أثارت حكومة" تحالف تأسيس" غير المعترف بها في إقليم دارفور جدلاً واسعاً بعد إعلانها عقد امتحانات موازية للشهادة الثانوية السودانية، تبدأ اليوم الأحد، في ست ولايات تخضع لسيطرة التحالف الذي يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، هي ولايات إقليم دارفور الخمس، وولاية غرب كردفان، فضلاً عن أجزاء من ولايتي شمال وجنوب كردفان.
وكشفت" تأسيس" أن من المقرر أن يجلس لهذه الامتحانات نحو 9,551 طالباً وطالبة، من بينهم لاجئون قدموا من مخيمات اللجوء في دول تشاد وأفريقيا الوسطى وأوغندا، وأنهم موزعون على 77 مركزاً رئيسياً و8 مراكز للحالات الخاصة.
وقال الناطق باسم حكومة تأسيس، خالد دناع، في مؤتمر صحافي، أمس السبت، إن حكومته أكملت جميع الإجراءات المطلوبة لضمان سير الامتحانات بصورة طبيعية وآمنة، مشدداً على أن التعليم يمثل أولوية وطنية لا يمكن التهاون بشأنها رغم التحديات الأمنية والسياسية.
وينظر إلى هذه الامتحانات باعتبارها أول حالة انقسام في تاريخ الشهادة الثانوية السودانية، كما تمثل تحولاً جذرياً في وحدة البلاد التي شهدت حالة انقسام سابقة في عام 2011، حين انفصل جنوب السودان ليصبح دولة قائمة بذاتها بعد حروب متقطعة استمرت لأكثر من خمسين عاماً.
وذكرت اللجنة الفنية للإشراف على الامتحانات الموازية أن التوزيع الجغرافي للمراكز يشمل طلاب وطالبات الإقليم الأوسط (الجزيرة والنيل الأبيض) بمدينة نيالا.
ووزعت اللجنة المراكز على المحليات، إذ تضم ولاية جنوب دارفور 30 مركزاً، وتضم ولاية وسط دارفور مركزاً واحداً في مدرسة زالنجي للبنين، وفي ولاية شمال دارفور يجلس الطلاب في 12 مركزاً للامتحانات، ستة منها تقع داخل مدينة الفاشر.
وفي ولاية غرب دارفور، يجلس الطلاب في 7 مراكز امتحان، وفي شرق دارفور تم تحديد 14 مركزاً، وفي ولاية غرب كردفان أقيمت 8 مراكز امتحان، وفي ما يخص طلاب ولاية شمال كردفان التي يسيطر تحالف تأسيس على أجزاء منها، تقرر إقامة مركز امتحانات واحد في مدينة المزروب، ومركز أخير لطلاب الإقليم الأوسط بمدينة نيالا، وهي عاصمة حكومة تأسيس.
ووفقاً للمعطيات على الأرض، فإن المناطق التي أعلنت الحكومة الموازية إقامة مراكز امتحان للشهادة الثانوية فيها، والتي تعد الأولى خارج إشراف الحكومة المركزية، تشهد بعضها نزاعات قبيلة تهدد إتمام العملية، ومن ذلك ما جرى في ولاية جنوب دارفور قبل أيام قليلة، حيث احترق مركز كبم للامتحانات خلال نزاع بين المكونات القبيلية في المنطقة.
ولم تجد فكرة عقد امتحانات الثانوية في مناطق حكومة تأسيس إقبالاً من أولياء الأمور، على الرغم من توقف الامتحانات في مناطقهم، خصوصاً في إقليم دارفور، منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وكانت المفاجأة أن عدد الطلاب الذين سجلوا للامتحانات الموازية لم يتجاوز عشرة آلاف طالب وطالبة.
وأكدت إحصائية نشرتها المبادرة القومية لدعم امتحانات الشهادة السودانية 2026 (أهلية) أن نحو 280 ألف تلميذ لم يجلسوا للامتحانات خلال فترة الحرب، وأن آخر امتحانات عقدت في ولايات دارفور، كانت في عام 2022، وجلس لها نحو 100 ألف طالب وطالبة.
وسعت مبادرة دعم امتحانات الشهادة الثانوية إلى إجراء توافق بين الحكومة المركزية التي يديرها الجيش السوداني وحكومة تأسيس التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها، لكنها اصطدمت برفض الحكومة المركزية.
وقالت المبادرة في بيان سابق: " نحمل السلطاتِ الرسميةَ في مناطق سيطرة القوات المسلحة المسؤولية كاملة عن حرمان نحو 280 ألف طالب وطالبة من الجلوس للامتحان.
بعضهم حرموا من الجلوس للامتحانات للمرة الثالثة"، مؤكدة في بيانها: " اصطدمت مساعينا على مدار ثلاثة أشهر بجدار من الرفض السياسي، رغم ما قدمناه من مقترحات مرنة لضمان امتحانات موحدة جغرافياً ومحايدة سياسياً ومتنوعة في إدارتها وتنظيمها".
من جانبه، وصف المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين (تجمع نقابي)، سامي الباقر، ما يحدث بشأن امتحانات الشهادة الثانوية بأنه" موضوع شائك ومعقد للغاية"، وقال لـ" العربي الجديد": " سبق أن أعلنا مبادرة لعقد امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في كل أنحاء البلاد تفادياً لما يحدث حالياً، ووافقت حكومة نيالا على تجميد قرار عقد امتحانات موازية في مقابل موافقة الحكومة المركزية على عقد امتحانات شاملة، لكن للأسف جاء الرفض من الخرطوم ليدمر تلك المبادرة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك