كرّم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الخميس، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز بمنحها" وسام الاستحقاق المدني" تقديراً لعملها في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والدفاع عن القانون الدولي، في خطوة تعكس تصاعد الدعم السياسي الإسباني للمواقف المنتقدة الحربَ الإسرائيليةَ على القطاع.
واستقبل رئيس الحكومة الإسبانية ألبانيز ظهر اليوم في لقاء عُقد في مقرّ الحكومة" قصر مونكلوا" بمدريد، وبحث معها تطورات الأوضاع في فلسطين، وضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، إلى جانب الدفع نحو" سلام دائم قائم على الكرامة والإنسانية"، وفق ما أعلنته الحكومة الإسبانية.
كما تناول اللقاء تصاعد الضغوط الدولية المرتبطة بالحرب على غزة، لا سيما بعد العقوبات الأميركية التي استهدفت ألبانيز وعدداً من قضاة المحكمة الجنائية الدولية؛ على خلفية مواقفهم وتقاريرهم بشأن الانتهاكات المرتكبة في القطاع.
وقالت مصادر في قصر مونكلوا، لـ" العربي الجديد"، إنّ رئيس الحكومة الإسبانية شدد، خلال الاجتماع، على ضرورة حماية استقلالية المؤسسات الدولية وعدم استخدام العقوبات السياسية ضد المسؤولين الأمميين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
ووفقاً للمصادر، أكد سانشيز أن مدريد ستواصل الدفاع عن" تطبيق متساوٍ للقانون الدولي"، مشيراً إلى أن إسبانيا ترى ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين، بغض النظر عن الضغوط السياسية التي تمارسها بعض الدول على الهيئات الدولية.
من جهتها، أعربت ألبانيز عن تقديرها الموقف الإسباني الداعم لعملها ولمواقف الأمم المتحدة المتعلقة بفلسطين، لافتة إلى أن إسبانيا أصبحت من أبرز الأصوات الأوروبية المطالبة بوقف الحرب وحماية المدنيين في غزة.
كما أشادت بمطالبة مدريد الاتحاد الأوروبي بالتحرك لمواجهة العقوبات الأميركية المفروضة عليها.
وتطرق اللقاء أيضاً إلى الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة في ظل استمرار القصف والحصار ونقص المساعدات الإنسانية.
وشدد الجانبان على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وآمن إلى السكان المدنيين، وضرورة احترام القانون الإنساني الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ويأتي هذا التكريم في وقت تتعرّض فيه ألبانيز لضغوط سياسية متزايدة بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها وعلى عدد من قضاة وعلى مدّعي المحكمة الجنائية الدولية كريم خان على خلفية مواقفهم وتحقيقاتهم المتعلقة بالحرب في غزة.
وكان سانشيز قد وجّه، أمس الأربعاء، رسالة إلى المفوضية الأوروبية طالب فيها بتفعيل" قانون التعطيل الأوروبي"، وهو الآلية التي تعتمدها بروكسل لمواجهة آثار العقوبات الأجنبية داخل أراضي الاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تصاعد التحركات السياسية والدبلوماسية التي تقودها حكومة سانشيز منذ أشهر بشأن الحرب على غزة، سواء عبر الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين أو من خلال انتقاداتها المتكررة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى دعمها التحقيقات الدولية المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة في القطاع.
وبحسب بيان صادر عن الحكومة الإسبانية، وجّه سانشيز رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين طالب فيها بتفعيل" قانون التعطيل الأوروبي"، وهو الآلية القانونية التي تعتمدها بروكسل لمواجهة آثار العقوبات الأجنبية داخل أراضي الاتحاد.
وقالت الحكومة الإسبانية إن الولايات المتحدة فرضت، منذ فبراير/ شباط 2025، عقوبات متتالية على قضاة ومدعين في المحكمة الجنائية الدولية، قبل أن توسّعها في يوليو/ تموز الماضي لتشمل فرانشيسكا ألبانيز بصفتها مقررة أممية خاصة بفلسطين.
وشدد سانشيز، في منشور على منصة إكس، على أنّ" معاقبة من يدافعون عن العدالة الدولية تهدد منظومة حقوق الإنسان بأكملها"، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي" لا يمكنه الوقوف مكتوف اليدين أمام هذه الملاحقة".
وفي سياق متصل، عقدت ألبانيز، أمس الأربعاء، لقاءات مع وزراء حزب" سومار" المشارك في الائتلاف الحكومي، حيث أكدت نائبة رئيس الوزراء ووزيرة العمل يولاندا دياز أن إسبانيا قد تتجه إلى اتخاذ" إجراءات أحادية" إذا لم يقدم الاتحاد الأوروبي على تعليق اتفاقياته التجارية مع إسرائيل.
كما يأتي تحرك مدريد في ظل تصاعد التوتر المرتبط بقضية ناشطي" أسطول الحرية" المتجه إلى غزة، بعدما أعلنت جهات داعمة للقافلة احتجاز إسرائيل ناشطَين كانا على متن إحدى السفن قرب السواحل اليونانية، هما الناشط الفلسطيني-الإسباني سيف أبو كشك والبرازيلي تياغو أفيلا.
وعلى الصعيد البرلماني، اجتمعت ألبانيز مع ممثلين عن عدد من الكتل في البرلمان الإسباني، باستثناء الحزب الشعبي اليميني وحزب فوكس اليميني المتطرف وحزب" جونتس".
وناقش اللقاء المبادرات المطروحة داخل الكونغرس بشأن الحرب على غزة، بما في ذلك مشروع قانون يدعو إلى فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وهو المقترح الذي يدفع باتجاهه حزب" اليسار الموحد" ضمن تحالف" سومار".
وشهد الاجتماع توافقاً بين القوى المشاركة على تسريع مناقشة مشروع القانون داخل البرلمان، في خطوة تعكس تنامي الضغوط السياسية داخل إسبانيا لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً تجاه إسرائيل مع استمرار الحرب على غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك