الجزيرة نت - مقال في الغارديان: واشنطن وطهران تعتقدان أنهما تنتصران لكنهما تخسران قناة التليفزيون العربي - الكاميرا العربي ترصد الأضرار التي أصابت منطقة صناعية جنوبي لبنان جراء استهدافات إسرائيلية BBC عربي - ترامب: لقاء بوتين وزيلينسكي سيكون "أمراً رائعاً"، وموسكو ترحّب بمحادثات مباشرة التلفزيون العربي - فيديو جديد يكشف حجم الأضرار على متن "جيرالد فورد" قناة الشرق للأخبار - هل يختلف عن غيره؟.. التسلسل التنفيذي والسياسي للاتفاق بين إسرائيل ولبنان العربي الجديد - تركيا تهندس علاقاتها الطاقية لما بعد هرمز القدس العربي - ضربة جديدة لترامب.. مجلس النواب يقر تقديم مساعدات لأوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا قناة الجزيرة مباشر - شاهد | صور تظهر لحظة استهداف مسيرة مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي سكاي نيوز عربية - ترامب: فكرة اجتماع بوتين وزيلينسكي أمر رائع الجزيرة نت - بعد عقوبة تركية.. مورينيو يلجأ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
عامة

"مدام بوفاري، أمي وأنا".. سميرة العياشي تسلط الضوء على ذاكرة النساء المهاجرات الصامتة

يا بلادي
يا بلادي منذ 4 أسابيع
2

إذا كانت تجارب الهجرة لا تروى بما يكفي من طرف أبطالها من الجيل الأول، فإن تجارب النساء المهاجرات تبدو أكثر عرضة للمحو والتهميش. ومن هذا المنطلق، تواصل الكاتبة المغربية سميرة العياشي الاشتغال، في كتابا...

ملخص مرصد
تسلط الكاتبة المغربية سميرة العياشي في روايتها الخامسة "مدام بوفاري، أمي وأنا" الضوء على تجارب النساء المهاجرات من الجيل الأول، من خلال شخصية سلوى التي تبحث عن هويتها وتاريخ عائلتها. تتناول الرواية العلاقات المعقدة بين الأم والابنة، وتستعرض معاناة المهاجرات في المنفى، مع التركيز على الصمت الموروث والهويات الممزقة. كما ترمز شخصية إيما بوفاري إلى التحرر النسائي، لتلقي الضوء على نضالات غير مرئية للنساء عبر الأجيال.
  • رواية سميرة العياشي الخامسة "مدام بوفاري، أمي وأنا" تصدر عن دار لويب
  • تستكشف الرواية تجارب النساء المهاجرات من الجيل الأول وصمتهن الموروث
  • شخصية إيما بوفاري ترمز للتحرر النسائي وتشكل حلقة وصل بين ثلاث أجيال
من: سميرة العياشي أين: المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط

إذا كانت تجارب الهجرة لا تروى بما يكفي من طرف أبطالها من الجيل الأول، فإن تجارب النساء المهاجرات تبدو أكثر عرضة للمحو والتهميش.

ومن هذا المنطلق، تواصل الكاتبة المغربية سميرة العياشي الاشتغال، في كتاباتها الروائية والإنسانية، على الذاكرة الجماعية والإرث المتوارث بين الأجيال، الذي يتغذى بدوره من مسارات فردية، تقليدية كانت أو غير تقليدية.

ومن هذه التساؤلات ولدت روايتها الخامسة" مدام بوفاري، أمي وأنا"، الصادرة عن دار" لويب"، والتي قدمت ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، في إطار أنشطة مجلس الجالية المغربية بالخارج.

وبعد روايتها" بطن الرجال"، التي تناولت الهجرة العمالية وصور الأبوة في سياق التحركات الاجتماعية والنضالات النقابية، تعود سميرة العياشي في هذا العمل لاستكشاف صورة الأم، من خلال نبش شظايا الحياة وما لم يقل والهويات الممزقة، محاولة إعادة إحياء أصوات النساء داخل سلالتها ومنحهن إنسانيتهن الكاملة، تكريما لـ" كل تلك النساء من الجنوب الكبير اللواتي لم تعرف المرحلة كيف تراهن".

وتتناول الرواية، بأسلوب رقيق وعميق، العلاقات بين الأم والابنة بعيدا عن أي رؤية ثنائية أو أحكام جاهزة، كما تسلط الضوء على الكيفية التي دفعت بها مسارات الحياة الأمهات إلى محاولة استعادة السيطرة على مصائرهن وحرياتهن عبر بناتهن، مع السعي إلى التحرر من عبء الصمت الموروث عبر الأجيال.

حياة معاد تشكيلها في المنفىومن بين سطور الرواية، تشير الكاتبة إلى ثقل الإقصاء والانحياز الإدراكي، حين يختزل وجود النساء المهاجرات في أدوار لم الشمل العائلي والمهام المفروضة عليهن، بغض النظر عن رغباتهن أو تطلعاتهن الشخصية.

ومن خلال شخصية" سلوى"، الراوية الأربعينية العزباء ذات الأصول المغربية، ترسم الكاتبة رحلة بحث عن الهوية وفهم العلاقة المعقدة مع الأم، التي عاشت تجربة المنفى في فرنسا خلال ثمانينات القرن الماضي، بعدما وصلت عبر لم الشمل العائلي، قبل أن تنغلق في صمت طويل خلف زوجها.

وفي المقابل، تحضر شخصية إيما بوفاري، بطلة رواية غوستاف فلوبير، كرمز للأخوة النسائية والتحرر، إذ تعكس تطلعات وآلام المرأتين، وتتحول إلى تجسيد للتمرد النسائي.

ومن خلال هذا المثلث النسائي، تطرح سميرة العياشي أسئلة مركزية حول النسب والتحرر، من زاوية الصحة العقلية والجسدية للمهاجرات من الجيل الأول.

وفي هذا المسار، تتعلم سلوى ووالدتها التعرف على بعضهما من جديد.

فسلوى، التي نشأت وهي توصف بأنها" الابنة الزائدة" وغير المخطط لها، تجد حياتها تنقلب بعد تشخيص طبي يكشف لها أنها لا تعرف شيئا تقريبا عن" التاريخ العائلي"، بالمعنى الحرفي والمجازي معا.

كما تكتشف أعمال المفكر والطبيب النفسي فرانتز فانون، التي تفتح عينيها على ما يعرف بـ" متلازمة البحر الأبيض المتوسط"، وعلى ظاهرة التقليل من أعراض مجموعات سكانية كاملة وما يرتبط بذلك من إخفاقات طبية.

وتكتب سميرة العياشي في الرواية" تدرك أنها لا تعرف شيئا تقريبا، لا عن أمراض النساء في سلالتها، ولا عن تاريخهن، ولا عن ما انتقل في أجسادهن إلى جسدها.

ومع ذلك، يتردد داخلها ألم بلا اسم، ورغبة شديدة في الحياة، وصمت الأم… وصدى إيما بوفاري التي درستها في الثانوية"ومن خلال استحضار هذه الشخصية الأدبية، لا تكتفي الكاتبة بتوجيه تحية لرواية بارزة من القرن التاسع عشر، بل توظف إيما بوفاري كاستعارة لامرأة حالمة ومليئة بالأوهام المخيبة، بما يعكس معاناة نساء عالقات بين الرغبة في التحرر وثقل الواقع.

وفي هذه الرواية، تأخذ شخصية إيما بوفاري شكل" تسلل" إلى حياة الراوية، حيث تصبح حلقة وصل بين ثلاث نساء من ثلاثة أجيال وثلاث جغرافيات مختلفة، يجمعهن مصير واحد قائم على نضالات غير مرئية، لكنها مشتركة وعميقة.

كما ترسم سميرة العياشي صورة لإرث ثقيل وغير مرئي يخلق مسافات بين الأجيال.

فاللغة الأمازيغية، التي احتمت بها والدة سلوى وانغلقت داخلها، تبدو ككنز مهدد بالاندثار.

وفي المقابل، تتحدث الابنة الفرنسية والإنجليزية، بينما تتسع الفجوة بينها وبين جدتها، ليس فقط لغويا، بل أيضا زمنيا وثقافيا، بين امرأة حديثة وأم جاءت من قرية في جنوب المغرب وأثقلها المنفى.

وتجسد والدة سلوى، ببساطة، صورة النساء" اللواتي لا نعرف عنهن الكثير"، العالقات بين عالمين والموضوعات دائما في موقع المتفرج.

غير أن الكاتبة ترى أن هؤلاء النساء قمن، رغم كل شيء، بعمل نقل صامت للذاكرة والتجارب، ظل غائبا عن السرد الجماعي للهجرة.

ومن خلال هذا العمل، تعيد سميرة العياشي الاعتبار لمسارات الجدات والأمهات، سواء في تمرداتهن الصامتة أو في إعادة اكتشافهن عبر بناتهن، مؤكدة أنهن لم يعشن في هامش السلبية، بل إن حياتهن تشكلت داخل بيئات لم تكن تعترف بتعقيد تجاربهن بين الوطن والمنفى، وبين هنا وهناك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك