بقلم الكاتبة الإماراتية صفاء علي البريكيماجستير مناهج وطرائق التدريسفي مشهدٍ يجسّد طموح دولة الإمارات وثقتها بمستقبلها، انطلقت فعاليات الدورة الخامسة لمنصة “اصنع في الإمارات 2026”، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك) خلال الفترة من 4 إلى 7 مايو، ليؤكد مجددًا مكانته منصةً وطنية رائدة تدفع عجلة النمو الصناعي وترسّخ ثقافة الابتكار.
منذ انطلاقه، لم يكن هذا الحدث مجرد معرض صناعي تقليدي، بل تحوّل إلى قصة وطنية تُكتب فصولها بالإنجازات.
ومع احتفاله بعامه الخامس، يرسّخ “اصنع في الإمارات” حضوره جسرًا يربط بين الطموحات الكبيرة والتنفيذ الواقعي، حيث تلتقي التكنولوجيا المتقدمة مع الإرادة الوطنية لصناعة مستقبل اقتصادي أكثر تنوعًا واستدامة.
وفي قلب هذا الحدث، تتجلّى ملامح الاستراتيجية الصناعية لدولة الإمارات، التي تسعى إلى تعميق سلاسل القيمة المحلية، وتمكين الشركات بمختلف أحجامها، وفتح آفاق التصدير للأسواق العالمية.
كما يمثل المعرض دعوة مفتوحة للمستثمرين والمبتكرين للمشاركة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، بما يعزز مكانة الإمارات مركزًا صناعيًا عالميًا رائدًا.
ويُعدّ القطاع الصناعي اليوم أحد المحركات الأساسية لتعزيز قوة الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، إذ يمثّل ركيزة محورية في بناء منظومة اقتصادية أكثر استدامة وقدرة على المنافسة.
ويأتي دعم هذا القطاع ضمن أولويات الدولة، من خلال تمكين الصناعات الوطنية، وتطوير بيئة تشجّع على الابتكار، واستقطاب الاستثمارات النوعية في مجالات التكنولوجيا وصناعات المستقبل.
فتعزيز حضور الصناعة المحلية لم يعد خيارًا اقتصاديًا فحسب، بل توجّهًا استراتيجيًا يرسّخ مكانة الدولة في المشهد الصناعي العالمي.
وتختصر كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حين قال:“المجتمع الإماراتي اتخذ من الابتكار عنوانًا لمسيرته عبر التاريخ”وهي مقولة لا تعكس الماضي فحسب، بل ترسم ملامح مستقبلٍ تسير نحوه الدولة بثبات وثقة.
وفي السياق ذاته، تبرز رؤية القيادة المتكاملة، حيث قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله:«من يراهن على الإمارات يراهن على النمو، ويراهن على الازدهار، ويراهن على المستقبل الأفضل بإذن الله»وهي رسالة تعبّر عن ثقة راسخة بقدرة دولة الإمارات على تحويل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى إنجازات تتجاوز حدود الممكن.
وقد شهد المعرض حضورًا واسعًا ومشاركات نوعية تعكس التطور المتسارع الذي يشهده القطاع الصناعي في الدولة، حيث اطّلع سمو رئيس الدولة على أحدث التقنيات والمبادرات التي تعزز كفاءة المنتج الوطني واستدامته، وتدعم منظومة الإنتاج المحلي عبر توظيف التكنولوجيا المتقدمة.
ويمثّل دخول الطلاب إلى مثل هذه المعارض فرصة لا تُفوّت لرؤية ملامح المستقبل عن قرب.
فهنا، بين أروقة الابتكار والشركات الوطنية والعالمية، يكتشف الطالب كيف يتحوّل الشغف إلى مهنة، وكيف تُصنع الوظائف التي سيشهدها سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
إن وجود طلاب المدارس والجامعات في هذه الفعاليات يفتح أمامهم نافذة واسعة لفهم احتياجات السوق، ويساعدهم على رسم خطة واضحة لما بعد التخرج، سواء في اختيار التخصص المناسب أو تحديد المهارات التي يجب تطويرها مبكرًا.
فهذه المعارض ليست مجرد زيارة عابرة، بل تجربة تثري التفكير، وتوسّع الأفق، وتمنح الطالب ثقة أكبر في اتخاذ قراراته الأكاديمية والمهنية.
ولذلك، فإن اغتنام مثل هذه الفرص يُعد خطوة مهمة لكل طالب وطالبة، فالمستقبل لا ينتظر، ومن يبدأ مبكرًا يسبق الجميع.
ومن أبرز ما يميز التجربة الصناعية في دولة الإمارات أنها لا تقتصر على تطوير المصانع والمنشآت فحسب، بل تقوم على تمكين الإنسان الإماراتي وصناعة بيئة متكاملة تدعم الإبداع والإنتاج.
فقد نجحت الدولة في بناء منظومة صناعية حديثة ترتكز على التكنولوجيا المتقدمة، والاستثمار في الكفاءات الوطنية، وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال، ما جعل القطاع الصناعي أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
ويعكس هذا التمكين رؤية قيادة تؤمن بأن الصناعة ليست خيارًا اقتصاديًا فحسب، بل مسارًا استراتيجيًا لصناعة مستقبل أكثر قوة وتنافسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك