تستذكر الأوساط العلمية والفلكية حول العالم اليوم 7 مايو 2026 مرور 101 عام على افتتاح أول قبة سماوية حديثة، وهو حدث شكل نقطة تحول في أساليب تعليم ونشر علم الفلك.
ففي مثل هذا اليوم من عام 1925، تم تدشين أول قبة سماوية حديثة في المتحف الألماني لتبدأ مرحلة جديدة في عرض السماء للجمهور بأسلوب بصري علمي دقيق.
وأفاد رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة، أن القبة السماوية هي مبنى ذو شكل نصف كروي مزود بنظام عرض يحاكي سماء الليل من خلال إسقاطات ضوئية دقيقة تعتمد على الإحداثيات الفلكية، حيث تعرض مواقع النجوم والكواكب والظواهر الفلكية بصورة واقعية تحاكي حركة السماء.
كما تهدف هذه القباب إلى تبسيط علم الفلك وتقديم تجربة تعليمية تفاعلية تجعل المشاهد يشعر وكأنه تحت السماء الحقيقية.
وأشار أبو زاهرة إلى أن فكرة القبة السماوية جاءت بدعم من المهندس الألماني أوسكار فون ميلر بالتعاون مع شركة كارل زايس التي طورت أول جهاز عرض سماوي -ميكانيكي ضوئي- متكامل عُرف لاحقًا باسم" المُسقِط الكوكبي".
مثل هذا الجهاز نقلة هندسية دقيقة في محاكاة سماء الليل، حيث اعتمد على منظومة معقدة من العدسات ومصابيح الإضاءة البؤرية ونماذج كروية مثقبة تمثل مواقع النجوم.
وأوضح أبو زاهرة أن جوهر النظام يقوم على" كرة نجمية مركزية" تحتوي على عشرات الإسقاطات الضوئية المثبتة وفق إحداثيات سماوية محسوبة بدقة عالية، وعند تشغيل الجهاز تقوم آليات ميكانيكية متزامنة بمحاكاة الحركة اليومية الظاهرية للسماء.
كما سمحت التصميمات الميكانيكية المعقدة بمحاكاة الحركة السنوية للشمس على طول دائرة البروج.
وبعد النجاح الكبير للقبة السماوية الأولى، انتشرت هذه المنشآت في مختلف أنحاء العالم لتصبح من أبرز وسائل التعليم العلمي والثقافي.
ومع التطور التكنولوجي، انتقلت القباب السماوية من الأنظمة الميكانيكية الضوئية التقليدية إلى أنظمة رقمية متقدمة تعتمد على الحواسيب وعروض الفيديو عالية الدقة.
اليوم توجد آلاف القباب السماوية حول العالم، حيث تجمع بين التعليم والترفيه وتعمل على تعزيز الوعي العلمي لدى الأجيال الجديدة.
بمناسبة مرور 101 عام على هذا الإنجاز، تنظم فعاليات علمية وثقافية في عدة دول، خاصة في ألمانيا، تستعرض تاريخ القبة السماوية وتطور تقنياتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك