العربي الجديد - المعاناة تلف جنوب السودان: فساد وأزمة اقتصادية طاحنة ومجاعة العربي الجديد - شبح الهجرة الطوعية في غزة...استغلال الإنهاك الاقتصادي الجزيرة نت - الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع بالنيل الأزرق روسيا اليوم - بيلاروس.. علماء آثار يكتشفون قطعا نادرة تعود للسلافيين القدماء في مينسك روسيا اليوم - دراسة: الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر على الشهية الجزيرة نت - "هزيمة نادرة" لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إنهاء حرب إيران؟ روسيا اليوم - اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء حول أصل "شبيه القمر" المرافق للأرض روسيا اليوم - بورليايف: سوق السينما يبحث عن التسلية لا الأفكار العميقة وعلينا إحياء "غوسكينو" السوفيتية Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية
عامة

“الأرض بلا بشر.. حكايات الأشياء بعدنا”.. إبداع جديد لـ “طراد الأسمري”

البلاد
البلاد منذ 3 أسابيع
2

صدر عن دار متون المثقف في القاهرة كتابٌ جديد للكاتب السعودي طراد الأسمري، يحمل عنواناً صادماً في بساطته: “الأرض بلا بشر — حكايات الأشياء بعدنا”. جاء الكتاب في مئة وتسعين صفحة موزعة على عشرين فصلاً، كل...

ملخص مرصد
صدر كتاب جديد للكاتب السعودي طراد الأسمري بعنوان "الأرض بلا بشر — حكايات الأشياء بعدنا" عن دار متون المثقف في القاهرة. يتناول الكتاب فرضية اختفاء الإنسان بصمت، مستعرضاً تأثير ذلك على عناصر الحضارة مثل الساعة، الأشجار، الحديد، والبحر، من خلال أسلوب شعري فلسفي. يسلط الضوء على غياب مكة المكرمة كرمز للحساسية الروحية، ويختتم برسالة عن هشاشة الوجود البشري ومسؤولية الإنسان تجاه الأرض.
  • كتاب "الأرض بلا بشر" للكاتب السعودي طراد الأسمري صدر عن دار متون المثقف في القاهرة
  • يتناول الكتاب فرضية اختفاء الإنسان وتأثيره على عناصر الحضارة مثل الساعة، الأشجار، والبحر
  • يبرز الكتاب غياب مكة المكرمة كرمز للحساسية الروحية وعمق الرؤية الإنسانية
من: طراد الأسمري أين: القاهرة (دار متون المثقف)

صدر عن دار متون المثقف في القاهرة كتابٌ جديد للكاتب السعودي طراد الأسمري، يحمل عنواناً صادماً في بساطته: “الأرض بلا بشر — حكايات الأشياء بعدنا”.

جاء الكتاب في مئة وتسعين صفحة موزعة على عشرين فصلاً، كل فصل منها كيانٌ قائم بذاته، لكنها مجتمعةً تُشكِّل سؤالاً واحداً لا يكفّ عن الطرق: ماذا يعني أن يكون الإنسان هنا؟يضع المقدِّم خالد الفاضلي يده على جوهر الكتاب منذ السطور الأولى حين يصفه بأنه «مستفزٌّ، قصير، رشيق، وكثير الأسئلة».

وهو وصفٌ دقيق، لأن الأسمري لا يكتب دراسةً عن الانقراض، بل يكتب قصيدة نثرية فلسفية ممتدة تستعير صوراً من العلم والتاريخ والأسطورة، ثم تصبّها كلها في سؤال مركزي واحد.

بنية الكتاب تقوم على فرضية واحدة محكمة: أن يختفي الإنسان بصمت تام، وأن تبدأ الأرض في استرداد نفسها.

لكن الأسمري لا يتعامل مع هذا كتخيّل خيالي علمي، بل كمختبر فلسفي مفتوح.

فصلٌ تلو الآخر يأخذ عنصراً من عناصر الحضارة — الساعة، الشجرة، الحديد، البحر، المكتبة، اللغة، الخريطة — ثم يطرح عليه السؤال ذاته: ماذا يحدث لك حين لا أكون هنا؟الإجابات مُدهشة في تنوعها.

الساعات تتوقف كل واحدة عند لحظة مختلفة فتُعلن انتهاء «توحيد الزمن» الذي صنعه الإنسان.

الأشجار تزحف إلى الشوارع خلال سنوات قليلة تشق الإسفلت وتتسلق الجدران.

الحديد يصدأ ببطء شعري، والجسور الكبرى تنهار بلا صراخ ولا دموع.

والبحر يتقدم ليأكل المدن بالصبر لا بالغضب.

«حين توقفت عقارب الزمن البشري، لم يتوقف الزمن نفسه.

نحن الذين توقفنا، نحن الذين كنا نحتاج إلى عقارب كي نشعر أننا موجودون».

الأسلوب.

شعرٌ يرتدي ثوب الفلسفةيكتب الأسمري بأسلوب ناضج، وذي طابع خاص.

كل فصل يفتتح بجملة استهلالية مُكثَّفة كاللقطة السينمائية، ثم ينفتح على الحكاية بصبر وعمق.

والفلاسفة يحضرون — أرسطو، وأوغسطين في باب الزمن، ونيتشه في باب الحديد، وهايدغر في باب البيت — لكنهم يحضرون لخدمة الفكرة لا للاستعراض.

والأسلوب يمنح الأشياء صوتاً يتألم، لكنه «يبكي بصوت أنين الجسور وصرير المصانع» دون تجسيد مبالغ فيه.

الحديد ليس شخصاً صامتاً: البحر لا ينتقم، «بل يعود إلى نفسه».

المكتبة لا تحزن، لكن كتبها «تصرخ صرخةً صامتة: نريد أن نُقرأ، ولا أحد هناك ليستجيب».

هذا هو ما يجعل الكتاب أدبياً بامتياز: أن يُضفي الحياة على الصمت دون أن يكذب عليه.

مكة.

لحظة الغياب الأكثر حزناًفي فصل «مدن حلمت بالبقاء» يتأمل الأسمري غياب مكة المكرمة، وهنا يبلغ الكتاب ذروته الأكثر حساسيةً وعمقاً.

يكتب: «الكعبة بقيت في مكانها، حجرها الأسود ما زال في موضعه، لكن الطواف توقف… بدا المكان كأنه يفتقد الإنسان أكثر من أي مكان آخر، لأن وظيفته لم تكن أن يبقى بلا همٍّ، بل أن يحتضن حضورهم».

هذا المقطع وحده يكشف عن نضج الرؤية الروحية: الكعبة بلا طائف ليست الكعبة التي نعرفها — وهذه حقيقة دينية قبل أن تكون أدبية.

الغبار واللغة.

أصغر الأشياء وأعمقهامن أكثر الفصول إدهاشاً فصلان متجاوران: «الغبار يتكلم» و«اللغة بعدنا».

في الأول يصف الأسمري الغبار بأنه «ذاكرة الأشياء الصغيرة»، وأنه أكثر ديمقراطيةً من البشر لأنه يغطي كل شيء بالتساوي — الملك والفقير، المقدس والعادي.

وفي الثاني يطرح سؤالاً وجودياً: ماذا تصبح اللغة حين لا يبقى من ينطق بها؟«رسالةٌ بلا مُستَلِم.

وجملةٌ لم تُكتمَل»يختتم الأسمري كتابه بما هو أبعد من التشاؤم وأعمق من التفاؤل السطحي.

في «مشهد الختام» يكتب: «نحن لم نغب بعد، وما زلنا نملأ الأرض بضجيجنا، لكن حين نتأمل صورة الغياب ندرك هشاشتنا — ندرك أن كل ما نصنعه لا قيمة له بلا روح».

والرسالة ليست دعوةً للإحباط، بل للمسؤولية: «إذا كنا زائرين، فلنكن زائرين لطفاء، لا غزاةً متعجرفين».

«الأرض لم تفقدنا… نحن الذين فقدناها».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك