إيلاف من واشنطن: تحولت مسألة التعويضات المالية إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف المعقدة والمتبقية في مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يصر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على صياغة اتفاق يُنظر إليه على أنه أقوى بكثير من الاتفاق النووي الذي أُبرم خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015.
ونقلت شبكة CNN عن مسؤول أميركي مطلع على كواليس المحادثات أن طهران أبلغت الوسطاء الدوليين برغبتها الحازمة في الإفراج عن شكل من التعويضات المالية فور توصل الجانبين إلى مذكرة تفاهم أولية، ورفضها القاطع لتأجيل هذا الإجراء إلى مراحل لاحقة من الاتفاق.
في المقابل، يرفض مسؤولو إدارة ترمب هذا الطرح معربين عن قلقهم من أن أي إفراج مبكر عن الأموال قد يؤدي إلى تخفيف الضغط الاقتصادي الذي فرضته واشنطن على إيران خلال فترة الحرب، مما يعني خسارة إحدى أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية الأميركية على طهران.
وتعد هذه الورقة أساسية للانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات، أو ما وصفه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بـ" المحادثات التقنية المتقدمة" التي ستتولى تفكيك التفاصيل الدقيقة والشائكة للبرنامج النووي الإيراني.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن قيمة الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج تتجاوز 100 مليار دولار، وتشمل في طياتها عائدات نفطية محتجزة وأموالاً مشروطة في بنوك أجنبية نتيجة العقوبات الصارمة المقيدة لحركة المال الإيراني.
وأكد وزير الخارجية ماركو روبيو، خلال جلسة استماع عقدها في الكونجرس يوم الثلاثاء، أن جميع الخطوات المحتملة مع إيران ستكون مشروطة بالامتثال الكامل، جازماً بالقول: " لن تكون هناك مكافأة توقيع أو حوافز مسبقة بحسن نية" مقابل إبرام أي اتفاق.
ويهدف ترمب من خلال هذه الضغوط إلى تجنب أي صيغة تحريرية أو مالية يمكن أن تُفسر سياسياً على أنها تسليم" أكوام من الأموال" لطهران، في إشارة إلى انتقاده الحاد لقرار أوباما السابق الذي أدى إلى الإفراج عن 1.
7 مليار دولار لإيران، بينما تطالب طهران في جولة المفاوضات الحالية بنحو 12 مليار دولار.
وإزاء التوقعات التي تؤكد عدم موافقة إيران على اتفاق خالٍ تماماً من التعويضات، يقر المسؤولون في واشنطن بأن المسألة تتعلق بالرسائل السياسية الموجهة للداخل الأميركي بقدر تعلقها بالترتيبات المالية التقنية؛ وهو ما دفع مستشاري إدارة ترمب إلى دراسة خيارات بديلة تشمل قيام دول أخرى بالإفراج عن أجزاء من الأموال المحتجزة لديها من دون أن تقدم الولايات المتحدة أي مدفوعات مباشرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك