نقاط الخلاف كثيرة في المفاوضات الجارية الآن بين إيران وأمريكا، فجوة واسعة في الرؤى، ما إن تطرح إيران ورقة تفاوض تضم شروطها حتى ترفضها أمريكا.
تنتهز أمريكا الفرصة لتعلن عن شروطها، لكن سريعاً تعلن إيران عن رفضها.
بصراحة: لو عرضت إيران ألف ورقة تفاوضية سترفضها أمريكا، وبنفس المنطق: لو عرضت أمريكا ألف ورقة تفاوضية سترفضها إيران، فالخلافات وصلت لطريق مسدود، 4 ملفات مهمة جداً تُعتبر محور التفاوض.
وهي كالآتي:المحور الأول: ما يتعلق بمصير «اليورانيوم المخصب»، إيران لديها 460 كيلو من اليورانيوم المخصب شديد التخصيب، أي فوق الـ60%، في البداية كانت لا تريد التخلي عنه أبداً، تعتبر أنها أنجزت مشواراً صعباً من أجل تحقيق هذه الكمية بنسبة التخصيب هذه.
بعد ضغوط شديدة، ونتيجة ما تعرضت له من قصف، وافقت على الطرح الذي تقدمت به بعض الدول على أن تُسلم اليورانيوم لروسيا، فرفضت أمريكا، فاقترحت باكستان أن تقوم هي بهذا الدور وتحتفظ به لينتقل من طهران إلى «إسلام آباد»، رفضت أمريكا وطلبـت أن تحصل هي عليه.
وهناك نقطة ثانوية تتعلق باليورانيوم المخصب تخصيباً قليلاً وتمتلك منه إيران كميات كبيرة جداً، يتم التفاوض أيضاً عليه، الوسطاء عرضوا وقف التخصيب لمدة 15 عاماً، لكن إيران رفضت في البداية، ثم وافقت على وقف التخصيب لمدة 10 أعوام فقط، لتعرض أمريكا أن تكون المدة 20 عاماً.
المحور الثاني: الصواريخ الباليستية، تمتلك إيران كميات كبيرة من الصواريخ الباليستية، وأيضاً تمتلك منصات إطلاق هذه الصواريخ، أمريكا قامت بقصف مقرات تخزين الصواريخ ومنصات إطلاقها، يتبقى بعض المخازن السرية، لكن لا خوف منها، لأنها قصفت جميع منصات إطلاقها، إيران ما زالت تحتفظ بأماكن تخزين الصواريخ.
المحور الثالث: مضيق هرمز، إيران تريد السيطرة على مضيق هرمز وتريد الحصول على مُقابل من السفن التي تعبُر من خلاله، وتعتبر ذلك انتصاراً لها، الملاحة الدولية مُتوقفة، الأزمة الاقتصادية العالمية تزداد، والكساد ينتشر، والبترول يزداد سعره، والحكومات في الدول الكبرى في موقف صعب أمام شعوبها بعد حالة الغلاء التي انتشرت نتيجة ارتفاع سعر البترول والغاز.
أمريكا حاصرت مضيق هرمز ومنعت مرور أي سفن تابعة لإيران، دول كبرى رفضت الانضمام لتحالف دولي لفتح المضيق، الأزمة تفشت في إيران نتيجة عدم قدرتها على تصدير البترول، خزانات البترول في إيران على مقربة من الملء الكامل، هنا ستتضرر الآبار وتخرج من الخدمة، والخسارة ستكون فادحة، والحل موافقتها على فتح مضيق هرمز، وهو ما يراهن عليه ترامب.
المحور الرابع: العلاقة مع الميليشيات المسلحة، إيران ترفض التخلي عن الميليشيات المسلحة التي درَّبتها وسَلَّحتها ومَوَّلتها ومُنتشرة في عدد من الدول العربية، وبخاصة العراق ولبنان وسوريا واليمن، تقول عنها إنها بمثابة «جبهة مقاومة» وترفع شعار «وحدة الساحات»، لكنها تابعة لإيران وتتحرك بإشارة من يد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية وتعمل على خدمة مصالحها وتتدخل في صناعة القرار في هذه الدول، بل هي التي تصنع القرار وتؤثر فيه.
الورقة التفاوضية الأخيرة التي عرضتها إيران تشمل الآتي (إعلان انتهاء الحرب- إطلاق فترة تفاوض تمتد لـ30 يوماً لحل القضايا العالقة- بحث الملف النووي الإيراني- الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة- مناقشة مستقبل الأمن في مضيق هرمز- وقف تخصيب اليورانيوم لفترة تتجاوز 10 أعوام- نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد مع استمرار التفاوض بشأن التفاصيل المتعلقة بذلك).
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن رفضه لهذه الورقة، فازدادت الأمور اشتعالاً، وزادت الأجواء سخونة، وأصبحت المفاوضات مثل لعبة «القُط والفار»، كر وفر، تصعيد وهُدنة، حرب تشتعل ثم تتوقف فجأة، والآن المؤشرات تقول إننا في لحظة (لا حرب.
لا سِلم).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك