الجزيرة نت - يتصدرهم أنشيلوتي.. المدربون الـ10 الأعلى أجرا في مونديال 2026 وكالة شينخوا الصينية - بكين توافق على إنشاء مركز ابتكار لصناعة الحوسبة الفضائية العربية نت - "المملكة القابضة" تكشف قيمة استثمارها في "سبيس إكس" قبل الطرح المرتقب العربي الجديد - سواعد المهاجرين في إسبانيا: محرك للنمو الاقتصادي يعاكس أوروبا العربي الجديد - في سوق الفن: أرقام قياسية لرواد التشكيل المغربي قناة التليفزيون العربي - ساعات بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار.. مراسل العربي يرصد آخر التطورات الميدانية والسياسية في لبنان! وكالة الأناضول - بيان لبناني أمريكي إسرائيلي يعلن عن وقف إطلاق نار مشروط روسيا اليوم - تحذير من آثار جانبية مقلقة لدواء شائع الاستخدام للنوم قناة العالم الإيرانية - يوم الاثنين.. عندما تراجع الجميع أمام معادلة الردع العربي الجديد - كوريا الشمالية تكشف عن منشأة نووية "تستخدم تكنولوجيا أكثر تطوراً"
عامة

أزمة الخطاب الإسلامي (2): مأزق المفاهيم الكبرى- مفهوم الأمة أنموذجا

الغد
الغد منذ 3 أسابيع
2

إن أحد أخطر وجوه أزمة الخطاب الإسلامي المعاصر، هو مأزق المفاهيم الكبرى، تلك المفاهيم التي شكلت يوما البنية المركزية للوعي الإسلامي، لكنها اليوم تستعمل كثيرا خارج سياقاتها التاريخية والسياسية والاجتماع...

ملخص مرصد
أزمة الخطاب الإسلامي المعاصر تكمن في استخدام مفاهيم تاريخية مثل 'الأمة' خارج سياقاتها الأصلية، مما أدى إلى فقدان قدرتها على تفسير الواقع أو توجيهه. تحول هذه المفاهيم من أدوات لفهم الواقع إلى أدوات لمصادمته، بسبب عدم مرونتها في التعامل مع الدولة الحديثة. دعا الخبر إلى إعادة قراءة هذه المفاهيم وفق مقاصد الشريعة، مع مراعاة التطورات السياسية والاجتماعية الحديثة.
  • أزمة الخطاب الإسلامي ناتجة عن استخدام مفاهيم تاريخية خارج سياقاتها الأصلية
  • الدولة الحديثة أعادت تشكيل المجال العام بحدود مختلفة عن المفاهيم القديمة
  • مفهوم الأمة تحول من إطار قيمى إلى شعار سياسي متناقض مع الدولة الوطنية

إن أحد أخطر وجوه أزمة الخطاب الإسلامي المعاصر، هو مأزق المفاهيم الكبرى، تلك المفاهيم التي شكلت يوما البنية المركزية للوعي الإسلامي، لكنها اليوم تستعمل كثيرا خارج سياقاتها التاريخية والسياسية والاجتماعية، وكأن العالم لم يتغير، وكأن الدولة الحديثة لم تولد، وكأن طبيعة الاجتماع الإنساني ما زالت هي ذاتها التي كانت قبل قرون، ولذا فإن بقاء نفس المفاهيم بعد تغير العالم الذي ولدت فيه، هو أحد أهم الأمور التي تسببت في أزمة الخطاب الإسلامي اليوم، حيث فقد قدرته على تفسير الواقع أو توجيهه، فتحول من أداة لبناء المجتمع إلى مصدر ارتباك.

اضافة اعلانإن المشكلة ليست في المفاهيم ذاتها، فمفاهيم مثل الأمّة، والولاء والبراء، والجهاد، ودار الحرب، والبيعة وغيرها، مفاهيم تأسيسية في الوعي الإسلامي، ولا يمكن التعامل معها بوصفها عبئا ينبغي التخلص منه، لكن الخلل يبدأ حين تتحول هذه المفاهيم من أدوات لفهم الواقع، إلى أدوات لمصادمته، ومن معان مرنة قابلة للاجتهاد، إلى قوالب جامدة، تفرض على عالم تغيرت بنيته بالكامل.

لقد ولدت أغلب المفاهيم في سياقات تراكمية تاريخية، كانت فيها الأمّة إطارا سياسيا واجتماعيا جامعا، وكانت الحدود بين الديني والسياسي والثقافي أقل تعقيدا مما هي عليه اليوم، أما الدولة الحديثة، فقد أعادت تشكيل المجال العام كله، إذ نشأت على مفاهيم السيادة الوطنية، والمواطنة، والمؤسسات، والقانون العام، والتعددية، والعلاقات الدولية المركبة، ولم يعد الإنسان يعيش فقط داخل جماعة مغلقة، بل داخل دولة ذات تركيبة اجتماعية وقانونية وثقافية متشابكة، تحكمها شبكة واسعة من المصالح والالتزامات والمواثيق.

غير أن جزءا معتبرا من الخطاب الفقهي المعاصر، ما يزال يتعامل مع كثير من المفاهيم والشعارات الكبرى بعمومها التجريدي، دون إعادة تنزيلها على هذا الواقع الجديد، فتستدعى مفاهيم نشأت في بنية تاريخية مغايرة، ثم تلقى مباشرة على الدولة الحديثة، دون تفكيك أو إعادة تركيب، فتظهر حالة من التوتر بين الخطاب والواقع، توتر لا يحله الإنكار ولا تعالجه الشعارات، فعندما يرفع شعار الإسلام هو الحل مع صحة معناه الكلي من حيث كون الإسلام منهجا حياتيا متكاملا، إلا أن الإشكال ظهر حين تحولت هذه العبارة إلى شعار سياسي مختزل، يقدم وكأنه إجابة جاهزة لكل تعقيدات الدولة الحديثة، والمجتمع، والاقتصاد، والعلاقات الدولية، من غير الاجتهاد في تحويل هذا الشعار إلى حلول حقيقية للواقع، باعتبار أن الإسلام مرجعية عليا في إنتاج الحلول المناسبة لواقعه المتغير، من أجل نقل الخطاب من منطق الشعارات، والمفاهيم الكبرى المسيّسة، إلى منطق البناء الحضاري والاجتهاد الواقعي.

ولعل مفهوم الأمّة من أوضح الأمثلة على ذلك، فالأمّة في أصلها ليست مجرد مصطلح تعبوي عاطفي، بل مفهوم حضاري جامع، يقوم على وحدة المرجعية والقيم والمصير، كما نصت عليه وثيقة المدينة المنورة، غير أن بعض خطابات الإسلام السياسي المعاصر تعاملت معه بوصفه بديلا مباشرا عن الدولة الوطنية، لا إطارا قيميا يتجاوزها دون أن يلغيها، وهنا نشأت أزمة حقيقة، إذ بدا وكأن الانتماء للأمّة يتناقض مع الانتماء للوطن، وكأن الدولة الوطنية كيان طارئ، فاقد للشرعية، مع أن الواقع الحديث جعلها الإطار القانوني والسياسي الذي تدار داخله حياة الناس، وتحفظ به حقوقهم، وتقام به المصالح.

إن الفهم المقاصدي لا يرى تعارضا حتميا بين الأمّة والدولة، بل ينظر إلى الدولة الحديثة بوصفها تطورا في أدوات التنظيم السياسي، لا خروجا بالضرورة عن روح الإسلام، فالمقصد الشرعي ليس شكل الدولة في ذاته، بل حفظ النظام، وتحقيق المقاصد الكلية، والعدل، وصيانة الحقوق، ومنع الفوضى، وإذا كانت الدولة الحديثة بمؤسساتها وقوانينها، قادرة على تحقيق قدر معتبر من هذه المقاصد، فإن التعامل معها ينبغي أن يكون تعاملا اجتهاديا مرنا، لا موقفا عدائيا مسبقا، ومن هنا فإن الفهم المقاصدي يقدم لنا إمكانية حقيقية للخروج من المأزق، لأنه ينظر إلى الغاية لا إلى الشكل، وإلى وظائف الدولة، لا إلى حرفيتها التاريخية، وتحويلها إلى شعار تعبئة.

إن إعادة الاعتبار للدولة الوطنية الحديثة في الفقه الإسلامي لا يعني علمنة الدين، كما يتوهم البعض، بل تعني إدراك أن السياسة الشرعية ليست عبادة لأشكال التاريخ، وإنما قدرة على إنتاج أنظمة تحقق المقاصد في واقع متغير، فالإسلام لم يأت ليجمد على التاريخ، بل ليهدي الإنسان في حركته داخل التاريخ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك