منذ سقوط مشروع الجماعة الإرهابية وإصابة جميع بضاعاتها الفاسدة بالكساد، لم تنقطع محاولاتها للبحث عن مسارات تحت وهم استعادة التأثير أو اجتذاب أي اهتمام دولى بعدما نبذتها جميع دول العالم كأى ورقة انتهى دور استثمارها.
لجأت في مناورة مكشوفة عبر الإعلام الرقمي إلى واجهة جديدة.
إنشاء حركة أو منصة ميدان، مجرد غطاء خادع يحمل اسماً بعيداً عن واقع السمعة السلبية التي ارتبطت بالجماعة الإرهابية.
يستند جوهره على المشروع نفسه القائم على التحريض وتبنى العنف وتبنى نهجى الإرهاب والتحريض على العنف، باختصار تعبئة السموم ذاتها في عبوة جديدة.
التدليس تجاوز مجرد الاسم إلى خطاب أكثر حداثة، صيغة تصطنع التوجه المدنى، تلهث دون جدوى إلى بناء تقارب مع منظمات حقوقية وقانونية دولية، بدليل عجزها عن تسويق الأنشطة المزمع تنظيمها أو اجتذاب أي اهتمام من دول الخارج.
بعيداً عن المسميات هذه المنصة وغيرها تحاول إعادة إنتاج الأفكار والمفاهيم الهدامة نفسها تحت مفردات سياسية.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة استخدامها مفردات تعتبر أصلاً من المحرمات في أدبياتهم عبر التاريخ.
تصدر أكاذيب عن أوضاع المعارضة في مصر! لكن في المقابل يجدر التساؤل عن عقيدة «السمع والطاعة»، التي تتصدّر أولويات الجماعة الإرهابية، حيث تحرم أى فرصة للنقاش أو الفهم.
بينما الواقع الحالى في مصر يشهد انفتاحاً على كل الرّؤى المختلفة، طالما اجتمعت على غاية صالح الوطن.
وبالتالى ليس من حق جماعة تحظر على أعضائها حق السؤال ومراجعة أو إعطاء دروس عن حرية التعبير.
لعل عودة سريعة إلى العام الظلامى لحكم الإخوان تعيد للذاكرة المشاهد المبتذلة والقبيحة التي كانت تُهدّد بها كل أصحاب الفكر المخالف لبرامجهم، والتي كانت تهدف حمل الخراب لمصر.
محاولة الجماعة الجديدة إعادة تقديم نفسها عبر إطلاق كيانات أبرزها ميدان بعد نجاح الضربات الأمنية المتتالية التي تعرّضت لها خلال السنوات الماضية، مما أدى إلى إضعاف الهيكل التنظيمى للجماعة الإرهابية، بالإضافة إلى الانقسامات التي ضربت جبهاتها، حيث تريد كل منها إقصاء الآخر والانفراد بحكم الجماعة، كشفت أزمة التنظيم والبحث عن وسيلة للتخفّى من الواجهة المباشرة بعدما أصبحت سلعة راكدة لم تعد تمتلك سوى خداع تغيير الأسماء.
مسار الخداع ليس جديداً على الجماعة الإرهابية التي قدّمت نفسها عبر تاريخها بأوجه مختلفة تتلون تبعاً للمتغيرات السياسية والاجتماعية.
بداية مع الادعاء عند إنشائها الاقتصار على النشاط الدعوى، وانتهاءً باستدعائها عام 2012 جميع التنظيمات التكفيرية لمحاولة التمركز في سيناء بعدما كشف عجزها عن امتلاك أى مشروع سياسى، وبديهياً ظهر الاصطدام عند حدوث الفشل بين تنظيم منغلق داخل دائرة أيديولوجياته العاجزة عن التكيّف مع مفهوم الدولة الوطنية.
في هذا الإطار أصبحت منصاتها التي ينتمى مؤسسوها إلى دوائر إخوانية معروفة وارتبط عدد من رموزها بعناصر سبق تورّطها في دعم تنظيمات متطرفة تتجه نحو الاستقطاب مع التركيز على شريحة الشباب والمراهقين.
كتلة قابلة للشحن والتعبئة بحكم تطلعها إلى الإحساس بأنها تمارس أى دور، حتى إن اتجه نحو مسارات محفوفة بالمخاطر.
تستهل المنصات مخاطبة الشباب بما يُرضى نزعة الحماس داخلهم.
قضايا رياضية، فنية، اجتماعية.
بعد الاستحواذ على اهتمامهم تبدأ الرسائل الخبيثة تدريجياً في التسلل إلى المغرّر بهم حتى مرحلة الوصول إلى تشكيل قناعة مطلقة بالخطاب التحريضي والانقياد لتنفيذ كل ما يصدر لهم من أوامر مباشرة.
في نطاق اعتماد الجماعة الإرهابية مجالات حديثة أكثر تعقيداً قائمة على التأثير النفسى والسياسى، والتضليل عبر أدوات الإعلام الرقمى، تتضاعف مسئولية تعزيز الوعى المجتمعى، اعتماداً على دور الإعلام والقوى الناعمة التي تُمثل خط الدفاع الأول في مواجهة مناورات الظلال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك