في إطار تشديد الإجراءات الآيلة إلى مكافحة الغشّ، أعلن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في المغرب محمد سعد برادة، اليوم الاثنين، عن اعتماد منظومة مراقبة رقمية متطوّرة لامتحانات البكالوريا للعام الدراسي 2025 -2026، تعتمد على ألفَي جهاز إلكتروني.
وشرح برادة أنّ مهمّة هذه الأجهزة رصد أيّ استخدام غير مشروع للهواتف الذكية في الأقسام، والكشف فوراً عن المخالفات مع تحديد هوية المتورّطين.
وأفاد برادة، في جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان المغربي) عُقدت مساء اليوم الاثنين، بأنّ تطوّر الوسائل الرقمية والذكاء الاصطناعي جعلا من الضروري اعتماد حلول تكنولوجية متطوّرة للحدّ من محاولات الغشّ وتسريب أجوبة الامتحانات، مؤكداً أنّ الهدف هو حماية مبدأ تكافؤ الفرص وضمان نزاهة امتحانات البكالوريا المرتقبة في الرابع والخامس والسادس من يونيو/ حزيران المقبل.
وشدّد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على أنّ تدبير امتحانات البكالوريا التي يفوق عدد المرشّحين لها نصف مليون يتطلب منظومة رقمية متكاملة، تكون قادرة على مواكبة حجم هذا الاستحقاق الوطني وضمان جودة التنظيم.
وبينما تنامت على مواقع التواصل الاجتماعي، في السنوات الماضية، حملات تسويق أدوات تكنولوجية متطوّرة موجّهة إلى المرّشحات والمرشّحين لامتحانات البكالوريا تسهّل لهم عمليات الغشّ، يبدو أنّ وزارة التربية الوطنية تسعى اليوم من خلال اعتماد الأجهزة الإلكترونية المشار إليها لوضع حدّ للاختلالات التي رُصدت في السنوات السابقة، عبر الانتقال من الرقابة التقليدية إلى الرقابة المدعومة بالذكاء التكنولوجي، وتعزيز مصداقية نتائج البكالوريا وجعلها انعكاساً حقيقياً لمستوى التلاميذ، بما يخدم جودة المنظومة التربوية في البلاد.
وتشمل خطة وزارة التربية الوطنية لمواجهة الغشّ تزويد كلّ مركز امتحان بجهاز رصد متطوّر، مع التزام الجهات المتعهّدة بتقديم الدعم التقني والصيانة الفورية لها طوال أيام الامتحانات.
ومن أجل ضمان كفاءة التنفيذ، شرعت الوزارة في شهر مايو/ أيار الجاري في تنظيم دورات تدريبية مكثّفة للمنسّقين والفرق المحلية، من أجل تمكينهم من التعامل السلس مع الأنظمة الرقمية المخصّصة لكشف الوسائط الإلكترونية المحظورة.
وعلى المستوى الميداني، تقرّر تعيين فريق تدخّل سريع في كلّ مركز امتحان، يتألف من شخصَين لضبط المخالفات وتوثيقها فوراً، بموازاة إطلاق حملة واسعة على مواقع التواصل تستهدف المرشّحين وأسرهم.
يُذكر أنّ وزارة التربية الوطنية اضطرّت قبل عشرة أعوام إلى إصدار قانون يجرّم الغشّ، وذلك بعد حملات تسويق أدوات تكنولوجية تساعد في ذلك في امتحانات البكالوريا.
وقد تضمّن القانون عقوبات تصل إلى حدّ السجن من ستة أشهر إلى خمس سنوات، وغرامة تتراوح بين خمسة آلاف درهم (نحو 500 دولار أميركي) وعشرة آلاف درهم (نحو ألف دولار).
وينصّ القانون على تجريم تبادل المعلومات كتابياً أو شفوياً خلال الامتحان، وكذلك حيازة المخطوطات أو استخدامها، كذلك الأمر بالنسبة إلى الأجهزة الإلكترونية، ويحمي المكلّفين بالمراقبة من العنف أو التهديد.
وتفرض وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في المغرب سنوياً إجراءات خاصة لضمان نجاح امتحانات البكالوريا ومنع محاولات تسريب مواضيع الامتحانات أو الغشّ، من بينها اعتماد لجان خاصة مزوّدة بمعدّات للكشف عن الوسائط الإلكترونية والهواتف النقالة في مراكز الامتحانات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك