تحتفل محافظة دمياط في الثامن من مايو من كل عام، تحفل دمياط بعيدها القومي، تخليدًا لذكرى الانتصار التاريخي على الحملة الصليبية وأسر الملك الفرنسي لويس التاسع في العام 1250، في قرية ميت الخولي عبدالله ” واحدة من قري مركز الزرقا ”، و منها يرسل للأسر في دار بن لقمان، في قلب مدينة المنصورة، وهي مناسبة التي ترسخ في وجدان أبناء المحافظة كرمز للصمود والإرادة الوطنية و الانتصار علي العدوان.
و احتفال هذا العام، يأتي في وقت تتقاطع فيه مشاعر الفخر بالماضي مع تحديات الحاضر من الأزمات المحيطة بنا، و مع هذا تعمل دمياط ” ليل نهار ” لتؤكد انها سند للاقتصاد الوطني، و قادرة معه علي تخطي تداعيات التوتر الإقليمي، كونها واحدة من أهم المحافظات الاقتصادية والسياحية في مصر.
و تكتسب احتفالات العيد القومي في دمياط طابعًا مميزًا يعكس طبيعة المحافظة وهويتها الإنتاجية والثقافية، ليس فقط بالاحتفالات، و لكن بمشروعات جديدة تدخل الخدمة، و زيادة في الإنتاج المحلي، الذي يجد طريفه الي الأسواق الداخلية و الخارجية، و مع زيادة ملموسة في نشاط الميناء الذي يحمل ” اسم المحافظة ”، و عبره تنشط منظومة الصادرات.
و يمثل ميناء دمياط، و هو أحد أهم الموانئ اللوجستية و الشهيرة في حوض المتوسط، لما يتمتع به من قدرات تشغيلية وموقع استراتيجي يعزز حركة التجارة والنقل البحري.
وتكمل المنظومة، و تبرز رأس البر ” المدينة المصيف ”، صاحبة التاريخ الترفيهي و السياحي، كواجهة رئيسية للاحتفالات، لما تتمتع به من موقع فريد عند التقاء نهر النيل بالبحر المتوسط، ما يمنحها طابعًا سياحيًا خاصًا يجذب الزائرين من مختلف المحافظات، و يجعلها قبلة للاستثمارات السياحية الواعدة ” فنادق، منتجعات سياحية، متاجر متنوعة “.
و تمتلك دمياط قاعدة اقتصادية متنوعة تجعلها من المحافظات الحيوية في دلتا مصر، حيث تُعد مركزًا رئيسيًا لصناعة الأثاث التي اكتسبت شهرة محلية ودولية، إلى جانب الصناعات الغذائية ” الحلوي، منتجات الألبان ” والحرفية، و كل ما يرتبط بالصيد وصناعة السفن، خاصة في مناطق مثل عزبة البرج، ما يعكس تنوع مصادر الدخل والإنتاج.
رغم هذه الإمكانات، تواجه دمياط خلال العام الحالي عددًا من التحديات التي تفرض ضرورة التحرك برؤية تنموية متكاملة، يأتي في مقدمتها:تحديات صناعة الأثاث: ارتفاع أسعار الخامات وتزايد المنافسة العالمية يفرضان الحاجة إلى دعم الصناعة وفتح أسواق تصديرية جديدة، مع تعظيم الاستفادة من مدينة دمياط للأثاث كمشروع قومي واعد.
و ايضا، متطلبات تطوير البنية التحتية: لا تزال بعض المناطق بحاجة إلى استكمال مشروعات الصرف الصحي والمرافق، بما يحقق تحسين جودة الحياة للمواطنين ويعزز التنمية الشاملة.
و القطاع السياحي، في حاجة إلى المزيد من أعمال التطوير، خاصة فيما يتعلق بحماية الشواطئ وتعزيز الخدمات السياحية، لضمان استدامة جاذبيتها كمصيف رئيسي.
و قطاع الصيد، في انتظار ميناء صيد متكامل، يدعمه امتلاك المحافظة لواحد من أكبر أساطيل الصيد في مصر و في المتوسط.
لا تقتصر دلالات العيد القومي لدمياط على استحضار صفحات المجد التاريخي، بل تمتد لتؤكد أهمية استثمار تلك الروح في مواجهة تحديات الواقع.
فالمحافظة تمتلك من المقومات ما يؤهلها لأن تكون نموذجًا تنمويًا متكاملًا، إذا ما تم توظيف مواردها بشكل فعال وربطها بخطط التنمية المستدامة.
إن دمياط تقف اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة صياغة دورها الاقتصادي والسياحي، مستندة إلى تاريخ عريق وموقع استراتيجي فريد، غير أن تحقيق هذا الطموح يتطلب إدارة أكثر كفاءة، ورؤية واضحة تستهدف دعم الصناعة الوطنية، وتعزيز القدرة التنافسية، وتحسين جودة الخدمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك