العربي الجديد - المعاناة تلف جنوب السودان: فساد وأزمة اقتصادية طاحنة ومجاعة العربي الجديد - شبح الهجرة الطوعية في غزة...استغلال الإنهاك الاقتصادي الجزيرة نت - الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع بالنيل الأزرق روسيا اليوم - بيلاروس.. علماء آثار يكتشفون قطعا نادرة تعود للسلافيين القدماء في مينسك روسيا اليوم - دراسة: الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر على الشهية الجزيرة نت - "هزيمة نادرة" لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إنهاء حرب إيران؟ روسيا اليوم - اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء حول أصل "شبيه القمر" المرافق للأرض روسيا اليوم - بورليايف: سوق السينما يبحث عن التسلية لا الأفكار العميقة وعلينا إحياء "غوسكينو" السوفيتية Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية
عامة

فوضى المفاهيم وتضليل الوعي الجمعي

الغد
الغد منذ 3 أسابيع
3

في منطقتنا لا تموت الكلمات، بل يحدث لها ما هو أخطر، حيث يتم اختطافها، ثم تعاد" مفخخة" إلى الناس بمعاني مشوهة حتى يصبح الخوف منها أقوى من فهمها، وهنا تبدأ أزمة المجتمعات مع المفاهيم لا مع الوقائع. اضاف...

ملخص مرصد
انتقد الكاتب ظاهرة تشويه المفاهيم الأساسية مثل العلمانية والليبرالية والمعارضة في المجتمعات العربية، مشيراً إلى أن الدعاية والتخويف حولتها إلى مصطلحات مشحونة سلباً. وأوضح أن هذه المفاهيم، في جوهرها، تهدف إلى تنظيم الحياة العامة وتعزيز الحريات، لكن سوء استخدامها أدى إلى فقدان القدرة على الحوار البناء. ودعا إلى إعادة النظر في فهم هذه المصطلحات بعيداً عن الصور النمطية الضارة.
  • العلمانية منهجية لإدارة الدولة على مسافة واحدة من الجميع بحسب الكاتب
  • الليبرالية مرتبطة بفكرة توسيع الحريات وتقليص احتكار السلطة
  • المعارضة الحقيقية جزء من دورة ديمقراطية، وليست غضباً شخصياً
من: الكاتب (غير محدد) والدكتور يوسف الربابعة أين: منطقة الشرق الأوسط (غير محدد)

في منطقتنا لا تموت الكلمات، بل يحدث لها ما هو أخطر، حيث يتم اختطافها، ثم تعاد" مفخخة" إلى الناس بمعاني مشوهة حتى يصبح الخوف منها أقوى من فهمها، وهنا تبدأ أزمة المجتمعات مع المفاهيم لا مع الوقائع.

اضافة اعلانخذ مثلا كلمة مثل" العلمانية"، وهي ربما واحدة من أكثر الكلمات التي تعرضت لعمليات تشويه منهجية عبر عقود طويلة، حتى ترسخ في وعي كثيرين أنها تعني الكفر أو العداء للدين أو الحرب على العقائد، بينما هي في جوهرها ليست دينا مضادا ولا أيديولوجيا مغلقة أصلا، بل منهجية لإدارة الدولة تقف على مسافة واحدة من الجميع، بحيث يصبح القانون فوق الانتماءات الفرعية، وتصبح المواطنة هي المعيار الوحيد للحقوق والواجبات، وهي ببساطة محاولة لتنظيم المجال العام لا لإلغاء الإيمان، لكن تراكم الدعاية والتخويف جعل الكلمة نفسها تبدو وكأنها إعلان حرب على السماء.

الأمر ذاته ينطبق على مفهوم" الليبرالية"، التي جرى اختصارها بصورة سطحية ومضللة إلى مجرد انحلال أخلاقي أو انفلات اجتماعي، بينما الليبرالية في معناها السياسي والتاريخي مرتبطة أساسا بفكرة الإصلاح السريع، وتوسيع الحريات، وتقليص احتكار السلطة، وحماية الفرد من تغول الدولة أو الجماعات، نعم، بعض من ادعوا الليبرالية قدموا أنفسهم بطريقة كارثية وأساءوا للمفهوم أكثر من خصومه، لكن الخطأ في التطبيق لا يلغي الفكرة نفسها، وإلا لوجب علينا إلغاء كل الأفكار البشرية بسبب سوء استخدامها.

حتى مفهوم" المعارضة" نفسه صار ضحية تشويش مشابه، فكل من يرفع صوته بات يعتقد أنه معارض سياسي، بينما المعارضة في معناها الحقيقي جزء من دورة ديمقراطية مكتملة، تقوم على التنافس بين برامج سياسية قابلة للتطبيق، لا على الغضب الشخصي أو الخصومات أو الرغبة في لفت الانتباه أو التربح السريع والمضمون.

هنا يحضر في خاطري توصيف الدكتور يوسف الربابعة ( في منشور ذكي تم تداوله بشكل واسع مؤخرا) والذي بدا لي دقيقا حين قال إن المعارضة هي الحزب الذي لم يحصل على الأغلبية في البرلمان، وينتظر الانتخابات المقبلة ليقدم برنامجه البديل، فإذا فاز انتقل إلى الحكم وعاد غيره إلى المعارضة، وبهذا المعنى، فإنه لا توجد لدينا معارضة بالمعنى السياسي المكتمل، بل حالات كثيرة من" الزعل السياسي" الذي يبحث أصحابه عن المراضاة أكثر مما يبحثون عن مشروع مختلف للدولة والمجتمع.

المشكلة أن المجتمعات التي تفقد المعاني، تفقد معها القدرة على الحوار، لأن الناس عندها لا تتناقش حول المفاهيم، بل حول الصور المشوهة التي زرعت في رؤوسها عنها، وهنا يصبح التضليل أخطر من الجهل نفسه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك