لم يكن “مستشفى تشرين العسكري” في العاصمة السورية دمشق مكانًا مخصصًا للعلاج خلال سنوات حكم الرئيس بشار الأسد، بل تحوّل، وفق شهادات ناجين، إلى أحد المواقع المرتبطة بالاحتجاز وعمليات الإعدام، وشاهدًا على انتهاكات واسعة نُسبت إلى أجهزة النظام.
ويُعرف المستشفى، الذي عاد إلى الواجهة مؤخرًا مع تداول مقاطع مصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بكونه أحد المواقع التي أُثيرت حولها اتهامات تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة خلال تلك المرحلة.
مستشفى تشرين.
مكان للاعتقال بدل العلاجيروي المواطن السوري باسل فران، الذي احتُجز داخل المستشفى لمدة تسعة أشهر، تفاصيل تجربته مع الاعتقال وظروف الاحتجاز داخله.
ويقول فران، الذي ظهر في أحد المقاطع المتداولة، إنه أُصيب خلال قصف عام 2013، وتلقى العلاج في مستشفى خاص لتفادي الاعتقال، إلا أن قوات تابعة للنظام السابق أوقفته بعد انتهاء علاجه، ونقلته إلى “مستشفى تشرين العسكري”.
ويضيف أنه احتُجز في مبنى قديم يُعرف باسم “قسم الصدمات”، جرى تحويله إلى غرف احتجاز تضم معتقلين جرى نقلهم من أجهزة أمنية مختلفة.
إعدامات ليلية وظروف قاسيةويشير فران إلى أن والده وشقيقه لقيا حتفهما في أماكن احتجاز أخرى، من بينها سجن صيدنايا الذي يوصف بـ“المسلخ البشري”، قبل أن يصف ما كان يحدث داخل المستشفى بالقول: “لم يكن هناك علاج، كنا نُجلب إلى هنا للإعدام”.
ويتابع أن المحتجزين كانوا يُقيّدون أحيانًا إلى أسِرّة جماعية، وأن عمليات إعدام كانت تُنفذ ليلًا بهدف تقليل أعداد المعتقلين، على حد تعبيره.
ويؤكد أن العديد من المحتجزين كانوا يفقدون حياتهم خلال أشهر قليلة، إما بسبب المرض أو نتيجة ما يصفه بالتعذيب وسوء المعاملة.
ويروي فران حادثة يقول إنه شهدها وتتعلق بإعدام عدد من الأطفال داخل المستشفى، مضيفًا أن عمليات قتل كانت تتم بطرق مباشرة داخل أماكن الاحتجاز.
كما يتحدث عن حالات وفاة بين المعتقلين، بينها رجل مسن أنهى حياته بعد تعرضه لتعذيب شديد، بحسب روايته.
ويذكر فران أن المستشفى كان يضم مسؤولًا أمنيًا يُدعى خلدون، كان يُلقب بـ“عزرائيل”، وكان يُقال إنه يحدد أسماء من يُنقلون إلى الإعدام.
ويضيف أنه تلقى إشعارًا غير مباشر بقرب تنفيذ حكم بحقه، قبل أن يتم نقله إلى سجن آخر، ما حال دون ذلك في اللحظات الأخيرة، على حد قوله.
ويقول فران إنه بقي محتجزًا في المستشفى نحو تسعة أشهر، قبل نقله إلى منشأة أخرى في منطقة عدرا شمال شرق دمشق، حيث أمضى خمسة أشهر إضافية، ثم أُفرج عنه عام 2014.
ويضيف أنه غادر البلاد فور الإفراج عنه متوجهًا إلى الأردن، ولا يزال يعيش آثار التجربة التي مر بها حتى اليوم.
ويختتم حديثه بالإشارة إلى أن تداول المقاطع المصورة أعاد إحياء ذكريات تلك المرحلة، مضيفًا أن ما كان يُروى سابقًا بات اليوم، بحسب تعبيره، موثقًا أمام الرأي العام عبر صور وفيديوهات متداولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك