برأت المحكمة الصغرى الجنائية الثالثة دكتورًا جامعيًا (عميد كلية) من تهمة إتيان فعلٍ مخلٍّ بالحياء مع إحدى المدرسات الجامعيات، وذلك بعد أن أحاطت الواقعة بظلال من الشكوك والريب التي حالت دون الاطمئنان إلى ثبوتها من قبل المحكمة.
وتتلخص الواقعة في اتهام المتهم بأنه قام بلمس أعلى ركبة المجني عليها داخل مكتبه، إلا أن المحكمة، وبعد اطلاعها على أوراق الدعوى وما تضمنته من أدلة، لم تجد ما يرقى إلى مستوى الدليل المعتبر الذي يمكن أن يبنى عليه حكم بالإدانة.
وقد حضرت مع المتهم المحامية إيمان الأنصاري، التي دفعت خلال مرافعتها بكيدية الاتهام، وانعدام الدليل، وتناقض أقوال المجني عليها، فضلًا عن عدم توافر أركان الجريمة.
كما أشارت إلى أن المتهم نفسه هو من بادر بطلب تفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بالحرم الجامعي، في حين أن المجني عليها لم تأتِ على ذكر وجود تلك الكاميرات من الأساس، الأمر الذي اعتبرته الدفاع قرينة تعزز كيدية الاتهام.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن الاتهام لم يستند إلا إلى أقوال المجني عليها، دون أن تعضدها أدلة مادية كافية تطمئن إليها المحكمة، مشيرة إلى أن تقدير الأدلة يقوم على مدى قوتها وقدرتها على إقناع وجدان القاضي، لا مجرد ورودها في الأوراق.
وأضافت المحكمة أن الثابت من الاطلاع على التصوير الأمني الخاص بالحرم الجامعي، والذي يظهر دخول المجني عليها وخروجها من مكتب المتهم وهي بحالة طبيعية وتحتسي القهوة، على نحو لا يدل على تعرضها لفعل يخدش حياءها في مكتب المتهم قبل برهة يسيرة.
كما لفتت المحكمة إلى أن المجني عليها ذكرت تعرضها لوقائع سابقة، إلا أنها لم تتقدم بشأنها بأي بلاغ، بل عاودت زيارة المتهم في مكتبه، وهو ما رأت المحكمة أنه لا يتسق مع العقل والمنطق والمجرى العادي للأمور.
وانتهت المحكمة إلى أن الأدلة المقدمة لم تبلغ حد اليقين اللازم للإدانة، ولم تُحط بالواقعة إحاطة كافية، الأمر الذي يتعين معه القضاء بالبراءة، عملًا بالمادة 255 من قانون الإجراءات الجنائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك