في خضم الحياة اليومية، كثيراً ما يجد المرء نفسه في مواقف تُختبر فيها قيمه ومكارم أخلاقه.
على سبيل المثال، قد تبرز الفتنة أو يقع الاختبار عندما ينقل أحدهم كلمات غير لائقة عن الأصدقاء والأقارب.
وقد تكون لهذه التصريحات نوايا لقطع أواصر الصداقة أو بث التوتر في العلاقات بين الأفراد.
وهذا الموقف يتطلب استجابة عاجلة من فضيلة أخلاقية قوية تمكّن المرء من الحفاظ على توازنه الداخلي، ألا وهي فضيلة" التبيّن".
إن التبيّن ليس مجرد توجيه أو أمر مؤقت، بل هو فعل وسمة فاضلة تظهر في الشخص العاقل والحكيم.
وليس من طبيعة النفس السوية والصالحة قبول أي أخبار منقولة بشكل أعمى، بل تتأمل بعمق وتعقل للحكم على الأشياء استناداً إلى الحكمة، مما يضمن حماية المجتمع من الانغماس في الافتراضات والشائعات غير المبررة.
ويعكس هذا النهج النبيل نضج الشخصية العاقلة، بالإضافة إلى أن هذا الفرد يتجنب الانخراط في النميمة أو أي نوع من القصص التي لا أساس لها عن الناس دون التأكد منها شخصياً.
وبالتالي، فإنه يثبت نبلَه، وذكاءه، وكماله في التعامل مع المواقف الدقيقة.
وفي ضوء ما تقدم يحضرني قول الشاعر: " وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ.
فهي الشهاده لي بأني كاملُ" حيث يعكس مروّج الشائعات والنميمة شخصية ناقصة تعاني من عيوب أخلاقية في عقلها وسلوكها.
ومن ناحية أخرى، فإن الشخص الذي يأخذ وقته للتثبت من مثل هذه الأقوال يثبت كماله العقلي والأخلاقي من خلال أفعاله.
وعلى هذا النحو، فإن أي محاولة لإيذاء الآخرين أو إثارة المشاكل بين القلوب ستنعكس لصالح المُتثبّت، لتصبح إنجازاً نبيلاً يضاف إلى رصيده الأخلاقي.
وعليه، فإن التبيّن هو درع فعّال يحمي البيئة الاجتماعية ضد العناصر السامة التي تفرّق بين الناس وتخلق الشكوك غير المبررة.
ومن خلال التبيّن، تتشكل مساحة آمنة من الاحترام المتبادل، مما يؤكد أهمية بناء علاقات قادرة على الصمود في أي أجواء مضطربة.
وإلى مكرمة خلقية جديدة في الأيام القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك