أحمد أبو الخضر منسى، صحفي مصري عاشق للأدب الفرنسي، لم يبتكر طرقاً جديدة لكيفية تعليم المصريين اللغة الفرنسية، لكنه ابتكر عدة طرق لتوزيع صحيفته بداية من تقليل عدد صفحاتها ومروراً بتأسيس شبكة موزعين في مصر والسودان، فقد استعان على نشر صحيفته بالمعلم مهران موزع جريدة الأهرام في ثلاثينيات القرن الماضي بالقاهرة، ومسيو نقولا ديمتري كانفيدس صاحب ومدير مكتبة البازار السوداني بالخرطوم، بالإضافة إلى اتفاقه مع عدد من المكتبات في الإسكندرية وأسوان وبورسعيد لبيع جريدته للجمهور، وصولا لتأسيس دار للترجمة بمنطقة الظاهر بعد أن استقلت إدارة الجريدة عن جريدة" المنبه" التي كانت تتخذ من 6 حارة عاشور بالفجالة مقرًا لها.
بدورها تنشر" بوابة الأهرام"، حكاية أول صحيفة تعليمية لنشر اللغة الفرنسية بين المصريين، كان شعارها" من عرف لغة قوم فقد صار منهم"، حيث قُسمت الجريدة لأقسام كالاتي: صحيفة المفردات والجمل السهلة في اللغة الفرنسية، وقسم مطالعة المبتدئين، وصحيفة الحكايات القصيرة وهو قسم يستعرض حكايات قصيرة في اللغة الفرنسية وترجمتها للعربية، وقسم صحيفة الأجرومية العلمية، وقسم المحادثات والمطالعات، ثم قسم الوصف الأدبي، والذي ضم الكثير من القصص الأدبية للكتاب الفرنسيين القدامي، ويُختتم كل عدد من الجريدة بقصة.
ابتكر منسي نشر قصة أدبية لأديب فرنسي معاصر، فقد كانت الجريدة مهتمة بنشر نماذج للأدب الفرنسي حتي يتعرف القراء على دقة ووصف اللغة الفرنسية، وفي السياق ذاته ساهمت الجريدة في ترجمة كتاب" المرأة والحب"، وهو كتاب يقع في حوالي 300 صفحة ألفه الكاتب الفرنسي جورج جيلار وجمع فيه آراء 110 من أعلام كُتاب فرنسا وأوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي ونظرتهم للمرأة، وقالت" طريقة منيسي" إن هذا الكتاب الذي ترجمه رئيس التحرير أحمد خضر منسي من اللغة الفرنسية يباع كاشتراك مع الجريدة، كما قامت الجريدة بنشر القواميس للغة الفرنسية والإعلان عن بيع اسطوانات الموسيقي لأشهر الموسيقيين في مصر والعالم.
وتخصصت الجريدة النادرة في الفكاهة الأدبية الفرنسية، كما خصصت قسما لعرض مؤلفات رئيس التحرير في اللغة الفرنسية مثل كتاب الإنشاء الفرنسي والمستقرب والكافي، وخصصت نافذة لعرض عبارات سياسية واخبارية من الصحف باللغة الفرنسية، إلا إنها لم ترفق أي صورة فوتوغرافية للأشخاص فيها، فقد استمرت كصحيفة تعليمية بأوراق صفراء يتم طباعتها بمطبعة الاعتماد التي كانت تكتب إعلاناتها باللهجة العامية ومعروفة بأنها ذات أسعار زهيدة.
كما نشرت الجريدة باللغتين الفرنسية والعربية ما نشرته الصحف العالمية عن شهادة جامعة" قازان" بحق الأديب الروسي ليو تولستوي صاحب مؤلفات" الحرب والسلام" و" آنا كارنيا" وغيرها، حيث اعترفت الجامعة أن الأديب الروسي كان ضعيفاً جداً في التاريخ وتلميذ في غاية الكسل ولو لم يكن تولستوي كسولاً ما كان روائيا، بحسب ما أوردت الصحف العالمية التي تناقلت شهادة جامعة قازان آنذاك.
وخصصت الجريدة النادرة فكاهة أدبية فرنسية، كما خصصت قسما لعرض مؤلفات رئيس التحرير في اللغة الفرنسية مثل كتاب الإنشاء الفرنسي والمستقرب والكافي، وخصصت نافذة لعرض عبارات سياسية واخبارية من الصحف باللغة الفرنسية، إلا إنها لم ترفق أي صورة فوتوغرافية للأشخاص فيها، فقد استمرت كصحيفة تعليمية بأوراق صفراء يتم طباعتها بمطبعة الاعتماد التي كانت تكتب إعلاناتها باللهجة العامية ومعروفة بأنها ذات أسعار زهيدة.
كان منسي أشبه برجل أعمال، بالإضافة لعمله كصحفي فقد أسس باباً مهماً في جريدته بعنوان" مراسلات تجارية"؛ كي يُعرٍف التجار طريقة عرض طلباتهم التجارية باللغة الفرنسية، كما أسس مركز الترجمة والنشر للغات العربية والفرنسية والإنجليزية بمنطقة الظاهر، وأشرف عليه شخصيا وفتح المجال للتجار الصغار أن يعلنوا عن منتجاتهم بالصفحة الأولي مثل مخازن الراعي ومركزها الغورية لصاحبها مصطفي الراعي وكان شعارها الأمانة والنصح والقناعة في الربح، فيما أعلن في الصفحة الأخيرة عن نشر كتب الأدب مثل ديوان ابن زيدون، المُقرر تدريسه آنذاك بالمدارسوأوضح منسي، أنه لا يُحبذ أن تكون الإعلانات في صحيفته، التي صارت الأولي لعشاق اللغة الفرنسية في مصر، لكنه سيقوم بعمل ملحق للإعلانات، وفي محاولة منه لجذب المعلنين كتب في أحد أعداد الجريدة النص التالي: " إلي حضرات التجار الأفاضل تفضلوا بنشر إعلاناتكم في جريدة" طريقة منسي" فإنها واسعة الانتشار ولا سيما بين الطبقات الراقية حيث الإعلان فيها له مزايا عديدة منها أنه في صحيفة قليلة الصفحات، وأنه في مكان بارز في الجريدة، كما أن الجريدة الفرنسية المصرية تحفظ في أيدي الجمهور وأعدادها يتم ادخارها ولا تضيع".
وأكد منسي أنه تم الاتفاق مع موزعين جدد في جرجا بسوهاج وفي أسيوط مثل مصطفي أفندي رشوان، وكذلك بورسعيد التي تولي شأن توزيعها عبد الملك أفندي إسماعيل كي تستمر جريدته في الانتشار بين عشاق اللغة الفرنسية في كل مكان من ربوع مصر، بل جعل مساحة كبيرة للإعلان عن بيع مذكرات الطلاب إلي إنه استمر يعلن في زاوية عن مكتبة النهضة المصرية أول مكتبة إفرنجية يديرها مصري حتى بعد أن كفت جريدته عن الصدور لأسباب غير معروفة لدينا حتي الآن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك