أكد الكاتب الصحفي أحمد إمبابي، رئيس تحرير مجلة روز اليوسف، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة" أفريقيا - فرنسا" بالعاصمة الكينية نيروبي تحمل دلالات استراتيجية عميقة، مشيراً إلى أن فرنسا تسعى حالياً لإعادة صياغة علاقاتها مع دول القارة بعد المتغيرات الكبيرة التي شهدتها منطقة غرب أفريقيا (الدول الفرانكفونية) وخروجها من مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
وأوضح إمبابي، خلال حواره مع الإعلامية عزة مصطفى في برنامج" الساعة 6" على قناة الحياة، أن اختيار كينيا (الدولة الناطقة بالإنجليزية) لاستضافة القمة يعكس رغبة باريس في الانفتاح على دوائر نفوذ جديدة تتجاوز موروثها الاستعماري القديم.
أرقام تعكس حجم السباق العالمي نحو أفريقيا: الصين واليابان وروسيا في المقدمةولفت إمبابي إلى أن أفريقيا باتت مركز ثقل عالمي تدرك القوى الكبرى أهمية الصوت السياسي والفرص الاقتصادية فيه.
واستعرض حجم الشراكات الدولية؛ حيث أشار إلى أن الصين رفعت حجم تبادلها التجاري مع أفريقيا من 10 مليارات دولار عام 2000 إلى أكثر من 250 مليار دولار حالياً، بينما عقدت اليابان والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة قمم شراكة دورية لتعزيز نفوذها.
ونوه إلى أن التجارة البينية بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا بلغت نحو 355 مليار دولار، مما يفسر التحرك الفرنسي الأخير لمحاولة اللحاق بهذا الركب الاستثماري والتنموي الضخم.
مصر ركيزة أساسية في الشراكات الدولية لأفريقياوشدد رئيس تحرير روز اليوسف على أن حضور الرئيس السيسي على المستوى الرئاسي يمنح القمة ثقلاً كبيراً، مؤكداً أن مصر تتبنى منذ ثورة 30 يونيو خطاباً قائماً على" الشراكة والدعم في التنفيذ"، وهو نفس النهج الذي تحاول القوى الدولية الآن اتباعه مع القارة.
وأضاف أن كينيا تمثل نقطة ارتكاز هامة في شرق أفريقيا ودول حوض النيل، مما يجعل التنسيق المصري الكيني الفرنسي في هذه القمة محوراً حيوياً لتعزيز حركة التجارة العالمية والاستقرار الإقليمي.
الرد على المشككين في الدور المصري الأفريقيوفي رده على الأصوات التي كانت تتحدث عن تراجع دور مصر في أفريقيا، أكد إمبابي أن الواقع يثبت عكس ذلك تماماً؛ فالدولة المصرية تحت قيادة الرئيس السيسي استعادت مكانتها كلاعب محوري ومؤثر في كافة الملفات القارية.
وأشار إلى أن الاهتمام المصري بأفريقيا ليس مجرد شعارات، بل هو تحرك استراتيجي يدرك حجم التأثير الذي يمتلكه" الصوت الأفريقي" في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، حيث تمتلك القارة 54 صوتاً يمكنها ترجيح كفة أي قضية دولية، وهو ما تدركه مصر وتعمل على استثماره لصالح القارة وشعوبها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك