العربي الجديد - مشروع كوشنر وإيفانكا يشعل تيرانا.. احتجاجات وتحقيقات في ألبانيا Euronews عــربي - ماذا تفعل عند لدغة عنكبوت نوسفيراتو؟ تزايد العناكب العملاقة في بحر البلطيق العربي الجديد - "فيفا" يتلقى تحذيراً بعد قراره حظر القوارير في مونديال 2026 الجزيرة نت - قبل مواجهة مصر.. أنشيلوتي يحسم موقفه من استبعاد نجم السامبا القدس العربي - “الإخفاق العربي في الثورة والدين والدولة”.. رفيق عبد السلام يقرأ أزمة الربيع العربي والدولة والحداثة قناة الشرق للأخبار - إلى أين وصلت المفاوضات بين أميركا وإيران؟ رويترز العربية - حقائق-ما المشكلات التي تحتاج أمريكا وإيران لحلها للتوصل إلى أي اتفاق سلام؟ قناة الجزيرة مباشر - وزارة الخزانة الأمريكية تعلن عن فرض عقوبات على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو Euronews عــربي - مجلس الشيوخ يمرر خطة بـ70 مليار دولار لدعم سياسات الهجرة وتعزيز أمن الحدود وكالة الأناضول - وفد "حماس" يصل القاهرة عشية جولة جديدة من مفاوضات وقف النار بغزة
عامة

"أبناء بلا عائلات الأب 1" قسوة النصوص ووجع القلوب.. أطفال يدفعون ثمن الانفصال بالحرمان من دفء الجدة والعمة.. صرخات الأجداد لرؤية أحفادهم واحتضانهم.. تعاطى المخدرات والتنمر مشكلات منتظرة للمحرومين من ا

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 شهر
2

<< عايدة عبد المحسن: لا استطيع احتضان حفيدي منذ عامين ولا أعرف السبب<< آية جمعة: علاقتى مقطوعة قسريا بابن شقيقي<< واعظة بالأوقاف: صلة الرحم بأهل الأب حق للأطفال لا يجوز المساس به<< تربية الأبناء...

ملخص مرصد
يثير قانون الأحوال الشخصية في مصر جدلاً حول حرمان الأطفال من التواصل مع عائلة الأب بعد الانفصال، مما يتسبب في معاناة نفسية للأبناء والأجداد. تطالب جهات مجتمعية بتعديل القانون لضمان حق الاستضافة الطبيعي، بينما يحذر خبراء من تداعيات نفسية على الأطفال المحرومين من الدعم العائلي. تتصاعد المطالبات بمراجعة النصوص القانونية لتحقيق التوازن بين حقوق الأطراف.
  • أطفال محرومون من التواصل مع عائلة الأب بعد الانفصال بسبب نصوص قانون الأحوال الشخصية
  • أجداد وعمات يعانون الحرمان من رؤية أحفادهم واحتضانهم لسنوات دون سبب واضح
  • خبراء يحذرون من زيادة الاضطرابات النفسية للأطفال المحرومين من الدعم العائلي
أين: مصر

<< عايدة عبد المحسن: لا استطيع احتضان حفيدي منذ عامين ولا أعرف السبب<< آية جمعة: علاقتى مقطوعة قسريا بابن شقيقي<< واعظة بالأوقاف: صلة الرحم بأهل الأب حق للأطفال لا يجوز المساس به<< تربية الأبناء في الأسر أحادية الوالد يؤثر على جودة الرعاية<< سمر مجدي: أبناء شقيقي لم يستطيعون حضور فرح عمهم<< طبيب نفسي: الطفل المحروم من عائلة الأب أكثر عرضة بثلاثة أضعاف للإصابة بالاضطرابات النفسية<< سارة جمعة: لا أستطيع الاطمئنان على أبناء أخي وهذا مخالف للشريعة<< رئيس محاكم الأسرة سابقا: لابد من آليات واضحة لضمان تنفيذ حق الاستضافة والمبيت للأب وعائلته بالأبناء<< نجدة الطفل: لا يجوز حرمان الأب أو أسرته من رؤية الأبناء.

والرؤية حق إنساني لا يُجزأيتصاعد الجدل المجتمعي خلال الفترة الأخيرة حول قانون الأحوال الشخصية، حيث تتكشف يوما بعد يوم تداعيات إنسانية عميقة تمس كيان الأسرة المصرية، خاصة فيما يتعلق بحق الأطفال في التواصل مع عائلة الأب، فبين نصوص قانونية جامدة وواقع اجتماعي معقد، يقف الأبناء في منطقة رمادية، محرومين من أحد أهم روافد الدعم العاطفي والانتماء الأسري، وتبرز في هذا السياق معاناة الكثير من أفراد عائلة الأب، وعلى رأسهم العمات والجدات، اللاتي يجدن أنفسهن فجأة خارج حياة الأطفال، دون ذنب اقترفنه.

الدكتورة آية جمعة، 23 عاما، عمة لعدد من الأطفال، أصبح كل حلمها أن تنظر في وجه أبناء شقيقتها واحتضانهم، إلا أن قانون الأحوال الشخصية الحالي جعلها محرومة من التواصل الطبيعي مع معهم، والعلاقة أصبحت شبه منقطعة تماما، وكأن هؤلاء الأطفال لا ينتمون لنفس العائلة.

وتقول آية، في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع" إن هذا الانقطاع القسري لا ينعكس فقط على الكبار، بل يمتد أثره بشكل مباشر على الأطفال أنفسهم، موضحة أن هذا الوضع يؤثر على نفسية الطفل بشكل كبير، ويضعف شعوره بالانتماء لعائلة الأب، وهو أمر خطير على تكوينه النفسي والاجتماعي.

وتطالب بضرورة إعادة النظر في بعض بنود القانون، التي ترى أنها لم تعد تواكب احتياجات الواقع، قائلة: " أنا بطالب بإلغاء نظام التخيير الحالي، وتطبيق نظام الاستضافة بدلا من الرؤية، بحيث يكون هناك تواصل حقيقي وطبيعي بين الطفل وعائلة الأب، مش مجرد ساعات محدودة في أماكن مغلقة.

، مشددة على أهمية تعديل سن الحضانة بما يحقق مصلحة الطفل أولا، ليكون سبع سنوات للولد وتسع سنوات للبنت، حيث ترى أن هذا يساعد على إعادة التوازن في حياة الطفل، ويجعله يعيش مع والده في مرحلة مهمة من عمره، مع الحفاظ على حق الأم في الرعاية.

قانون الأحوال الشخصية وعائلة الأبيمثل قانون الأحوال الشخصية الحالي في بعض تطبيقاته إشكالية متصاعدة تتعلق بحق الأطفال في التواصل الطبيعي والمستمر مع عائلة الأب، حيث تؤدي بعض الإجراءات المرتبطة بالرؤية أو الاستضافة إلى تقييد هذا التواصل أو الحد منه بشكل عملي، بما ينعكس على طبيعة العلاقة بين الطفل وأسرته الممتدة.

وفي ظل هذا الواقع، لا يعود الأمر مجرد تنظيم قانوني للعلاقة بين طرفين بعد الانفصال، بل يتحول إلى مسار يؤثر بشكل مباشر على البناء النفسي والاجتماعي للطفل، الذي يجد نفسه في كثير من الحالات بعيدا عن أجواء العائلة من جهة الأب، بما فيها الأجداد والأقارب الذين يشكلون جزءا أصيلا من تكوينه العاطفي والوجداني.

كما يترتب على هذا التقييد في بعض الحالات خلق حالة من الانقطاع التدريجي بين الطفل ومحيطه العائلي الأوسع، وهو ما قد يضعف لديه الإحساس بالانتماء، ويقلص من مساحة الدعم الأسري التي يحتاجها في مراحل نموه المختلفة، خاصة في ظل غياب التواصل المنتظم والطبيعي، وتتزايد حساسية هذه القضية عندما تتحول إجراءات الرؤية أو الاستضافة إلى نقاط خلاف ممتدة بين الأطراف، بما يجعل الابن في قلب نزاع لا علاقة له به، بينما تتأثر علاقاته الأسرية بشكل مباشر وغير مباشر نتيجة هذا التوتر المستمر.

سنتان بلا أحضان.

جدة تبكي حرمانها من رؤية حفيدهافي قلب أزمة قوانين الأحوال الشخصية، تتصاعد أصوات الجدات اللاتي وجدن أنفسهن فجأة خارج حياة أحفادهن، بعد أن كانت العلاقة اليومية والاحتضان العائلي جزءا أصيلا من نمو الطفل واستقراره النفسي.

وبين تعقيدات النصوص القانونية وتداخل الخلافات الأسرية، تتحول الجدة من ركيزة دعم أساسية إلى طرف مهمش لا يملك حتى حق الرؤية.

تجلس عايدة عبد المحسن، جدة تبلغ من العمر 63 عاما، وقد غلبتها الدموع وهي تتحدث عن ألم فقدان التواصل مع حفيدها، قائلة: " سنتان لا أرى حفيدي، عملت رؤية ورغم ذلك لا أستطيع رؤيته ولا أحتضانه".

وتروي عايدة وهي تبكي تفاصيل محاولاتها المؤلمة في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، تحاول تذكر ملامح حفيدها، قائلة: " أذهب مع ابني لمركز الرؤية، وخال الطفل يمنعنا من أن يجلس الابن معنا أو أن نحضنه، بل إن الخال يهدد الطفل حال ابتسم لنا، في إحدى المرات حاولت أن أحضن حفيدي، فشده خاله مني وأخذه وتركنا".

تؤكد الجدة أن المشكلة لا تنبع من أي خلاف بينها وبين طليقة ابنها، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما كانت قائمة على الاحترام، لكنها تضيف بمرارة: " رغم ذلك، تعاقبني وتمنع الطفل من رؤيتي، ذنبنا إيه؟ لا نرى أبناءنا".

وتصف عايدة المشهد داخل مركز الرؤية: " الطفل يظل على رجل خاله، ولا يمكنه أن يتحرك ليقبل علينا أو يحضننا، فيما تحرض الأم الطفل على أبيه لتكرار الموقف، وتروج له أن والده لا يسأل عنه، رغم أن ابني رفع قضية لرؤيته".

وتنتقد القوانين الحالية قائلة: " قانون الأحوال الشخصية يجعل عائلة الأب بلا حقوق في الأحفاد، هناك مشكلات كبيرة في القانون، منها قائمة الزواج، وقيام الزوجة بتبديد القائمة رغم حصولها عليها، ليجد الرجل نفسه مهددا بالسجن، وحتى الذهب تحصل عليه الزوجة ثم ترفع قضية لإرجاعه مرة أخرى"، مطالبة بضرورة حماية حقوق الجد والجدة في رؤية أحفادهم، خاصة أن حرمانهم يترك أثرا نفسيا كبيرا على الأطفال وعلى الأسرة بأكملها، موجهة رسالة أخيرة: " ليس من العدل أن أحرم من أحضان حفيدي، أريد فقط أن أشاهد ابتسامته وأحضنه".

بحسب أخر أرقام صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء خلال تقريره في نوفمبر الماضي، كشف ارتفاع في حالات الطلاق بمصر عام 2024 لتصل إلى 273892 حالة بزيادة 3.

1% عن 2023 والتي بلغت 265606، حيث سجل الحضر 57.

8% منها، وكانت أعلى نسب طلاق للفئة العمرية 35-40 سنة للرجال و25-30 سنة للسيدات، مع تزايد أحكام الخلع والطلاق النهائي التي تؤثر سلبيا على استقرار الأطفال النفسي.

هذه الأرقام خلال عام واحد فقط تدق ناقوس الخطر حول عدد الأطفال المحرومين من رؤية عائلة الأب، فمع تجاوز العدد ربع مليون أسرة شهدت انفصال بين الزوج والزوجة فقد يكون هناك ما لا يقل عن 100 ألف عائلة لا تستطيع رؤية أحفادها على أقل تقدير، وهنا نتحدث عن عام واحد، فبتتبع الأرقام سنجد أنه كانت هناك 222 ألف حالة في 2020، ووصلت إلى 254 ألف حالة في عام 2021 فيما شهد عام 2022 زيادة عن عام 2023، ووصلت فيه الحلات إلى 269 ألف حالة بزيادة حوالى 3500 حالة عن العام الذي يليه، كل هذه الأرقام تكشف زيادة كبيرة في تفكك الأسرة المصرية تتطلب وقفة جادة لحماية الأطفال من أي صراع ينشب بعد انهيار العلاقة الزوجية.

تربية الأبناء في الأسر أحادية الوالدهذه الأرقام تكشف أن هناك ملايين الأطفال خلال السنوات الماضية محرومين من رؤية عائلة الأب وزيارتهم والتعامل معهم بحكم القانون، مما يشكل خطورة كبيرة على المجتمع المصرى، وفي ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة، لم تعد الأسر أحادية الوالد ظاهرة استثنائية، بل أصبحت واقعا متناميا في العديد من المجتمعات المعاصرة.

ويرى الدكتور أحمد مجدي، في دراسته" تربية الأبناء في الأسر الوحيدة: تحديات وحلول"، أن هذا النمط الأسري لم يعد يرتبط فقط بحالات الطلاق أو الترمل، بل يمتد ليشمل اختيارات فردية وظروفا اجتماعية متنوعة، ما يجعله يستحق قراءة أعمق بعيدا عن الأحكام النمطية.

توضح الدراسة أن النظر إلى هذه الأسر باعتبارها" ناقصة" أو" إشكالية" لم يعد مقبولا من منظور علم الاجتماع الأسري، بل يجب التعامل معها كبنية لها خصوصيتها، بما تحمله من تحديات وضغوط، وكذلك ما تتيحه من فرص لبناء نماذج تربية مرنة وقادرة على التكيف.

تشير الدراسة إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الوالد الوحيد يتمثل في تحمله لأدوار متعددة في وقت واحد، وهو ما تفسره نظرية الدور، التي توضح أن الفرد حين يجمع بين عدة أدوار اجتماعية، قد يتعرض لما يعرف بـ" إجهاد الدور" أو" تعدد الأدوار"، ويصبح الوالد الوحيد مسؤولا عن الجوانب الاقتصادية والتربوية والعاطفية في آن واحد، بعد أن كانت هذه الأدوار موزعة بين طرفين.

وتؤكد أن هذا الضغط المستمر لا ينعكس فقط على طاقة الوالد، بل يمتد تأثيره إلى الحالة النفسية، وبالتالي إلى جودة الرعاية المقدمة للأبناء وهذا يؤثر على الأطفال بشكل سلبي، حيث إن مرحلة ما بعد الطلاق، وهي من أكثر الأسباب شيوعا لتشكل الأسر أحادية الوالد، تمثل نقطة تحول حاسمة في حياة الأسرة، ففي هذه المرحلة، تحدث عملية إعادة توزيع للأدوار والمسؤوليات بشكل مكثف، تتطلب من الوالد الوحيد قدرة عالية على التكيف وإعادة تنظيم الحياة اليومية وهو أمر صعب للغاية.

صلة الأرحام للأطفال.

حق مقدس لا يجوز للوالدة حرمانهلا يقتصر الأمر فقط على خطورة ابتعاد الطفل عن عائلة الأب على نفسية للابن، بل إن الشرع الحنيف يحرم ذلك، وهو ما تؤكده الدكتورة فاطمة عنتر، الواعظة بوزارة الأوقاف، بأن رؤية الأطفال لعائلة الآباء تمثل جزءا أساسيا من صلة الأرحام، وحرمانهم من ذلك ليس حقا للوالدة مهما كانت مشكلتها مع الأب أو أهله، موضحة أن صلة الرحم أمر أساسي في الإسلام، ولا يجوز للمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة أيام، لذا على الأم أن تتعامل بالمعروف وتبتعد فقط دون هجر.

وتشير في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، إلى أن الأطفال هم أصل الأسرة والعصب الأساسي للمجتمع، والإسلام حث على المحافظة على الروابط العائلية، مؤكدة أن الأم السوية، التي تتحلى بالخلق والدين، لا تمنع أبنائها من رؤية أهل الأب بعد الطلاق أو الانفصال، بل عليها الابتعاد بالمعروف، مع السماح بالتواصل الأسري، حفاظًا على مصلحة الأطفال النفسية.

وتشير الدكتورة فاطمة عنتر، إلى أن هناك بعض الحالات الصعبة التي قد تستدعي تدخلا لحماية الأطفال، قائلة: " في مثل هذه الحالات، يمكن الاستعانة بطرف وسيط يحترمه الجميع لتسهيل عملية رؤية الأطفال لعائلاتهم، مع الحفاظ على احترام الطرفين وتقريب المسافات، وصلة الرحم حق للأطفال لا يجوز المساس به، والحفاظ على الروابط العائلية جزء من التربية الإسلامية الصحيحة، ويعزز من استقرارهم النفسي والاجتماعي".

حرمان العمات من رؤية أبناء أشقائهنسمر مجدي، تعمل مدرسة لغة عربية ودينية، وهي إحدى السيدات المتضررات من القيود القانونية على رؤية أبناء الأخ، تؤكد من ناحيتها أن القانون الحالي للأحوال الشخصية يحرم عمات الأطفال من التواصل مع أبناء أشقائهم بعد الطلاق، مما يمثل قطع صلة الرحم ويؤدي إلى تفكك المجتمع، حيث تقول: " ابن أخي يبلغ من العمر ست سنوات، لا أستطيع أن أراه لأن والدته ترفض أن تجعلنا نراه، وهذا الحرمان يترك آثارا سلبية على الطفل وعلى المجتمع ككل".

وتوضح في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن الخلع والطلاق مشروع في الدين، لكن بعد الانفصال لابد أن يكون هناك حقوق للأب وعائلته في الأبناء، متابعة: " أنا امرأة، والمطلقة لها حقوق، لكن باقي السيدات من عائلة الأب ليس لديهم أي حقوق في القانون، استمعوا إلى أصوات السيدات كلها، وليس المطلقة فقط، ففي فرح أخي الصغير، لم يستطع أبناء شقيقه حضور الفرح، وهذا أثر نفسيا عليهم، فمنع الأبناء من رؤية أهل الأب يؤدي إلى اضطراب سلوكهم، وأحيانًا يرتكبون جرائم نتيجة الحرمان العاطفي".

وتضيف أن الأطفال الذين يفقدون التواصل مع آبائهم وعائلاتهم يواجهون صعوبات تعليمية واجتماعية، قائلة: " أنا فقدت والدي ونحن صغار، لكن تعلمنا وسط عائلته، وتخرجنا وأعدت دراسات عليا لأننا تربينا وسط عائلاتنا، لكن أبناء المطلقات يعانون كثيرا خلال العملية التعليمية لأنهم لا يستطيعون رؤية آبائهم أو أهل الأب".

وتقول سمر مجدي: " كل الرجال الذين رفعوا دعاوى رؤية لم يتمكنوا من رؤية أبنائهم بسبب رفض السيدات المطلقات، وهذا يجبرهم على الحلول القانونية التي غالبا لا تحمي حقوقهم بالكامل، وقانون الأحوال الشخصية ألغى فكرة الكبير والقدوة والآباء، وهذا يضعف دور الأسرة في تربية الأبناء، ولا يمكن للأب أن يخطف أبنائه، لكنه وأهله لهم دور كبير في التربية، وحرمان العمات والأعمام من التواصل مع أبناء أشقائهم ليس ظلما للأطفال فقط، بل هو انتهاك لصلة الرحم وأثره على المجتمع بأسره".

يحذر مختصون في علم النفس الاجتماعي من أن قطع أو تقييد التواصل المنتظم بين الأطفال وعائلة الأب لا يقتصر على كونه نزاعا قانونيا بين طرفين، بل يمتد أثره إلى تشكيل وعي الطفل وهويته العائلية، فوجود الجد والجدة والأعمام والعمات في حياة الطفل يعد عاملا مهما في تعزيز الإحساس بالانتماء والدعم العاطفي، وهو ما قد يفقده الطفل عندما تتحول العلاقة إلى زيارات محدودة أو مقيدة بشروط صعبة التنفيذ.

الإشكالية لا تكمن فقط في النصوص القانونية، بل في آليات التطبيق والنزاعات الممتدة بين الأطراف بسبب ما تسمى" الرؤية"، واستمرار هذا النمط من النزاعات قد يؤدي إلى آثار بعيدة المدى، مثل ضعف الروابط الأسرية الممتدة، وحرمان الأطفال من الاستفادة من الخبرات التربوية والوجدانية التي تقدمها العائلة الكبيرة، وهو ما يفتح نقاشا مجتمعيا حول ضرورة تطوير آليات أكثر توازنا تضمن حق الطفل في التواصل الطبيعي مع جميع أفراد عائلته دون أن يتحول الأمر إلى ساحة خصومة بين الوالدين.

ويوضح في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن الدراسات والأبحاث العلمية تشير إلى أن الطفل المحروم من وجود عائلة الأب في حياته اليومية يكون أكثر عرضة بثلاثة أضعاف للإصابة بالاضطرابات النفسية مقارنة بالأطفال الذين يعيشون في إطار رعاية مشتركة بعد الانفصال، لافتا إلى أن هذه الفئة من الأطفال تواجه أيضا احتمالات أعلى بثلاث مرات لتعاطي المواد المخدرة، بالإضافة إلى زيادة تعرضهم للتنمر في المدرسة والشارع، وهو ما ينعكس سلبا على مستواهم الدراسي وقد يصل إلى الفشل التعليمي.

وفيما يتعلق بالآثار النفسية على الأب، يشير إلى أن الآباء المحرومين من رؤية أبنائهم يعانون من معدلات مرتفعة من الاكتئاب والقلق والتوتر، مقارنة بمن يعيشون في ظل نظام الرعاية المشتركة، موضحا أن بعض الدراسات ربطت بين هذا الحرمان وبين تراجع متوسط العمر لدى هؤلاء الرجال، نتيجة ما يعانونه من مشاعر اليأس، واضطرابات نفسية، وسلوكيات سلبية مثل سوء التغذية أو اللجوء إلى تعاطي المواد المخدرة، إلى جانب ارتفاع معدلات الجريمة داخل الأسر المنفصلة في ظل هذا النظام.

أما على مستوى عائلة الأب، وخاصة الأجداد، فيؤكد الدكتور هشام ماجد، أن هناك ظاهرة مقلقة تتمثل في ما يُعرف بـ" الكراهية الأبوية"، حيث يتم إقصاء الأب وأسرته من حياة الطفل بشكل كامل، ما قد يتطور إلى ما يسمى بـ" الاغتراب الأبوي"، وهي حالة نفسية يشعر فيها الطفل بأن والده شخص غريب عنه، وتنقطع الروابط العاطفية بينهما تماما، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة لا تؤثر فقط على الفرد، بل تمتد آثارها إلى النسيج المجتمعي، مهددة استقراره وتماسكه على المدى الطويل.

قلب موجوع على غياب ابن الأختجلس الدكتورة سارة جمعة، 36 عاما، تحمل في قلبها وجعا لا يظهر في ملامحها المهنية الهادئة، رغم نجاحها العلمي، إلا أن هناك فراغا إنسانيا لا تملؤه الإنجازات، فراغ صنعه غياب أبناء شقيقها عن حياتها قسرا، بفعل واقع قانوني لا يمنحها حتى حق الاطمئنان عليهم.

تقول في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، :" أنا عمة محرومة من أبناء شقيقي، لا يوجد أي تواصل بيني وبينهم، ولا أستطيع رؤيتهم أو حتى الاطمئنان عليهم، هذا الإحساس قاس، ليس فقط علي، بل على الأطفال أنفسهم.

"ورغم أنها امرأة إلا أنها تطالب بتعديل قانون الأحوال الشخصية ومنح عائلة الأب حقوق أكثر في استضافة أحفادهم، تؤكد سارة جمعة أن موقفها لا ينطلق من انحياز لطرف على حساب آخر، بل من قناعة راسخة بأن مصلحة الطفل يجب أن تكون فوق أي اعتبارات أخرى، مشيرة إلى أن حرمان الأطفال من عائلة الأب لا يمكن أن يكون حلا عادلا أو إنسانيا.

وتضيف: " حرمان الأطفال من عائلة الأب يؤثر سلبا على تكوينهم النفسي والاجتماعي، ويجعلهم يفتقدون جزءا مهما من هويتهم، هذا لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى صلة الرحم، وليس إلى قطعها، حيث ترى أن ما يحدث اليوم يحتاج إلى مراجعة حقيقية، خاصة في ظل ما تخلفه هذه القوانين من آثار ممتدة على الأجيال، مما يجعل الحل يكمن في تحقيق توازن عادل يضمن حق الطفل في التواصل مع كلا الجانبين.

وتختتم حديثها بمطالب واضحة تعكس رؤيتها: " لابد من تطبيق نظام الاستضافة، وتمكين عائلة الأب من استضافة الأطفال في بيوتهم بشكل طبيعي وآمن، بما يضمن بناء علاقة حقيقية معهم، كذلك تخفيض سن الحضانة، حتى لا يستمر هذا الحرمان لسنوات طويلة تؤثر في نفسية الأطفال"، وبين كلمات سارة، تتجلى مفارقة مؤلمة، امرأة تدافع عن حق قد يُظن أنه ليس في صالحها، لكنها تراه في الحقيقة حقا أصيلا للطفل، وضرورة إنسانية لا تحتمل التأجيل.

نفس الأمر تتحدث عنه أمنية فتحي، إحدى العمات المتضررات، بأن القانون الحالي للأحوال الشخصية يحرمها من رؤية أبناء أخيها منذ أكثر من سنة ونصف، قائلة: " متضررة لا أرى أبناء أخي منذ سنة ونصف، وقانون الأسرة لا يعطيني أي حق في الرؤية".

وتضيف في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن القانون يقيد حقوق الأجداد أيضا، مشيرة إلى أن الجد لا يُسمح له برؤية أحفاده إلا بعد وفاة الأب، وهذا ظلم واضح للأطفال وللعائلة، مشيرة إلى مشكلة سن الحضانة، حيث إنه يصل لـ 15 عاما، وأبناء أخي الآن يبلغون 16 عاما، ولا يصح التخيير بعد هذا السن، خاصة أن الأبناء لم يروا والدهم أو عائلة الأب طوال هذه المدة.

وتقول أمنية فتحي: " حرماننا من رؤية الأطفال ليس مجرد مسألة شخصية، بل أثره كبير على الأطفال الذين يفقدون جزءا من هويتهم العائلية، وعلى الروابط الاجتماعية التي تربط الأسرة الممتدة"، مضيفة أن القانون يحتاج إلى تعديل يضمن حق العمات في التواصل مع أبناء أشقائهم، ليس فقط للترابط العاطفي، بل لضمان استقرار نفسي للأطفال ومشاركتهم مع الأقارب في حياتهم اليومية، خاصة أن صلة الرحم ليست رفاهية، بل حق مقدس للأطفال وللعائلة على حد سواء، ويجب أن يكون لها نص واضح يحمي هذا الحق من أي حرمان.

يساهم استمرار ارتباط الأطفال بعائلة الأب بعد انفصال الزوجين في توفير شبكة دعم عاطفي واجتماعي واسعة، تعزز شعورهم بالأمان وتخفف من آثار التغيرات التي تطرأ على حياتهم، فوجود الأجداد والأعمام والعمات في حياة الطفل يخلق مساحة من الاحتواء والاهتمام، ويمنحه إحساسا بأن الروابط الأسرية لا تنقطع رغم تغير شكل العلاقة بين الوالدين.

كما يساعد هذا التواصل المنتظم في الحفاظ على التوازن النفسي للطفل، إذ يتيح له التعبير عن مشاعره بحرية داخل أكثر من إطار عائلي، ويقلل من احتمالات الشعور بالعزلة أو الفقد، لأن الطفل الذي يحافظ على صلة قوية بعائلة الأب يكون أكثر قدرة على التكيف مع واقع الانفصال، وأقل عرضة للاضطرابات المرتبطة بالحرمان العاطفي.

ومن الناحية الاجتماعية، يساهم ارتباط الطفل بعائلة الأب في تعزيز منظومة القيم والانتماء، حيث يتعرف على جذوره العائلية بشكل متكامل، ويكتسب خبرات حياتية متنوعة من محيطه الأسري الممتد، وهذا التنوع في العلاقات ينعكس إيجابيا على مهاراته في التواصل والتفاعل مع الآخرين، ويمنحه قدرا أكبر من الثقة بالنفس.

كذلك يوفر هذا الارتباط دعما عمليا في تربية الطفل، إذ تمثل العائلة الممتدة رافدا مهما في الرعاية والتوجيه، خاصة في أوقات الأزمات أو الضغوط، ويشعر الابن في هذه الحالة بأن لديه أكثر من مصدر للحماية والمساندة، وهو ما يعزز استقراره النفسي ويحد من تأثير الخلافات بين الوالدين على حياته اليومية.

هنا تؤكد المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محاكم الأسرة سابقا، ضرورة إجراء تعديلات جوهرية على قانون الأحوال الشخصية بما يحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف، وعلى رأسهم الطفل، مشددة على أهمية عدم حرمان عائلة الأب من التواصل الطبيعي مع الأحفاد.

وتقول في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، إن إتاحة الفرصة لعائلة الأب لرؤية أحفادهم واستضافتهم أمر ضروري، بل نرجوه ونتمنى تحقيقه، مشيرة أن ذلك يتسق مع أحكام الشريعة الإسلامية ومبدأ صلة الرحم التي لا يجوز قطعها تحت أي ظرف، إلا أن قانون الأحوال الشخصية الحالي، خاصة بعد تعديلاته في عام 2000، يتضمن بعض أوجه القصور التي تستدعي إعادة النظر، وعلى رأسها قصر حق الرؤية في إطار ضيق لا يحقق المصلحة الفضلى للطفل.

وأبدت الفضالي رفضها لنظام" الرؤية" بصورته الحالية، موضحة أنها ليست من أنصاره، حيث شاركت في مناقشات الحوار الوطني حول القانون، وكان من بين أبرز الاعتراضات المطروحة ضرورة استبدال هذا النظام بآليات أكثر إنصافا، مثل الاستضافة والمبيت، بما يتيح تطبيق مفهوم الرعاية المشتركة بين الأب والأم، لافتة إلى أن هذا النظام من شأنه أن يضمن تواصلا حقيقيا ومستمرا بين الطفل ووالده، وكذلك مع عائلة الأب، في بيئة طبيعية داخل منزل الأب، وليس في أماكن عامة.

وتشير إلى أن الطلاق لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة في العلاقات الأسرية، خاصة أن حقوق المرأة ومكتسباتها لا تتعارض مع حق الأب في رعاية أبنائه، أو حق أجدادهم من جهة الأب في رؤيتهم والتواصل معهم، مضيفة أن الحد الأدنى المقبول يجب أن يتضمن رؤية أسبوعية تمتد لعدة ساعات، إلى جانب إتاحة المبيت مرتين شهريا، بما يحقق التوازن النفسي والاجتماعي للطفل.

كما انتقدت رئيس محاكم الأسرة سابقا، فكرة اقتصار اللقاءات على أماكن عامة مثل الأندية أو مراكز الشباب، معتبرة أنها بيئة غير مناسبة لبناء علاقة طبيعية بين الطفل ووالده، فضلا عن ما قد يشوبها من صعوبات عملية، مثل مرض الطفل أو انشغاله بالدراسة، أو حتى امتناع أحد الطرفين عن الالتزام، وهو ما قد يؤدي إلى نزاعات متكررة، مشيرة إلى ضرورة تضمين أي تعديلات تشريعية مقبلة آليات واضحة لضمان تنفيذ حق الاستضافة والمبيت، مع وضع تدابير احترازية في حال الإخلال بذلك، مثل فرض تعويضات مناسبة أو اتخاذ إجراءات قانونية كمنع السفر، بما يضمن حماية حقوق الطفل واستقرار العلاقات الأسرية بعد الانفصال.

القومي للطفولة والأمومة يوجه جرس إنذارويؤكد صبري عثمان، مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، أن مصلحة الطفل الفضلى تظل هي المعيار الأساسي في جميع قضايا الرؤية والزيارة والنزاعات الأسرية، في ظل ضرورة الحفاظ على العلاقة الطبيعية والمتكاملة للطفل مع أسرته من الجانبين، سواء من جهة الأم أو الأب.

ويوضح في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن علاقة الطفل بوالده وبأسرة الأب من جد وجدة وأعمام وعمات تمثل جزءا أصيلا من البناء النفسي والاجتماعي السليم للطفل، مشيرا إلى أن استمرار هذه الروابط أمر لا غنى عنه، لأن حرمان الطفل من هذه العلاقات ينعكس سلبا على استقراره النفسي وسلوكه الاجتماعي.

ويضيف أن حرمان الأطفال من رؤية عائلة الأب بسبب الخلافات بين الأبوين يمثل في كثير من الحالات مأساة إنسانية حقيقية، مؤكدا أنه من المؤلم أن يُحرم أجداد في سن متقدمة من رؤية أحفادهم، وهو ما يترك أثرا نفسيا بالغا على جميع الأطراف، وخاصة الطفل الذي قد يشعر بالانعزال والانطواء نتيجة قطع جزء مهم من شبكة علاقاته الأسرية.

ويشدد على أن الطفل يجب أن ينشأ في بيئة متوازنة تجمع بين طرفي الأسرة، موضحا أن أي سياسات أو ممارسات تؤدي إلى إقصاء أحد الجانبين تؤثر بشكل مباشر على التكوين النفسي والاجتماعي للطفل، وتحرمه من النمو الطبيعي داخل منظومة أسرية متكاملة.

وفيما يتعلق بنظام الرؤية الحالي، يشير صبري عثمان إلى أن هناك حاجة لإعادة النظر في بعض الآليات، موضحا أن تقليص الرؤية إلى ساعات محدودة أسبوعيا لا يحقق الهدف التربوي أو الإنساني المرجو، ولا يعكس طبيعة العلاقة الأسرية المتكاملة، داعيا إلى ضرورة أن تشمل الاصطحاب أطراف الأسرة الممتدة من جهة الأب أيضا، بما يضمن للطفل رؤية أوسع لعائلته دون انقطاع.

ويؤكد أن ملف الأحوال الشخصية بشكل عام يعد من الملفات الشائكة والمعقدة، ويتطلب استماعا دقيقا من الجهات التشريعية والتنفيذية لكافة الأطراف المعنية، بهدف الوصول إلى حلول متوازنة تحقق العدالة وتحافظ على استقرار الطفل النفسي.

ويشير إلى أن الجهود الحالية تستهدف تقريب وجهات النظر بين الأب والأم، والعمل على تقليل حدة النزاعات التي تنعكس بشكل مباشر على الأطفال، مؤكدا أهمية التدرج في التعامل مع ملف الرؤية، بحيث تبدأ من الرؤية المنظمة وصولا إلى إمكانية الانتقال إلى نظام الاصطحاب.

ويوضح مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، ضرورة وجود حزم قانوني في مواجهة أي تعنت أو إساءة استخدام لحق الرؤية او الاصطحاب، سواء من جانب الأب أو الأم، مشيرا إلى أن أي طرف يثبت تورطه في إلحاق ضرر نفسي أو جسدي بالطفل يجب أن يخضع للمساءلة القانونية، كما يجب التصدي بحزم لأي محاولات لمنع الطفل من رؤية أحد والديه أو عائلته.

ويؤكد أهمية سد أي ثغرات محتملة في قانون الأحوال الشخصية الجديد، بما يضمن حماية الطفل أولا، وتحقيق التوازن بين حقوق الطرفين، والحفاظ على الترابط الأسري باعتباره أساس الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال داخل المجتمع.

في أحد مراكز الرؤية، جلس رجل مسن يحدق في الباب، يحمل في يده لعبة صغيرة اشتراها لحفيده الذي لم يره منذ شهور، لم يكن هذا المشهد استثناء، بل بات يتكرر مع كثير من الأجداد الذين وجدوا أنفسهم خارج معادلة التواصل الأسري، بعد الطلاق، نتيجة قيود يفرضها قانون الأحوال الشخصية الحالي.

وفي هذا السياق، تؤكد النائبة إيرين سعيد، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، أن القانون الحالي يحتاج إلى مراجعة شاملة، ليس فقط في آليات التنفيذ، ولكن أيضا في بعض بنوده الجوهرية، موضحة أن القانون الحالي يتيح للأب فقط حق الرؤية لمدة 3 ساعات أسبوعيًا داخل مراكز الرؤية، لكنه في المقابل يمنع الجد والجدة والأعمام من هذا الحق، وهو ما يخلق وضعا غير إنساني، خاصة في حالات تعنت أحد الطرفين.

وتضيف في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أنه ليس من المنطقى حرمان الأجداد والأعمام من ابن الأب، فهذا لا يخدم مصلحة الطفل، مشيرة إلى أنه في كثير من الحالات، تتحول الخلافات بين الطرفين إلى صراع يكون الطفل ضحيته الأولى، ويتم استخدامه كوسيلة ضغط، وهو ما يجب أن يتوقف.

وتشير إلى أن الإشكالية الحقيقية في قانون الأحوال الشخصية لا تكمن فقط في نصوصه، بقدر ما ترتبط بشكل مباشر بآليات تطبيقه على أرض الواقع، مشددة على ضرورة وجود أطر تنفيذية واضحة وعادلة تضمن تحقيق التوازن بين جميع الأطراف.

وتوضح أن غياب هذه الأطر أدى إلى وجود حالات تضرر من كلا الجانبين، سواء من الآباء أو الأمهات، وهو ما يعكس خللا في التنفيذ وليس في مبدأ التشريع ذاته فقط، موضحة أن القانون الحالي يفتقر إلى أدوات حقيقية تضمن حماية حقوق الأب وكذلك حقوق الأم.

وتؤكد النائبة إيرين سعيد، أن نجاح أي تعديلات تشريعية أو تنفيذية يعتمد بالأساس على وعي الطرفين، قائلة: " الأطر القانونية وحدها لا تكفي، يجب أن يكون هناك تعاون بين الأب والأم، وإدراك أن مصلحة الطفل تأتي أولا، وألا يتحول إلى سلاح في معركة لا ذنب له فيها".

تبقى هذه القضية واحدة من أبرز الملفات الإنسانية التي تفرض نفسها على طاولة النقاش المجتمعي والتشريعي، في ظل مطالب متزايدة بإيجاد حلول عادلة تضمن للطفل حقه في أسرة ممتدة، لا تُختزل في طرف واحد، بل تحتضنه بكامل روابطه الإنسانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك