أعلنت الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي أن مفاوضي الدول الأعضاء في الاتحاد والبرلمان الأوروبي توصّلوا إلى اتفاق يقضي بحظر تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إنتاج مقاطع فيديو مزيفة ذات طابع جنسي من دون موافقة الأطراف المعنية.
وفي الوقت نفسه، من المقرر تبسيط قواعد أخرى متعلقة بالذكاء الاصطناعي بهدف إطلاق الإمكانات الاقتصادية لهذه التكنولوجيا في أوروبا.
اتفقت دول الاتحاد الأوروبي ومفاوضو البرلمان الأوروبي، الخميس، على إدخال تعديلات مخففة على" قانون الذكاء الاصطناعي" الأوروبي، تشمل تأجيل تطبيق بعض البنود الأساسية، في خطوة يرى منتقدون أنها تعكس رضوخاً لضغوط شركات التكنولوجيا الكبرى.
وجاء الاتفاق المبدئي بعد تسع ساعات من المفاوضات، لكنه لا يزال بحاجة إلى مصادقة رسمية من حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي خلال الأشهر المقبلة.
وترى نائبة وزير الشؤون الأوروبية في قبرص، ماريلينا راوونا، إن الاتفاق" يدعم شركاتنا بشكل كبير عبر خفض التكاليف الإدارية المتكررة"، علماً بأن قبرص تتولى حالياً الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وتندرج هذه التعديلات ضمن مساعي المفوضية الأوروبية لتبسيط حزمة واسعة من القواعد الرقمية الجديدة، بعدما اشتكت شركات أوروبية من تداخل التشريعات وكثرة الإجراءات البيروقراطية التي، بحسب قولها، تعيق قدرتها على منافسة الشركات الأميركية والآسيوية.
وبموجب الاتفاق، تقرر تأجيل تطبيق القواعد الخاصة بأنظمة الذكاء الاصطناعي" عالية المخاطر"، مثل الأنظمة المرتبطة بالقياسات الحيوية والبنى التحتية الحيوية وإنفاذ القانون، إلى 2 ديسمبر/ كانون الأول 2027، بعدما كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 2 أغسطس/ آب من هذا العام.
واتفق الطرفان على استثناء الآلات والمعدات الصناعية من نطاق القانون، باعتبار أنها تخضع أساساً لقواعد تنظيمية قطاعية أخرى، وهو ما اعتُبر تنازلاً إضافياً لمطالب قطاع الأعمال.
وفي المقابل، تضمّن الاتفاق تشديداً على بعض الاستخدامات المثيرة للجدل، إذ اتُّفِق على حظر ممارسات الذكاء الاصطناعي التي تُنتج صوراً أو مقاطع جنسية صريحة من دون موافقة الأشخاص المعنيين.
ويأتي ذلك على خلفية الجدل الذي أثاره روبوت الدردشة" غروك" التابع لشركة" إكس إيه آي" المملوكة لإيلون ماسك، بعد تداول محتوى حميمي مزيف أُنتج باستخدامه عبر منصة إكس.
ومن المقرر أن يدخل هذا الحظر حيز التنفيذ اعتباراً من 2 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
وقالت النائبة الهولندية كيم فان سبّارينتاك: " بحلول نهاية هذا العام، سيكون الجميع، وبخاصة النساء والفتيات، في مأمن من تطبيقات التعرية المروعة المتاحة على نطاق واسع في سوق الاتحاد الأوروبي"، معتبرة أن الاتفاق يضع" حداً واضحاً لهذا النوع من العنف ضد الأشخاص والأطفال".
واتفق المفاوضون على فرض علامات مائية إلزامية على المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي اعتباراً من التاريخ نفسه، في محاولة لتسهيل التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع.
ورغم التعديلات والتخفيفات الجديدة، لا يزال" قانون الذكاء الاصطناعي" الأوروبي يُعد أكثر الأطر التنظيمية صرامة في العالم، بعدما جاء أساساً استجابةً لمخاوف تتعلق بتأثير التكنولوجيا في الأطفال والعمال والشركات والأمن السيبراني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك