كشفت دراسة علمية واسعة أن الحرمان من النوم، حتى لليلة واحدة فقط، قد يُسبب تلفاً دماغياً يشبه المراحل المبكرة لمرض الزهايمر، في نتائج أثارت قلق الباحثين بشأن التأثيرات طويلة الأمد لقلة النوم المزمنة على صحة الدماغ والذاكرة.
ووفقاً لصحيفة" الديلي ميل"، حلل باحثون من جامعة إيبادان النيجيرية أكثر من عقدين من الدراسات التي تناولت العلاقة بين النوم والذاكرة ووظائف الدماغ.
وتشير نتائجهم، المنشورة في مجلة IBRO Neuroscience Reports، إلى أن فقدان ليلة واحدة فقط من النوم قد يُعطل عمليات دماغية حيوية مرتبطة بالتعلم وتخزين الذاكرة والتنظيم العاطفي.
وأظهرت المراجعة أن فقدان النوم يُضعف التواصل بين الخلايا العصبية، ويزيد الالتهابات المرتبطة بتلف الذاكرة، ويقلل من إنتاج خلايا دماغية جديدة، كما يسمح بتراكم بروتينات سامة ترتبط مباشرة بمرض الزهايمر.
وركزت الدراسة على منطقة" الحُصين" في الدماغ، المسؤولة عن تحويل الذكريات قصيرة المدى إلى طويلة المدى.
وخلال النوم، يعيد الدماغ معالجة التجارب اليومية عبر إشارات كهربائية تُعرف باسم" الموجات الحادة"، وهي عملية أساسية لترسيخ الذكريات وتحسين التعلم.
لكن الباحثين وجدوا أن الحرمان من النوم يعطل هذه العملية بسرعة كبيرة.
وكتبوا: " حتى فترات قصيرة من الحرمان من النوم تُسبب انخفاضاً ملحوظاً في اللدونة المشبكية ووظائف الذاكرة".
ومن أكثر النتائج إثارة للقلق، ارتفاع مستويات بروتيني" بيتا-أميلويد" و" تاو"، وهما من السمات البيولوجية الرئيسية المرتبطة بمرض الزهايمر والتدهور المعرفي التدريجي.
كما ربطت الدراسة قلة النوم باضطرابات المزاج، وضعف اتخاذ القرار، والذكريات الكاذبة، وتراجع القدرة على التعلم والتركيز.
وحذر الباحثون من أن" السهر طوال الليل"، الشائع بين الطلاب والموظفين، قد يؤدي فعلياً إلى تراجع الأداء العقلي بدلاً من تحسين الإنتاجية.
ورغم خطورة النتائج، أكد العلماء أن الضرر الناتج عن الحرمان المؤقت من النوم يظل قابلاً للعكس، بخلاف مرض الزهايمر.
وأظهرت الدراسات أن النوم المنتظم والقيلولة القصيرة يمكن أن يساعدا في استعادة الانتباه والذاكرة والتوازن العاطفي.
ونصح الباحثون البالغين بالحصول على 7 إلى 9 ساعات نوم يومياً، مع تقليل استخدام الشاشات قبل النوم بسبب تأثير" الضوء الأزرق" على هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك