يعقد مكتب المستشار القانوني في البيت الأبيض إحاطات خاصة للمعيّنين السياسيين في الإدارة الأميركية، بهدف إعدادهم لكيفية التعامل مع رقابة الكونغرس، إذ بدأ الموظفون الاستعداد لاحتمال تحقيق الديمقراطيين مكاسب كبيرة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك بحسب مصدرين مطلعين تحدثا لصحيفة" واشنطن بوست".
ويرى بعض الموظفين، وفقاً للصحيفة، أن هذه الإحاطات تأتي في إطار التحضير المسبق، في ظل تزايد الشعور داخل إدارة دونالد ترامب بأن الحزب الجمهوري يواجه صعوبات، وأن الوقت قد حان للاستعداد لأسوأ السيناريوهات.
وتتضمن هذه الإحاطات، التي تستغرق نحو 30 دقيقة، عرضاً تقديمياً يشرح آليات الرقابة البرلمانية وأنجع السبل للتعامل معها.
وذكر المصدران، اللذان تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما التصريح علناً، أن موظفي مكتب المستشار القانوني دعوا المعيّنين السياسيين إلى توخي الحذر فيما يدوّنونه كتابةً، وقدّموا إرشادات حول كيفية الرد على استفسارات الكونغرس في الوقت المناسب.
وقال أحد المسؤولين الذين حضروا إحدى هذه الإحاطات، في إشارة إلى احتمال خسارة الجمهوريين إحدى غرفتي الكونغرس في نوفمبر: " من الواضح للجميع أن هذا الاحتمال كبير جداً"، مضيفاً: " كانت محادثة واقعية وصريحة".
من جهته، أوضح مسؤول في البيت الأبيض، تحدث أيضاً بشرط عدم الكشف عن هويته، أن مكتب المستشار القانوني" قدّم إرشادات للأطراف المعنية لضمان الامتثال لمتطلبات الرقابة واتباع أفضل الممارسات منذ يناير 2025"، مؤكداً أن" هذا ليس أمراً جديداً".
غير أن الإحاطات الأحدث، التي عُقد بعضها خلال الشهر الماضي، جرت في سياق مختلف تماماً، وتحمل" نبرة واضحة مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي"، وفقاً لأحد المصادر.
وتتراجع شعبية الرئيس الأميركي على خلفية الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب على إيران، إلى جانب قضايا رئيسية أخرى.
وأظهر استطلاع أجرته الصحيفة بالاشتراك مع" إيه بي سي نيوز" و" إيبسوس" أن الديمقراطيين يتقدمون بفارق خمس نقاط في نيات التصويت لانتخابات مجلس النواب، مقارنة بفارق نقطتين في فبراير/شباط وأكتوبر/تشرين الأول.
وكان الرئيس الأميركي وعشرات من مساعديه قد واجهوا خلال ولايته الأولى سنوات من مذكرات الاستدعاء، والإفادات القانونية، والتحقيقات البرلمانية، ما جعلهم أكثر حساسية تجاه ما يصفونه بـ" حملة اضطهاد غير عادلة وغير قانونية".
في المقابل، جدّد الديمقراطيون، بعد أشهر من تجنب هذا الملف، دعواتهم إلى عزل ترامب عقب تهديده بمحو" الحضارة الإيرانية".
وفي الآونة الأخيرة، أقر ترامب بضعف موقف حزبه انتخابياً، مشيراً مراراً في تصريحات علنية إلى أن الحزب الحاكم نادراً ما يفوز في انتخابات التجديد النصفي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية هذه المعركة الانتخابية.
وقال في يناير الماضي: " يجب أن نفوز في الانتخابات النصفية؛ لأنه إذا لم نفز بها، فسيختلقون سبباً لعزلي.
سيتم عزلي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك