فرانس 24 - "حزب الصراصير" في الهند: من سخرية على الإنترنت إلى حركة احتجاج شبابية قناة الجزيرة مباشر - Networks | Panic in Japan: Bear attacks on the rise يني شفق العربية - فيدان يزور المستشفى التركي في مخيم لاجئي الروهينغيا بكوكس بازار Independent عربية - مجلس الشيوخ يمنح ترمب انتصارا بشأن الهجرة وكالة سبوتنيك - الجيش الإيراني يعلن إجبار مدمرتين أميركيتين على مغادرة بحر عُمان إلى المحيط الهندي قناة الغد - بعد 56 عاما.. مخبأ بيليه السري «كما هو» في المكسيك قناة الجزيرة مباشر - Networks | Goodbye to the traditional airplane shape? This design could change the world of aviat... فرانس 24 - روسيا تعرض قوتها الاقتصادية تحت النار: منتدى سان بطرسبورغ ينطلق رغم التصعيد القدس العربي - دون دولة فلسطينية.. آيزنكوت في خطة الـ 10 نقاط: تصوري لإسرائيل عام 2048 القدس العربي - إيهود باراك رئيس الوزراء الأسبق: نتنياهو يقتل كل فرصة للسلام مع الفلسطينيين وفي لبنان.. حتى مصر عاد يتهمها زوراً
عامة

حين تتآكل الفكرة من الداخل: قراءة في «الليبرالية الرمزية»

القدس العربي
القدس العربي منذ 4 أسابيع
1

بأي معنى يمكن لليبرالية أن تصبح عدوة نفسها؟ لا يحدث ذلك حين تُهزم، أو حين تنكمش أمام صعود اليمين، بل حين تتآكل من داخلها؛ حين تتحول من مشروع سياسي معنيّ بالعدالة إلى تموضع أخلاقي مكتفٍ بذاته، ومن حساس...

ملخص مرصد
يحلل ساري حنفي في كتابه «ضد الليبرالية الرمزية» تحوّل الخطاب الليبرالي من مشروع عدالة إلى خطاب أخلاقي منفصل عن الواقع. يسلط المؤلف الضوء على فجوة بين القيم الليبرالية الليبرالية وممارساتها، مشيراً إلى أن الليبرالية أصبحت أداة ضبط بدلاً من تحرير. يحذر الكتاب من أن نقد الليبرالية وحده قد يخدم القوى المتطرفة، داعياً إلى إعادة ربط الليبرالية بالعدالة الاجتماعية والاختلاف الفعلي.
  • ساري حنفي يحلل تحول الليبرالية إلى خطاب أخلاقي منفصل عن الواقع في كتابه الأخير
  • الكتاب يكشف فجوة بين القيم الليبرالية وممارساتها، مشيراً إلى أنها أصبحت أداة ضبط
  • ينبه إلى أن نقد الليبرالية وحده قد يخدم القوى المتطرفة، داعياً إلى العدالة الاجتماعية
من: ساري حنفي

بأي معنى يمكن لليبرالية أن تصبح عدوة نفسها؟ لا يحدث ذلك حين تُهزم، أو حين تنكمش أمام صعود اليمين، بل حين تتآكل من داخلها؛ حين تتحول من مشروع سياسي معنيّ بالعدالة إلى تموضع أخلاقي مكتفٍ بذاته، ومن حساسية تجاه الظلم إلى جهاز لغوي لإعلان البراءة.

من هذا المدخل يقرأ ساري حنفي، في كتابه الأخير «ضد الليبرالية الرمزية»، أعطاب الخطاب الليبرالي المعاصر.

فالكتاب لا يهاجم الفكرة الليبرالية بقدر ما يعرّي طبقة تتكلم باسمها، وتعيش على مسافة آمنة من الواقع.

فكرته المركزية واضحة وحادة: ثمة ليبرالية تقول الصواب، لكنها تفعل أقل القليل كي يتحول هذا الصواب إلى واقع.

تتحدث عن حقوق الإنسان والتعددية والاعتراف، لكنها تتجنب سؤال العدالة حين يصبح مادياً أو طبقياً أو سياسياً.

هي لا تنكر القيم ولا ترفض الحرية، لكنها تفرغهما من مضمونهما، وتعيد تعريفهما بما يجعلهما آمنين، غير مزعجين، ولا يصطدمان بالدولة أو السوق أو الذوق الثقافي السائد.

ما يسميه ساري حنفي «الليبرالية الرمزية» ليس انحرافاً عرضياً يمكن تجاوزه، إنه نمط مستقر.

فجوة بين خطاب يفيض بالإنصاف وواقع متصالح مع التفاوت.

بين لغة عن التعدد ومؤسسات تضيق بالاختلاف الفعلي.

بين ادعاء الكونية وحياة يومية مشروطة بالموقع والامتياز.

الليبرالي الرمزي لا يقف ضد الليبرالية، هو يمثل لحظة تعبها.

يتكلم باسم الكل، لكنه يرى العالم من موقعه، ويحسب أن هذا الموقع هو العقل العام نفسه.

قوة الكتاب أنه لا ينسف الليبرالية، وإنما يحاسبها من داخلها.

لا يسقط في رفض سهل، ولا يلوذ بخطاب مضاد فارغ.

يبقى داخل السؤال، لكنه يضغط عليه.

إذا كانت الحرية قيمة، لماذا تنهار حين يصبح موضوعها فلسطين؟ إذا كانت العلمانية أداة لتنظيم التعدد، لماذا تتحول إلى عقيدة تراقب أجساد المسلمين وحقهم في الظهور؟ إذا كان الاعتراف بالتنوع مبدأ، لماذا ينقلب أحيانًا إلى فرض تصور واحد للحياة الجيدة؟ إذا كانت الدولة الاجتماعية راعية للحقوق، لماذا تميل إلى فرض معيار أخلاقي أغلبي على الأسر الهشة؟ هذه ليست أمثلة عابرة، هذه هي بنية الكتاب.

من الفصل النظري إلى الفصول التطبيقية، يتتبع حنفي كيف تتحول المفاهيم إلى أدوات ضبط، وليس أدوات تحرير.

كيف تُرفع القيم، ثم تُدار من فوق.

كيف يصبح التعدد مقبولًا فقط حين يكون ًخفيفا، قابلا للإدارة، منزوع الأثر السياسي.

هنا تحديداً يبدأ الكتاب في أن يمسّنا نحن أيضا، لأن هذه الظاهرة ليست غربية خالصة.

في المجال العربي، كم مرة تحولت مفاهيم مثل العلمانية أو الحقوق إلى أدوات فرز بين نخبة ترى نفسها متقدمة ومجتمع يُنظر إليه بوصفه متخلفاً؟ كم مرة استُخدمت هذه اللغة لتقزيم المجتمع، واحتقار تدينه، والسخرية من لغته؟ في هذا المعنى، الكتاب لا يشرح الغرب فقط، وإنما يعيدنا إلى أنفسنا من زاوية أكثر إزعاجاً.

يقول لنا إن المشكلة ليست دائماً في مجتمع لم «ينضج»، المشكلة أيضاً في نخبة لا تريد أن تفهمه أصلا.

لكن هنا، بالضبط، يجب التوقف.

لأن هذا النقد، مهما كان دقيقاً، لا يكفي وحده.

العالم الذي نعيش فيه لا تحكمه ليبرالية رمزية فقط.

تحكمه أيضاً قوى أكثر صراحة في عدوانيتها، وأقل اكتراثاً أصلاً بهذه المفاهيم.

في الفراغ الذي تتركه الليبرالية حين تفشل، لا يظهر مجتمع أكثر عدالة بالضرورة.

تظهر أصوليات، وقوميات مغلقة، وخطابات يمينية تعيد تعريف العالم بلغة الإقصاء.

في سوريا اليوم، لا يمكن الحديث عن فائض ليبرالية.

ما يتشكل هو خطاب ديني هوياتي صلب، يميل إلى الإغلاق، ويعيد تعريف المجتمع على أساس طائفي أو عقدي.

هنا لا نجد فجوة بين المبدأ والممارسة، على العكس هناك تطابقاً خطيراً بينهما.

خطاب يقول بوضوح ما يريده، ويحاول فرضه إن استطاع.

الصورة نفسها تتكرر عالمياً.

في الولايات المتحدة، اليمين الشعبوي لا ينتقد الليبرالية فقط، لكنه يهاجم فكرة التعدد ذاتها.

في أوروبا، صعود اليمين المتطرف يعيد صياغة المواطنة بلغة الهوية المغلقة.

في الهند، قومية دينية تعيد تعريف الدولة.

في أمريكا اللاتينية، تجارب مشابهة.

العالم لا يعاني من ليبرالية زائدة فقط.

يعاني من ارتداد عن فكرة العيش المشترك نفسها.

المفارقة أن نقد الليبرالية، حين يصبح انتقائياً، قد يخدم هذه القوى من حيث لا يدري.

ليس لأن النقد خاطئ، ولكن لأنه يصبح ناقصاً.

حين نركز على تناقضات الليبرالية، ونتجاهل ما هو أكثر عنفاً منها، نمنح هذا العنف نوعاً من الشرعية الضمنية.

كأن المشكلة الأساسية في خطاب غير متسق، وليست في خطاب يرفض التعدد أصلاً.

هنا يظهر التوازن الذي يجب أن يُقرأ به كتاب حنفي.

نقد الليبرالية ضروري، لأنه يكشف حدودها.

لكنه لا يكفي، لأن البدائل المطروحة اليوم ليست بدائل، بل ارتدادات.

أصوليات دينية، وقوميات عدوانية، ويقينيات صلبة.

هذه القوى لا تعاني من «رمزية» زائدة، وإنما من يقين زائد.

كما أنها لا تعاني من فجوة بين القول والفعل، وإنما من تطابق بينهما.

ما تقوله، تريده.

وما تريده، تفرضه.

لهذا، يصبح السؤال الحقيقي مزدوجاً.

كيف ننتقد الليبرالية من دون أن نرميها في فراغ تنتظره الأصوليات؟ وكيف نواجه الأصوليات من دون أن نعود إلى ليبرالية رمزية فقدت صلتها بالعدالة؟ ربما هنا يمكن فهم اقتراح حنفي حول «الليبرالية التحاورية».

ليس كحل نهائي، بل كمحاولة لإعادة وصل الليبرالية بالمجتمع، بالصراع، بالاختلاف الفعلي.

الفكرة بسيطة وصعبة في آن، هناك حد أدنى من العدالة لا يمكن التفاوض عليه.

لكن فوق هذا الحد يجب أن يبقى المجال مفتوحاً لتعدد تصورات الخير.

بمعنى لا فرض من فوق، ولا تفكك كامل.

لكن حتى هذا الاقتراح يواجه حدوده.

العالم ليس طاولة حوار متكافئة.

هناك من يملك الدولة، والقانون، والإعلام، ويحدد شروط الكلام.

الدعوة إلى الحوار، في حد ذاتها، لا تكفي.

من يضع قواعده؟ من يحدد لغته؟ من يقرر من هو الشريك ومن هو الخطر؟ هذه الأسئلة لا تختفي بالدعوة إلى التفاهم.

ومع ذلك، يبقى فضل الكتاب أنه يزعزع يقيناً واسعاً، ذلك اليقين الذي يسمح للنخب بأن تعيش في شعور دائم بأنها في الجانب الصحيح من التاريخ، فقط لأنها تتقن لغته.

يذكّرنا بأن الأفكار لا تفشل فقط حين تنهزم.

تفشل حين تنجح في التحول إلى زينة، حين تصبح الحرية خطاباً، والعدالة موقعاً أخلاقياً، والمجتمع مشكلة ينبغي تصحيحها.

في النهاية، المسألة ليست صراع أفكار مجردة، إنها صراع على شكل الإنسان نفسه داخل المجتمع.

أي إنسان نريد؟ ذاك الذي يتكلم بلغة صحيحة أخلاقياً، أم ذاك الذي يعيش عدالة ملموسة؟ بين ليبرالية تتقن خطاب الحرية وتخشى كلفته، وأصوليات تتبنى يقينها وتفرضه بلا تردد، يُدفع الإنسان إلى هامش لا يشبهه.

لا يعود فرداً كاملاً، بل موضوعاً للتأديب، مرة باسم التحرر، ومرة باسم الحقيقة.

ما يكشفه هذا الكتاب، وما يفرضه علينا، ليس اختيار معسكر ما للاصطفاف، وإنما مساءلة دقيق للطريقة التي نرى بها بعضنا.

لأن الخطر الحقيقي لا يبدأ حين يختلف الناس، وإنما حين يصبح الاختلاف ذريعة لإعادة ترتيبهم في مراتب أخلاقية.

حين يُختزل المتدين في صورة يجب تهذيبها، أو يُختزل المختلف في تهديد يجب عزله.

لهذا، ربما يكون السؤال الأصدق أقل صخباً وأكثر قسوة.

كيف نعيد الاعتراف بالآخر لا بوصفه نسخة يجب تصحيحها، وإنما كوجود كامل، بثقله، بتناقضاته، وبحقه في أن يكون مختلفاً من دون أن يُطلب منه أن يعتذر عن ذلك؟ هنا فقط تبدأ الأخلاق، ليس كخطاب، وإنما كاختبار يومي لطريقتنا في العيش معاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك