدرسية منذ ذلك الحين واحدًا من أبرز ما تهتم به المدارس، ولكنه مر بمراحل مختلفة بين القوة والضعف، وفي بعض فترات تاريخ التعليم المصري التي تمتد إلى ما يقرب من قرنين من الزمان، كانت العديد من المدارس المصرية تصنع وجبات ساخنة لطلابها في مطابخ داخل المدارس، وهي التجربة التي استلهمها فيما بعد بنك الطعام المصري.
تفاصيل تجربة بنك الطعام المصري في التغذية المدرسيةوفي دراسة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، فإن بنك الطعام المصري قد بدأ في العام الدراسي 2011/ 2012 في تنفيذ" برنامج التغذية المدرسية"، لتأسيس مطابخ في المدارس، ولتسهيل عملية إعداد وتقديم الوجبات.
ويقوم بنك الطعام بتدريب وتأهيل أمهات التلاميذ وتعيينهم في مطبخ المدرسة براتب شهري، لضمان جودة ونظافة الوجبات المُقدمة.
ووفقًا لبيانات العام الدراسي 2018/ 2019، قام بنك الطعام بتوفير أكثر من 13 ألف وجبة مدرسية، لعدد 29 ألف طالب في 42 مدرسة في 10 محافظات على مستوى الجمهورية؛ هي: القاهرة، والجيزة، والدقهلية، والإسكندرية، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، وسوهاج، والبحر الأحمر.
ورغم أهمية تجربة بنك الطعام المصري في ملف التغذية المدرسية إلا أنها تجربة محدودة التأثير قياسًا بعدد طلاب المدارس الذي يتجاوز 26 مليون طالب وطالبة على مستوى الجمهورية.
مليارات الأغذية المدرسية إلى أين؟وبحسب بيانات وزارة المالية، وخلال إعلان ملامح الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026-2027، ظهر اهتمام كبير في تلك الموازنة بقطاعي الصحة والتعليم، حيث تم تخصيص 7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية للطلاب ضمن موازنة التعليم قبل الجامعي، بهدف دعم العملية التعليمية وتوفير الاحتياجات الأساسية للطلاب في المدارس.
واقعة كيس الفول بمدرسة إهناسيا الثانوية بنات، دفعت العديد من الخبراء وأولياء الأمور إلى التساؤل حول مصير مليارات التغذية المدرسية، وعبر عدد من أولياء الأمور عن غياب التغذية المدرسية، وأن أبنائهم لا يحصلون على وجبات غذائية تناسب ما يتم نشره من مخصصات مالية لذلك الملف.
وفي السياق ذاته، تساءل الإعلامي محمد علي خير عن 7 مليارات جنيه هي قيمة المخصصات المالية للتغذية المدرسية، وأين تذهب؟ !في حين تقدم النائب أحمد بلال البرلسي بطلب إحاطة إلى مجلس النواب، موجّهًا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، متسائلًا عن آليات إدارة منظومة التغذية المدرسية وكفاءة الإنفاق العام عليهاوأوضح النائب أن الواقعة لا يمكن التعامل معها كحادث فردي، بل تعكس أزمة أعمق تتعلق بمدى وصول الوجبات المدرسية إلى مستحقيها، رغم إعلان الحكومة تخصيص نحو 7 مليارات جنيه سنويًا لتوفير ما يقرب من 660 مليون وجبة ليستفيد منها حوالي 19.
5 مليون طالب من إجمالي أكثر من 26 مليون طالب وطالبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك