أعلنت هيئة المنافذ الحدودية العراقية، الأربعاء، المباشرة بأول عملية استيراد عبر منفذ الوليد الحدودي مع سورية، في خطوة تؤشر إلى الاستئناف الفعلي للنشاط التجاري في المنفذ بعد سنوات من الإغلاق الكامل.
وذكرت الهيئة، في بيان، أن أولى شحنات المحاصيل الزراعية دخلت الأراضي العراقية عبر المنفذ وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة، مؤكدة أن المحاصيل خضعت للفحوص اللازمة ووصلت فعلياً إلى المستهلكين.
وأضافت أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة حكومية لإعادة تنشيط المنافذ الحدودية وتعزيز التبادل التجاري مع دول الجوار.
وأكدت الهيئة أن إعادة تفعيل المنفذ تمثل خطوة مهمة لدعم انسيابية حركة البضائع وتأمين منافذ إضافية لاستيراد السلع والمواد الغذائية، بما ينعكس على دعم السوق المحلية والمساهمة في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في أسعار المواد الأساسية.
وأشارت إلى أن كوادرها الميدانية تواصل الإشراف المباشر على حركة الشحنات وإجراءات التخليص، بالتنسيق مع الجهات المساندة والدوائر المعنية، لضمان الالتزام بالتعليمات النافذة ومنع أي مخالفات.
وبحسب الهيئة، فإن الإعلان الرسمي جاء بعد وصول الشحنات وفحصها ودخولها فعلياً إلى الأسواق.
وأكدت أن عمليات الاستيراد تخضع لإجراءات رقابية وفحوصات أصولية تهدف إلى ضمان سلامة البضائع الداخلة ومطابقتها للضوابط المعتمدة، لافتة إلى أن العمل مستمر لتطوير البنى الإدارية والخدمية في المنفذ، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتسريع الإجراءات التجارية.
ويُعد منفذ الوليد الحدودي من المنافذ الاستراتيجية غرب العراق لارتباطه بالأراضي السورية، وقد أعادت الحكومة العراقية تفعيل العمل فيه خلال نيسان/إبريل الماضي، بعد إغلاق دام أكثر من 11 عاماً بسبب الظروف الأمنية.
وفي السياق، قال المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية العراقية، علاء الدين القيسي، إن الهيئة تعمل على إدارة الحركة التجارية عبر المنافذ العراقية ـ السورية وفق خطة تشغيلية تهدف إلى تحقيق انسيابية عالية وتوزيع الزخم التجاري على أكثر من معبر حدودي.
وأضاف القيسي، لـ" العربي الجديد"، أن عمليات التبادل التجاري تشهد تصاعداً تدريجياً، لافتاً إلى أن الهيئة سجلت، في الثالث من أيار/مايو الجاري، انطلاق أول شحنة من الإسمنت العراقي باتجاه الأراضي السورية عبر منفذ الوليد الحدودي، في خطوة لاستعادة النشاط الاقتصادي بين البلدين بعد سنوات من التوقف.
وأكد أن هيئة المنافذ الحدودية تواصل متابعة حركة الشحنات ميدانياً، لضمان الالتزام بالإجراءات القانونية والتعليمات النافذة، وتسهيل انسيابية حركة البضائع عبر المنافذ الحدودية، بدائل برية لتجاوز اضطرابات الملاحة البحري.
من جانبه، أفاد الخبير الاقتصادي كريم الحلو بأن إعادة تفعيل منفذ الوليد الحدودي تمثل خطوة اقتصادية مهمة للعراق في ظل المتغيرات الإقليمية وتعطل جزء من خطوط الإمداد البحرية عبر الخليج العربي، مؤكداً أن تنويع المنافذ التجارية بات ضرورة اقتصادية لتقليل مخاطر الاعتماد على المسارات البحرية التقليدية.
وأضاف الحلو أن حجم التبادل التجاري بين العراق وسورية قد يتجاوز مليار دولار سنوياً خلال المرحلة الأولى من إعادة تنشيط المنافذ الحدودية، إذا استمرت حركة الاستيراد والتصدير في التصاعد التدريجي، متوقعاً أن يرتفع حجم التبادل إلى ما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، في حال استقرار الأوضاع الأمنية وتوسيع حركة الترانزيت.
وأشار، في حديثه لـ" العربي الجديد"، إلى أن إعادة افتتاح منافذ مثل الوليد وربيعة قد تمنح العراق إيرادات جمركية ولوجستية إضافية تُقدّر بمئات ملايين الدولارات سنوياً، خصوصاً مع تنامي حركة الشاحنات العابرة وعمليات الترانزيت ونقل البضائع بين الخليج وبلاد الشام.
وبيّن أن منفذ الوليد يمتلك أهمية استراتيجية، كونه يمثل ممراً برياً مهماً يربط العراق بالأسواق السورية وموانئ البحر المتوسط، ما يمنح بغداد فرصة للاستفادة من موقعها الجغرافي وتحويل جزء من حركة التجارة الإقليمية إلى الأراضي العراقية.
وأكد الحلو أن نجاح هذه الخطوات يتطلب استكمال البنى التحتية للطرق والمنافذ، وتطوير الأنظمة الجمركية والرقابية، بما يضمن انسيابية التجارة وتعظيم الإيرادات غير النفطية للدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك