تاريخياً، تمكّن العديد من البحارة الأوروبيين من الاقتراب من الأراضي الأسترالية دون أن يحطوا بها.
وخلال العام 1606، نزل المستكشف الهولندي ويليم جانسون (Willem Janszoon) في شمال أستراليا وأعلن ملكية هذه الأراضي لهولندا.
وعلى الرغم من ذلك، لم يستمر الوجود الهولندي طويلاً حيث لم تنشأ هولندا بأستراليا مستعمرات دائمة.
وبحلول العام 1770، حط المستكشف البريطاني جيمس كوك (James Cook) بأستراليا وأعلن ملكيتها للتاج البريطاني.
وبالسنوات التالية، لجأت بريطانيا لتحويل أستراليا لنوع من السجن، حيث أرسلت نحوها العديد من المتهمين بقضايا خطيرة بهدف إنشاء مستعمرة دائمة هنالك.
إلى ذلك، اصطدم التوسع البريطاني بأستراليا بالعديد من العوائق.
وقد مثلت سلسلة" الجبال الزرقاء" أبرز هذه العقبات التي منعت بريطانيا لسنوات من توسيع وجودها بأستراليا.
مطلع القرن التاسع عشر، عانت مستعمرة سيدني من مشاكل عديدة هددت بتراجع عدد السكان بها وزوالها.
فعلى الرغم من إنشائها عام 1788 وإرسال عدد كبير من السجناء نحوها، عانت سيدني من موقع جغرافي سيئ حيث تسببت سلسلة" الجبال الزرقاء" في عزلها.
وقد امتلأت" الجبال الزرقاء" بالوديان العميقة التي يصعب تتبعها والتضاريس الصعبة والغابات الكثيفة.
وبسبب ذلك، آمن الجميع حينها باستحالة تجاوزها.
ومع تواصل إرسال بريطانيا لمزيد من السجناء نحو سيدني، أصبحت الأراضي الزراعية غير كافية لتلبية حاجيات المستعمرة.
من جهة ثانية، كسبت تربية الماشية مكانة هامة بأستراليا حيث أسهم صوفها ووبرها في إنتاج الملابس ببريطانيا ودر أرباحاً هائلة على الأثرياء الذين استثمروا بهذه التجارة.
وأملاً في ضمان تواصل تجارتهم، أيد هؤلاء الأثرياء، مدعومين من الحاكم العام لاشلان ماكاري (Lachlan Macquarie)، فكرة إرسال بعثات استكشافية للتوغل في" الجبال الزرقاء" والعثور على طريق لتجاوزها.
بادئ الأمر، انطلقت العديد من البعثات للتوغل في" الجبال الزرقاء".
لكن بعد أيام، عرفت هذه العمليات الاستكشافية فشلاً ذريعاً بسبب عدم عثور المغامرين على أي مخرج.
لكن خلال العام 1813، انطلقت بعثة خاصة واعتمدت على طريقة أخرى فريدة من نوعها لعبور" الجبال الزرقاء".
يوم 11 مايو (أيار) 1813، انطلقت من سيدني بعثة استكشافية قادها كل من غريغوري بلاكسلاند (Gregory Blaxland) ووليام لاوسن (William Lawson) ووليام شارل ونتوورث (William Charles Wentworth).
وبهذه الرحلة، انطلق المغامرون برفقة العديد من الخدم والمساجين والأحصنة وكلاب الصيد.
وخلافاً للبعثات السابقة، قررت البعثة التي انطلقت عام 1813 تجنب الوديان العميقة وتتبع المرتفعات الموجودة بسلاسل الجبال.
وبهذه الطريقة، اتجه المغامرون لتجنب الأنهار المسدودة والمضائق الصعبة.
وأثناء عبورها، واجهت البعثة الاستكشافية العديد من المصاعب حيث اضطر أفرادها لقطع الأشجار لفتح الطرق وإجبار الأحصنة على السير.
وبسبب ذلك، كان التقدم بطيئاً وقدِّر ببضعة كيلومترات أحياناً باليوم الواحد.
يوم 31 من الشهر نفسه، تمكنت البعثة الاستكشافية من بلوغ منطقة شاهدوا من خلالها السهول الغربية.
وبسبب نقص المؤن والإرهاق، فضّل الجميع العودة أدراجهم حاملين معهم رسومات واضحة للطريق الذي سلكوه ووصفاً دقيقاً للمنطقة وتضاريسها.
جاءت هذه العملية الاستكشافية لتنقذ الوجود البريطاني بأستراليا وتسهم في ازدهار سيدني.
فعقب نجاحها، أكدت هذه البعثة الاستكشافية على إمكانية إنشاء ممر عبر" الجبال الزرقاء" للتوسع نحو الداخل الأسترالي وبلوغ أراض خصبة جديدة وإنهاء المعتقدات السابقة حول وجود أراضي قاحلة وصحراوية بداخل أستراليا.
وبحلول العام 1814، سجلت مستعمرة باثورست (Bathurst) ظهورها على الخارطة لتصنف كأول مستعمرة بالداخل الأسترالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك