قناة العالم الإيرانية - مصدر مطلع مقرب من فريق التفاوض الإيراني: لاصحة لمزاعم 'العربية' حول نقل اليورانيوم لبلد ثالث الجزيرة نت - "قطتان في زقاق السياسة".. حرب مبكرة على البيت الأبيض بين هاريس ونيوسوم القدس العربي - تصاعد الجدل حول الهجرة في ليبيا وسط احتجاجات ورفض رسمي لمشاريع التوطين القدس العربي - حوار موريتانيا السياسي: بين هاجس الولاية الثالثة لدى الأغلبية ورفض المعارضة لها والبحث عن توافق قناة الغد - مستشار المرشد الإيراني: الأصول المجمدة تعرقل تقدم المفاوضات مع أميركا الجزيرة نت - شاهين وصالح وشادي.. ثلاثة مخرجين وثلاث قراءات مختلفة لنكسة 1967 قناة الجزيرة مباشر - Israel's Objectives Behind Evacuation Operations and Warnings North of the Zahrani River in South... العربي الجديد - اليمن: احتواء حريق في محطة كهرباء بمأرب بعد اشتعال أحد المولدات قناة الجزيرة مباشر - Azerbaijani Foreign Ministry: 5 of our citizens killed and 3 others injured in attacks targeting ... قناة التليفزيون العربي - إلى متى يمكن للإيرانيين المضي بمفاوضات وسط وضع اقتصادي وداخلي بحاجة للتوصل إلى اتفاق؟
عامة

"مثنى".. المسرح أداة لتفكيك الخيانة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أسابيع
3

داخل فضاءٍ مسرحي يقوم على الحد الأدنى من الشخصيات والحد الأقصى من التوتر النفسي، تنسج المسرحية المغربية" مُثنى" تجربةً درامية تنشغل بأسئلة الخيانة والهوية والعنف الرمزي، عبر مواجهة تتدرج من الارتياب و...

ملخص مرصد
حصدت المسرحية المغربية "مثنى" الجائزة الوطنية للإخراج في الدورة الخامسة من مهرجان محمد الجم للمسرح، حيث تركزت على أسئلة الخيانة والهوية والعنف الرمزي عبر مواجهة نفسية بين امرأتين. قدم العمل فرقة "تياترو موكادور" بإخراج أمين بوجميل، لافتاً الانتباه إلى بنيته النفسية واللغة المسرحية كأداة تفكيك للوعي. استعرض العرض علاقة معقدة بين ليلى وقمر، المرتبطتين بالرجل نفسه، عبر حوار متدرج يكشف هشاشة اليقين لدى الشخصيتين.
  • حصدت المسرحية "مثنى" الجائزة الوطنية للإخراج في المهرجان الوطني محمد الجم
  • تتعامل المسرحية مع أسئلة الخيانة والهوية عبر مواجهة نفسية بين امرأتين
  • تستخدم المسرحية رموزاً بصرية ولغة مزدوجة (فصحى ودارجة) لتعكس التوتر الداخلي
من: amine boujmil (مخرج)، فاطمة الزهراء اكليلي، مروة سكور، أحمد سامي احريميدة، نوفل السعيدي أين: المغرب

داخل فضاءٍ مسرحي يقوم على الحد الأدنى من الشخصيات والحد الأقصى من التوتر النفسي، تنسج المسرحية المغربية" مُثنى" تجربةً درامية تنشغل بأسئلة الخيانة والهوية والعنف الرمزي، عبر مواجهة تتدرج من الارتياب والعداء إلى الاعتراف المتبادل بالهشاشة الإنسانية.

العمل الذي قدّمته فرقة" تياترو موكادور للمسرح"، وأخرجه أمين بوجميل، حصد الجائزة الوطنية في الإخراج ضمن الدورة الخامسة من المهرجان الوطني لجائزة محمد الجم للمسرح، المختتمة ليلة أول أمس الأحد، بعدما لفت الانتباه إلى اشتغاله على البنية النفسية للشخصيات، وعلى اللغة المسرحية كأداة تفكيك للوعي والعلاقات الإنسانية.

يفتتح العرض بصوت قطارٍ يخترق الصمت، في إشارة مبكرة إلى العبور والاقتلاع والتحول.

تصل ليلى إلى بيت امرأة أخرى تدعى قمر، حاملةً حقيبتها وآثار رحلة طويلة، لتدخل الشخصيتان منذ اللحظة الأولى في مواجهة مشحونة بالتوجس والإنكار.

شيئاً فشيئاً، يتضح أن المرأتين ترتبطان بالرجل نفسه وتحملان معاً كنية" صابر"، وهو تفصيل يمنح العلاقة بينهما بعداً رمزياً يتجاوز المصادفة ويحوّل الاسم إلى علامة على اشتراكهما في التجربة ذاتها، بما تتضمنه من انتظارٍ واستنزافٍ نفسي وتشظٍ داخلي.

تجسد فاطمة الزهراء اكليلي شخصية" ليلى"، المرأة القادمة من الخارج بما تحمله من تعبٍ وقلق ورغبة في التحقق من حقيقة علاقتها بالرجل.

وتشخص مروة سكور دور" قمر"، التي تبدو في بداية العرض أكثر التصاقاً بالمكان وأكثر تمسكاً بصورة الاستقرار، قبل أن تنكشف تدريجياً تصدعاتها الداخلية وخوفها العميق من فقدان المعنى الذي بنت حياتها عليه.

كل امرأة تدخل المواجهة وهي مقتنعة بأنها تملك الحقيقة الكاملة عن الرجليعتمد العرض على حوارٍ طويل ومتدرج، تتكشف عبره الطبقات النفسية للشخصيتين.

فكل امرأة تدخل المواجهة وهي مقتنعة بأنها تملك الحقيقة الكاملة عن الرجل وعن علاقتها به، غير أن الحوار يبدأ تدريجياً في هدم اليقين الذي تستند إليه كل منهما.

ومن خلال تبادل الاعترافات واستعادة الذكريات والتفاصيل اليومية، يتحول الصراع من منافسةٍ عاطفية إلى إدراك مؤلمٍ لوحدة التجربة التي عاشتها الشخصيتان داخل علاقة صاغها الرجل وفق منطقه الخاص.

وتبرز قوة مسرحية" مثنى" في الكيفية التي يتعامل بها مع شخصية الزوج، سيف الدين صابر، الذي أدى دوره أحمد سامي احريميدة، وقدمه في عروض سابقة نوفل السعيدي.

فالرجل لا يحتل مركز الحدث عبر الحضور الكلامي المباشر، ذلك أنه يتحرك داخل العرض كأثر نفسي وسلطةٍ خفية تتحكم في إيقاع العلاقة بين المرأتين.

يظهر في فواصل صامتة حاملاً مكنسةً، يكنس المساحة الفاصلة بين الشخصيتين وينفض الغبار عنهما في العتمة، في صورة مسرحية كثيفة الدلالة تستحضر محاولة دائمة لإعادة ترتيب الفوضى التي تسبب فيها، والتحكم في شكل العلاقة حتى أثناء غيابه.

ويشارك الشاعر نوفل السعيدي أيضاً في كتابة القصائد المضمنة داخل العرض، وهي نصوصٌ تتداخل مع الحوار المسرحي لتمنحه امتداداً وجدانياً وتأملياً.

حضور الشعر داخل المسرحية يأتي باعتباره لغة ثانية موازية للحوار، تكشف المناطق التي تعجز الشخصيات عن الإفصاح عنها بالكلام المباشر.

ومن خلال هذه القصائد يتسع الفضاء النفسي للعرض، كما تتحول الكلمات إلى أثر للخذلان والرغبة والانتظار والاحتراق الداخلي.

ويحضر البعد الميتامسرحي في أكثر من لحظةٍ داخل العرض، خصوصاً من خلال الجملة التي تقول فيها إحدى الشخصيتين: " هل قرأتِ المسرحية قبل هذا العرض أم فُرضت عليكِ فصولها؟ ".

تفتح هذه العبارة أفقاً تأملياً حول فكرة القدر والأدوار المفروضة، وتجعل الشخصيتين وكأنهما تتحركان داخل نص أكبر منهما، داخل منظومة اجتماعية وعاطفية ترسم مساراتهما سلفاً وتدفعهما إلى إعادة تمثيل الألم نفسه بصيغ مختلفة.

وفي حديثه إلى صحيفة" العربي الجديد"، أوضح المخرج أمين بوجميل أن اشتغاله في" مُثنى" انصبّ على تفكيك الصور التي تتحكم في نظرتنا إلى الحب والعلاقة الإنسانية، أكثر من بناء مواجهة تقليدية بين امرأتين.

وأضاف أن ليلى وقمر تتحركان داخل منظومة من التمثلات التي تصنعها السلطة العاطفية، لذلك كان رهانه الإخراجي قائماً على كشف الأقنعة وإرباك يقين الشخصيتين، بما يجعل العرض يذهب نحو مساءلة البنية النفسية للعلاقة أكثر من إعادة سرد حكاية الخيانة في معناها المباشر.

واعتبر المتحدث للصحيفة أن سقوط الأقنعة داخل المسرحية لم يكن خياراً جمالياً منفصلاً عن المعنى، بقدر ما شكل ضرورةً درامية وفكرية فرضتها طبيعة التجربة الإنسانية التي يشتغل عليها العمل.

يمزج العرض بين الفصحى والدارجة المغربية، في بناءٍ لغوي يعكس التوتر الداخلي للشخصياتتشتغل المسرحية على مجموعة من الرموز البصرية التي تمنح الحدث كثافته الدلالية.

فالشموع التي تحملها الشخصيتان في أكثر من مشهد تستعيد صورة الاحتراق البطيء الذي تعيشه كل واحدة منهما داخل علاقتها بالرجل.

كما يتحول التخلي التدريجي عن طبقات الملابس، التي وصلت إلى التماثل بفستان أحمر في النهاية، إلى فعل رمزي يرتبط بسقوط الأقنعة الاجتماعية والنفسية، وانكشاف الذات بعيداً عن الصور التي حاولت الشخصيتان الاحتماء بها.

كما يعتمد العرض على المزج بين العربية الفصحى والدارجة المغربية، في بناءٍ لغوي يعكس التوتر الداخلي للشخصيات وتبدل حالاتها النفسية.

تظهر الفصحى في لحظات التأمل والاعتراف والانكشاف الوجودي، بينما تمنح الدارجة الحوار حرارةً يومية وقرباً إنسانياً، ما يخلق إيقاعاً لغوياً متغيراً يواكب التحولات العاطفية والفكرية داخل العمل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك