إيلاف من لندن: عاد فيروس" هانتا" إلى دائرة الاهتمام العالمي بعد تسجيل وفيات وإصابات على متن السفينة السياحية الهولندية" إم في هوندياس"، التي كانت متجهة إلى جزر الكناري، ما دفع سلطات صحية في عدة دول إلى تتبع المخالطين وفرض إجراءات عزل احترازية.
لكن ما هو هذا الفيروس؟ وهل يمثل تهديدًا عالميًا جديدًا؟فيروس" هانتا" هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسًا عبر القوارض، خصوصًا من خلال فضلاتها أو بولها أو لعابها، عندما تتحول الجزيئات الملوثة إلى رذاذ في الهواء أثناء تنظيف أماكن وجود الجرذان والفئران.
ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن انتقال الفيروس بين البشر يُعد نادرًا، رغم تسجيل حالات محدودة لبعض السلالات، أبرزها سلالة" أنديز" المنتشرة في أجزاء من أميركا الجنوبية.
ويتسبب الفيروس بنوعين رئيسيين من الأمراض: أحدهما يصيب الرئتين ويُعرف باسم" متلازمة هانتا الرئوية"، والآخر يهاجم الكلى.
تُعد متلازمة هانتا الرئوية الشكل الأخطر للفيروس، إذ تصل نسبة الوفيات فيها إلى نحو 40 بالمئة، بحسب تقديرات صحية دولية.
ورغم ذلك، تبقى الإصابات محدودة نسبيًا، إذ تشير بيانات كندية إلى تسجيل نحو 200 حالة فقط سنويًا على مستوى العالم.
وعاد الفيروس إلى العناوين خلال عام 2025 بعد وفاة بيتسي أراكاوا، زوجة الممثل الأميركي جين هاكمان، نتيجة الإصابة به في ولاية نيو مكسيكو.
تبدأ الأعراض عادة بحمى وإرهاق وآلام شبيهة بالإنفلونزا بعد فترة حضانة قد تمتد من أسبوع إلى ثمانية أسابيع.
وبعد أيام، قد تتطور الحالة إلى سعال حاد وضيق في التنفس وتجمع سوائل في الرئتين، ما يستدعي أحيانًا استخدام أجهزة تنفس صناعي.
ولا يوجد حتى الآن علاج محدد مضاد للفيروس، فيما يعتمد العلاج على الرعاية الداعمة والسوائل والراحة الطبية.
لماذا تثير سلالة" أنديز" القلق؟أكد خبراء أن السلالة التي جرى رصدها على متن السفينة هي" أنديز"، وهي سلالة سبق أن ارتبطت بانتقال العدوى بين البشر في الأرجنتين وتشيلي.
وقال البروفيسور بول هانتر من جامعة إيست أنغليا إن تحديد السلالة يساعد السلطات الصحية على فهم طبيعة العدوى ومصدرها المحتمل.
كما أشار الباحث في الصحة العالمية مايكل هيد إلى تفشٍ سابق في الأرجنتين أدى إلى 34 إصابة و11 وفاة بعد انتقال العدوى بين أشخاص في مناسبات اجتماعية مزدحمة.
هل يمكن أن يتحول إلى جائحة؟رغم المخاوف الشعبية، يؤكد خبراء الصحة أن فيروس" هانتا" لا يشكل تهديدًا عالميًا بحجم" كوفيد-19".
وقالت خبيرة الأوبئة في منظمة الصحة العالمية ماريا فان كيرخوف: " هذا ليس كوفيد المقبل، لكنه مرض خطير.
معظم الناس لن يتعرضوا له على الإطلاق".
بدوره، أوضح خبير القانون الصحي العالمي لاري غوستن أن الفيروس" أكثر فتكًا من كوفيد لكنه أقل قدرة بكثير على الانتقال"، مشددًا على أن العدوى تتطلب احتكاكًا مباشرًا وطويل الأمد.
ماذا حدث على متن السفينة؟سُجلت حتى الآن ثماني حالات مرضية مرتبطة بالسفينة، بينها ثلاث وفيات، فيما أكدت منظمة الصحة العالمية إصابة ستة أشخاص مع وجود حالتين مشتبه بهما.
كما أعلنت وكالة الأمن الصحي البريطانية وجود ثلاث حالات مشتبه بها بين بريطانيين كانوا على متن السفينة، بينما فرضت السلطات الصحية إجراءات عزل ومراقبة على الركاب العائدين.
ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد مصدر العدوى وكيفية انتقالها بين بعض الركاب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك