فقدت الساحة الفنية المغربية أحد أبرز وجوهها التاريخية برحيل الممثل والمخرج والمؤلف نبيل لحلو، الذي ارتبط اسمه لعقود بتجارب مسرحية وسينمائية طبعت المشهد الثقافي المغربي بطابع تجريبي وجريء.
وأُعلن يوم الخميس الماضي في العاصمة المغربية الرباط عن وفاة الفنان المغربي نبيل لحلو عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة ترك خلالها أثرًا بارزًا في المسرح والسينما بالمغرب.
يُعد لحلو من أبرز روّاد المسرح المغربي الحديث، لا سيما خلال ثمانينيات القرن الماضي، إذ عُرف برؤيته التجريبية في الكتابة والإخراج، وانشغاله بقضايا اجتماعية وثقافية وفكرية أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الفنية والثقافية.
كما قدّم أعماله باللغتين العربية والفرنسية، ما وسّع من حضوره داخل المغرب وخارجه، ورسّخ مكانته كأحد أبرز الأسماء التي ساهمت في تحديث المسرح المغربي المعاصر.
وتلقّى لحلو تكوينه المسرحي في فرنسا قبل عودته إلى المغرب، حيث بدأ بكتابة نصوص مسرحية بالعربية والفرنسية، ثمّ خاض تجربة الإخراج والتمثيل المسرحي والسينمائي.
وفي السينما، قدّم أعمالًا مزجت بين الكوميديا والفانتازيا، بدءًا من فيلم" القنفود" عام 1978، مرورًا بأعمال مثل" الحاكم العام" و" إبراهيم ياش" و" نهيق الروح" و" كومان"، وصولًا إلى فيلمه الأخير" سنوات المنفى" عام 2002.
لكن النقّاد يعتبرون أنّ الإسهام الأبرز للحلو ظل مرتبطًا بالمسرح، الذي كرّس له أكثر من نصف قرن من حياته، منذ مسرحية" المليارديرات" عام 1968، ثم" أوفيليا لم تمت"، قبل أن يُواصل تقديم أعمال ذات طابع تجريبي مثل" السلاحف" و" الإمبراطور" و" يوميات أحمق" و" محاكمة سقراط".
وخلال السنوات الأخيرة، واصل لحلو حضوره المسرحي رغم تقدّمه في السن، إذ قدّم العام الماضي في الرباط عرضًا بعنوان" نبيل لحلو يحكي لنبيل لحلو"، وهو عمل حمل طابعًا شخصيًا وتأمليًا، استعاد فيه تجربته الطويلة وعلاقته بالمسرح والفن والحياة.
ويرحل نبيل لحلو تاركًا وراءه إرثًا مسرحيًا وسينمائيًا واسعًا، جعله واحدًا من أبرز مجددي المسرح المغربي وأكثرهم تأثيرًا في أجيال من الفنانين والكتّاب والمخرجين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك