على رغم أن الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي بوقف إطلاق النار لم يصمد سوى ساعات قليلة، وقد استمرت إسرائيل بتنفيذ غارات واسعة وإنذارات بإخلاء بلدات جنوبية مقابل إطلاق" حزب الله" مسيرات وصواريخ على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان والشمال الإسرائيلي، فإن إيران دخلت على خط هذا الاتفاق مباشرة، وقد قال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاءاني إن المطلب الأساس في لبنان هو انسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها قبل اندلاع الحرب في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، أي تاريخ اندلاع الحرب الجديدة في المنطقة ولبنان.
رد الرئيس اللبناني أتى سريعاً، إذ قال رئيس جوزاف عون في مقابلة إعلامية إن إيران تستخدم لبنان ورقة مساومة في مفاوضاتها مع أميركا، وأضاف" لدينا فرصة جيدة لإنهاء حال العداء بين لبنان وإسرائيل، لدينا فرصة للشعبين اللبناني والإسرائيلي للعيش في حال من الأمن والأمان، وأعتقد أنهما قد سئما من الحروب منذ عام 1948".
يقول المتخصص في العلاقات الدولية الدكتور خالد العزي في مقابلة صوتية مع" اندبندنت عربية" إنه بعد الحراك الدبلوماسي اللبناني والتواصل مع القوى العربية المؤثرة، وبالتوازي مع مواكبة الوفد المفاوض في واشنطن، بدأت تتبلور فعلياً ملامح خطة للتوصل إلى اتفاق.
وتابع" كان قد جرى التبشير باتفاق يقوم على مبدأ خطوة مقابل خطوة وفعلياً بدأت الخطوة الأولى من الجانب الإسرائيلي عبر الانسحاب من منطقتي دبين وبلاط، على أن يتولى الجيش اللبناني الانتشار فيهما والإشراف عليهما وتأمينهما.
وبدأ الجيش اللبناني فتح الطريق من السقي باتجاه مرجعيون – دبين – بلاط".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)واعتبر أن هذا يعني أن الاتفاق الذي جرى التوافق عليه ليس مجرد وقف لإطلاق النار بالشكل الذي يريده الجميع، بل يقوم على مبدأ التدرج وتبادل الخطوات، فـ" حزب الله" ينسحب من المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، ويتسلم الجيش اللبناني مسؤولية هذه المناطق، ويعمل على تفكيك أي بنية عسكرية فيها.
وقد اعتبرت هذه الخطوة بادرة إيجابية، حتى إن الجيش اللبناني دعا أهالي مرجعيون والمنطقة إلى عدم التسرع في العودة قبل صدور التعليمات الرسمية النهائية".
يقول العزي إنه في هذا الإطار نجحت الدولة اللبنانية عبر قنواتها الدبلوماسية في فرض وجهة نظرها في واشنطن، والقائمة على إطلاق مفاوضات تدريجية لا مفاوضات شاملة دفعة واحدة.
وتهدف هذه الخطوات إلى إعادة بناء الثقة بين الأطراف المعنية، غير أن الجانب الإيراني، بحسب هذا التقدير، كان العامل الذي عرقل الاتفاق، بعدما وجد نفسه في موقع الحصار السياسي.
وقد أوعز إلى الحزب بتعديل الموقف الذي كان قد جرى التوصل إليه، سواء في لبنان أو في الدوحة، بحيث يقتصر الطرح على وقف إطلاق نار شامل.
وتابع" ينظر إلى وقف إطلاق النار، وفق هذا الرأي، على أنه إقرار بعجز إيران عن استخدام الساحة اللبنانية كورقة تفاوضية، وأنه يشكل انتصاراً للدبلوماسية اللبنانية والدولة اللبنانية.
أما تعثر المفاوضات فيعد، بحسب أصحاب هذا الطرح، مكسباً لإسرائيل وخسارة لـ(حزب الله) وللدولة اللبنانية على حد سواء".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك