أثار تقرير نشرته القناة 14 الإسرائيلية ردود فعل واسعة في العراق، وأعادت الحديث الذي غالباً ما يتكرر بشأن دخول إسرائيليين إلى البلاد بجوازات سفر وهويات مختلفة عن هوياتهم وجوازاتهم الحقيقية، خصوصاً أنهم يمارسون أدواراً غير واضحة تحت ذريعة العمل الصحافي أو السياحة أو إجراء البحوث والحصول على مصادر لأجل لأغراض دراسية.
وخلال الساعات الماضية، ضجّت منصات التواصل الاجتماعي في العراق بآلاف المنشورات والتغريدات التي تكشف عن زيارة صحافي إسرائيلي إلى مناطق عراقية متفرقة، وزيارته إلى مراقد ومواقع دينية وأخرى أثرية تعود لحضارة بابل جنوبي بغداد.
وظهر في التقرير أن الصحافي التقى مع مواطنين في أكثر من منطقة، وأفراد من مقاتلي الحشد الشعبي الذين لا يعلمون بهويته الحقيقية، وتحدّثوا معه عن أنهم يقفون ضدّ الولايات المتحدة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي الذي يقتل المدنيين في فلسطين وإيران ولبنان.
كذلك نقل انطباعات عراقيين، من بينهم سائق تاكسي تساءل" لماذا يريدون تجريد سلاح إيران، ولا ينزعون سلاح إسرائيل؟ ".
وشملت رحلة الصحافي الإسرائيلي محافظات بغداد وكربلاء والنجف، وأظهر التقرير الذي تناقله ناشطون عراقيون، وقد أبدوا استياءهم من عدم اكتشاف الهويات الحقيقية لإسرائيليين، تكرر دخولهم إلى البلاد.
واستغرب ناشطون وصحافيون عراقيون من دخول الصحافي الإسرائيلي إلى البلاد في توقيتٍ حساس، أي بعد العدوان على إيران، حيث كانت الأجهزة الأمنية العراقية مستنفرة أمنياً، وكانت حركة السفر براً وجواً صعبة، وتساءلوا عن كيفية تنقل الإسرائيلي بين المدن العراقية ذات الطابع الرمزي والديني، مثل النجف وكربلاء، خصوصاً أنها من أكثر المدن تحصيناً أمنياً.
وبالرغم من أن السلطات العراقية لم تعلّق حتى الآن على دخول الصحافي الإسرائيلي، إلّا أن ضابطاً عراقياً من مطار بغداد الدولي قال لـ" العربي الجديد" إن" السلطات العراقية تتحقّق من الوافدين إلى بلدنا بما يبرزونه من وثائق وصور وهويات، وبما أن المسافر الوافد قدم جواز سفرٍ غير محظور في العراق، فإن التدقيق الأمني يكون عليه من السفارة التي يحمل جوازها والتأكد مع أجهزة الشرطة الدولية بأن الوافد غير مطلوب، وقد يكون للوافد أكثر من جنسية، لكن التعامل معه يكون بحسب ما يقدم لنا من معلومات، ويُجرى التدقيق الأمني على اسمه".
وأضاف الضابط أن" دخول أشخاص إسرائيليين بجوازات غير إسرائيلية أمر تكرر أكثر من مرة"، لافتاً إلى أنّهم" يقدمون أنفسهم على أنهم سياح أجانب أو باحثون وصحافيون، لكن التدقيق في العادة يقتصر على ما إذا كانوا مطلوبين للإنتربول أو للأجهزة الأمنية العراقية".
وأكّد أن" غالبية الموجودين في فلسطين المحتلة من المستوطنين الإسرائيليين يملكون أكثر من جواز سفر، وبالتالي فإن دخولهم بجنسيات أخرى وبأسماء مختلفة أحياناً، مع عدم وجود أسمائهم على لوائح الأنتربول، يصعّب من مهمة التعرف عليهم".
لكن ضابطاً آخر أشار إلى أن" العراق يتعامل مع الصحافيين الأجانب بعناية بالغة، خصوصاً مع تكرار الاعتداءات عليهم وحالات اختطافهم، وعادةً ما يكون الصحافي الأجنبي قد قدّم للسلطات العراقية، سواء في المطار أو أثناء عملية التقديم على التأشيرة الإلكترونية للدخول، على محل سكن واضح ودقيق، بالتالي فإن متابعة نشاطه وملاحقته للكشف عن هويته الحقيقية ليست من مهام الأمن الداخلي، إنما قد يكون من مهام أجهزة استخباراتية أو معلوماتية، وليست الأمنية المسلحة الجوّالة في البلاد".
واعتبر، في حديثٍ مع" العربي الجديد"، أن" العراق يرفض التعامل مع إسرائيل وفق القانون، وأن دخول المنتسبين لهذا الكيان بجوازات وهويات أخرى يحتاج خلال الفترة المقبلة إلى تدقيق أمني أعمق"، بحسب قوله.
من جهته، بيَّن الناشط المدني العراقي أيهم رشاد أن" دخول أشخاص مجهولي التوجهات من الكيان الإسرائيلي إلى العراق بصفات باحثين وصحافيين وسياح يمثل إخفاقاً أمنياً لا بد من معالجته"، موضحاً لـ" العربي الجديد" أن" الأجهزة الأمنية الاستخباراتية والمعلوماتية، مثل جهاز المخابرات والأمن الوطني، يسيطران على أمن مطار بغداد، وبالتالي فإن هذه المسؤوليات تقع على عاتقهما"، داعياً إلى" التحقيق في الأمر الذي تكرّر أكثر من مرة".
ولا يقيم العراق أي علاقات مع إسرائيل، كما ترفض الحكومة وأغلب القوى السياسية التطبيع معها.
وتنص المادة 201 من قانون العقوبات العراقي على أنه" يعاقب بالإعدام كل من حبذ أو روج مبادئ الصهيونية، بما في ذلك الماسونية، أو انتسب إلى أي من مؤسساتها، أو ساعدها مادياً، أو أدبياً، أو عمل بأي كيفية كانت لتحقيق أغراضها".
بدورها، اعتبرت الصحافية العراقية آية القيسي أن" المفارقة في الجدل بشأن دخول الصحافي الإسرائيلي إلى العراق، أن التضييق يزداد على الصحافيين المحليين من دون أية أسباب منطقية، مع العلم أن هناك جهات عراقية كان عليها أن تحمي الصحافيين في البلاد، مثل نقابة الصحافيين العراقيين، إلا أن لا دور واضح لها إزاء ما يتعرض له الصحافي العراقي".
وأضافت، في حديث مع" العربي الجديد"، أن" دخول صحافيين إسرائيليين هو جزء من سلسلة اختراقات تعبّر عن مشاكل مؤسساتية واضحة في البلاد"، محملة الدولة العراقية المسؤولية عنها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك