في وقت تتزايد فيه مخاوف العمال حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، يطرح رئيس شركة إنفيديا جينسن هوانغ رؤية مغايرة تمامًا، مؤكدًا أن هذه التكنولوجيا لا تقود إلى البطالة كما يُشاع، بل تفتح الباب أمام خلق فرص عمل جديدة على نطاق واسع.
وبينما يتصاعد الجدل عالميًا حول مستقبل العمل، يأتي هذا الطرح ليعيد تشكيل النقاش، واضعًا الذكاء الاصطناعي في موقع المحرّك الاقتصادي لا المهدّد، في وقت لا تزال فيه التقديرات تشير إلى تغييرات عميقة قد تطال سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
ويرى جينسن هوانغ أن العامل الأمريكي لا داعي لأن يخشى شيئًا.
وخلال حديث أُجري مساء الاثنين مع الصحفية بيكي كويك من شبكة MSNBC، ضمن فعالية استضافها معهد ميلكن وهو مركز أبحاث متخصص في السياسات الاقتصادية، أكد الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا أن الذكاء الاصطناعي يمثل مُولّدًا للوظائف على نطاق صناعي، وليس نذيرًا لبطالة جماعية كما يروج له ما يُعرف بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي».
تطرّق النقاش إلى عدة موضوعات، لكن أحد أبرز المحاور كان القلق الاقتصادي المتزايد حول صناعة الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان ينبغي على الأمريكيين القلق فعليًا من تأثيرها.
وفي إحدى اللحظات، تساءلت كويك: «كل هذا يحدث بسرعة كبيرة.
هل نشهد اضطرابًا أكبر مما رأيناه في السابق، قد يؤدي إلى زيادة عدم المساواة؟ وماذا يجب أن نفعل حيال ذلك؟ »طوال الحوار، حافظ هوانغ على نبرة متفائلة، قائلاً: «الذكاء الاصطناعي يخلق وظائف»، مضيفًا أنه يمثل «أفضل فرصة للولايات المتحدة لإعادة التصنيع».
وأوضح أن صناعة الذكاء الاصطناعي تعتمد على نوع جديد من المصانع الصناعية التي تنتج الأجهزة والبنية التحتية الأساسية لهذه التكنولوجيا (وتبيع شركة إنفيديا جزءًا كبيرًا من هذه الأجهزة).
وهذه المصانع تحتاج بطبيعتها إلى عمال، كما تحتاج بقية منظومة الذكاء الاصطناعي المتنامية.
وأشار هوانغ إلى أن أتمتة مهمة معينة لا تعني بالضرورة استبدال الوظيفة بالكامل، موضحًا أن من يعتقد ذلك «يسيء فهم العلاقة بين وظيفة العمل والمهام المرتبطة بها»، حيث إنهما مرتبطتان لكنهما ليستا الشيء نفسه.
بمعنى آخر، حتى إذا تولى الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهمة محددة، فإن الدور العام الذي يؤديه الموظف داخل المؤسسة غالبًا سيبقى قائمًا.
كما انتقد هوانغ من يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيهيمن على البشر أو يقضي على قطاعات اقتصادية واسعة، قائلاً: «أكبر مخاوفي هو أن نقوم بإخافة الناس… إلى درجة تجعل الذكاء الاصطناعي غير محبوب في الولايات المتحدة، أو أن يخشاه الناس لدرجة أنهم لا يتفاعلون معه فعليًا».
ومن المفارقات أن جزءًا كبيرًا من الخطاب «المتشائم» صدر من داخل صناعة الذكاء الاصطناعي نفسها، حيث يرى منتقدون أن هذا التهويل يُستخدم كأداة تسويقية لإثارة الضجة والحماس حول منتجات لا تزال قدراتها الفعلية أقل مما يُروج لها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك