في أحد الأزقة القريبة بين" ساحة انقلاب" ومسرح المدينة، يعرض النجّار الإيراني نخلي زادة أعماله الخشبية اليدوية التي صنعها بنفسه، محاولًا استعادة ما خسرته مهنته خلال أشهر الحرب الأخيرة.
يقول الرجل، الذي اتخذ من النجارة حرفة وفنًا في آن واحد، إن مبيعاته قبل الحرب كانت جيدة، وكان يشعر بالرضا لأنّ ما يبيعه هو نتاج عمله اليدوي وإبداعه الشخصي.
ويضيف في حديث إلى" التلفزيون العربي" أنّ اندلاع الحرب غيّر كل شيء، إذ تراجع الإقبال على الصناعات الفنية والحرفية مع انشغال الناس بتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأضاف أن أكثر ما أحزنه كان توقيت الحرب، إذ جاءت عشية احتفالات رأس السنة النوروزية، وهي الفترة التي كان يعوّل عليها كل عام لتحقيق مبيعات جيدة بعد أشهر من التحضير والعمل.
" تحمّلت كل الفترة الماضية من أجل السوق الجيد قبل النوروز، لكن للأسف حالت الحرب دون ذلك".
ورغم أن وقف إطلاق النار أعاد شيئًا من الحركة إلى الأسواق، فإن الأوضاع، بحسب قوله، لم تعد بعد إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
ومع ذلك، قرّر العودة مجددًا إلى عرض منتجاته، مستفيدًا من تحسن نسبي في الازدحام وحركة الناس.
" الآن أجرب لبضعة أيام، الازدحام أفضل وهناك أناس يأتون، وشعرت أنه بعد عدة أسابيع عليّ أن أخرج وأجرب البيع".
ولم تقتصر آثار الحرب على الخسائر الاقتصادية فقط، بل تركت أيضًا ذكريات قاسية في نفسه، إذ استعاد الرجل حادثة عاشها خلال أيام النوروز، عندما كان يزور أقاربه وخرجوا إلى الطبيعة قبل أن تتعرض المنطقة لقصف مفاجئ.
" كان الأمر مرعبًا وسيئًا، وكنا نحن وآخرون في المنطقة في آخر يوم من النوروز، وجميعنا شعرنا برعب شديد".
ويختم حديثه بأمنية بسيطة تحمل تطلعات كثيرين أنهكتهم الحرب، قائلاً إنّه يأمل أن يتحقق سلام حقيقي يمنح الناس شعورًا بالأمان والاستقرار، لا أن يكون مؤقتًا أو محدودًا بزمن معين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك