رحّبت غالبية شرائح المجتمع الأفغاني بقرار وزارة الصحة منع كلّ أنواع الوجبات السريعة في المدارس الحكومية والخاصة، مع مناشدة الإدارات التعليمية تشجيع الغذاء الصحي المُعدّ في المنازل.
ويبقى نجاح التنفيذ مرهوناً بمدى قدرة المدارس والأسر على تحويله إلى نمط حياة، ما يساهم في تعزيز عملية التعلم والنمو ضمن بيئة مدرسية صحية.
ويهدف القرار إلى حماية التلاميذ من الآثار السلبية للأطعمة المصنّعة والمشروبات الغازية التي انتشرت في المدارس خلال الأعوام الأخيرة، وباتت جزءاً من الحياة اليومية للتلاميذ.
يقول المتخصّص بطب الأطفال محمد غيور فضلي لـ" العربي الجديد" إنّ" محال البيع الموجودة داخل المدارس تمتلئ بالرقائق المقلية والحلويات والمشروبات السكرية والغازية، ويُقبل عليها الطلاب، حتى إنّهم يفضّلونها على الوجبات التقليدية، لكن هذه السلوكات الغذائية تدمّر حياتهم، وتصيبهم بأمراض عدّة، فضلاً عن تأثيرها السلبي على جهاز المناعة.
أمراض كانت تظهر عادةً بين كبار السنّ، صارت تنتشر بين أطفال المدارس، مثل السكري وأمراض القلب، والقرار الوزاري بمثابة إعادة توجيه السلوك الغذائي للتلاميذ نحو خياراتٍ أكثر فائدة لصحتهم".
ويرى معلّمون أن تأثير التغذية غير الصحية لم يكن مقتصراً على الجانب الجسدي فحسب، بل طاول الأداء الدراسي، إذ إنّ بعض الطلاب كانوا يعانون قلّة الانتباه خلال الحصص الدراسية نتيجة الإفراط في تناول السكريات والدهون.
ويقول المعلم رحيم شاه، من العاصمة كابول لـ" العربي الجديد"، إنّ" توفير الغذاء الصحي يساهم في تحسين النشاط الذهني وانضباط التلاميذ داخل المدارس.
نلحظ رغبة التلاميذ في اللعب بعد تناولهم السكريات والمعجنات والمقليات، نظراً إلى ما تُحدثه من زيادة في نشاطهم، كما نرى أنّ تركيزهم ينعدم بسبب التأثيرات السلبية لتلك الأطعمة".
وعبّر عدد من أولياء الأمور عن ارتياحهم لقرار وزارة الصحة الأفغانية الذي يساعد العائلات على مواجهة الإلحاح اليومي الذي يمارسه الأطفال لشراء الأطعمة السريعة.
تقول راضية عثمان لـ" العربي الجديد": " أبنائي الأربعة يُنفقون مصروفهم المدرسي بالكامل على الوجبات الجاهزة، رغم أنّني أحاول إقناعهم أنّ الطعام المنزلي أفضل، وأُعدّ لهم الطعام لكنّهم لا يأخذونه.
المأكولات الجاهزة تشكّل ضغطاً على الوضع المعيشي، إذ تتطلب توفير مبلغ يومي، وفي حال امتنعنا عن تزويدهم بالمال، يصرخون ويتشاجرون معنا، مبرّرين ذلك بأنّ رفاقهم يشترون تلك الأطعمة".
ورغم الترحيب، يواجه تنفيذ القرار تحديات على أرض الواقع، فالعديد من الأسر، خصوصاً في المناطق الفقيرة والريفية، لا تمتلك القدرة اليومية على إعداد وجبات صحية متوازنة، كما أن بعض التلاميذ يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم، ما يجعل حمل الطعام المنزلي أمراً صعباً.
ويؤكد مسؤولون في عدد من المدارس الأفغانية وجود عقبات لوجستية أمام تطبيق القرار، من بينها غياب مستلزمات حفظ الطعام، وعدم توفر مياه نظيفة بشكل دائم في بعض المدارس، ما يؤثر على سلامة الأغذية وصحة التلاميذ.
كما أن محال بيع الأطعمة في المدارس تعتمد على الوجبات السريعة بوصفها مصدر دخلٍ لدعم الأنشطة التعليمية، ما يفرض البحث عن بدائل مالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك