أنهى عضو لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي، السيناريست والكاتب الاسكتلندي بول لافيرتي (1957)، المؤتمر الصحافي للجنة التحكيم في التظاهرة بمهاجمة هوليوود بسبب إدراج ممثلين مثل سوزان ساراندون ضمن" القائمة السوداء"، بعد تعبيرهم عن معارضتهم لعدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.
أثارت ساراندون، التي تظهر شخصيتها في فيلم" ثيلما ولويز" على الملصق الرسمي لمهرجان كان السينمائي لهذا العام، سجالاً في فبراير/شباط الماضي، بعدما كشفت أنها خسرت وكيل أعمالها في هوليوود بسبب دعوتها العلنية إلى وقف الحرب الإسرائيلية على غزة.
وقال بول لافيرتي في ختام المؤتمر الصحافي اليوم الثلاثاء: " هل يمكنني فقط أن أقول شيئاً صغيراً؟ إن مهرجان كان السينمائي لديه ملصق رائع.
أليس من المثير للاهتمام أن نرى أشخاصاً مثل سوزان ساراندون، وخافيير بارديم ومارك روفالو قد وُضعوا في القائمة السوداء بسبب آرائهم المعارضة لقتل النساء والأطفال في غزة؟ العار على العاملين في هوليوود الذين يفعلون ذلك".
وأضاف: " كلّ احترامي وتضامني الكامل معهم.
إنهم أفضل من فينا، وأنا أكنّ لهم إعجاباً كبيراً".
وتابع ساخراً: " آمل فقط ألا نتعرض للقصف الآن، لأنّ لدينا هذا الملصق في كان".
واستشهد لافيرتي خلال مؤتمر افتتاح مهرجان كان بكلمات ويليام شكسبير، مشيراً إلى الاقتباس الشهير من مسرحية الملك لير: " إنها آفة هذا الزمان حين يقود المجانين العميان".
قال إنّ اختياره ضمن لجنة تحكيم المهرجان مثّل ترياقاً للواقع الاجتماعي والسياسي الحالي.
أضاف: " ترى الكثير من العنف، والإبادة الجماعية في غزة، وكل هذه الأمور المروعة.
ثم تأتي إلى مهرجان يحتفي بالتنوع والخيال والرقة الإنسانية، في وقت يسوده هذا العنف الفظ والوحشي والمنهجي.
هنا تجد التناقضات والعمق والجمال والإلهام.
لقد كان الأمر مؤثراً للغاية بالنسبة إليّ".
وفي المؤتمر الصحافي نفسه، رفض رئيس لجنة التحكيم، المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك، الفصل بين الفن والسياسة، قائلاً: " لا أعتقد أن السياسة والفن يجب أن يكونا منفصلين.
أجد من الغريب اعتبارهما في حالة تعارض".
وأضاف: " مجرد أن يحمل العمل الفني موقفاً سياسياً لا يعني أنه عدو للفن، وفي المقابل، لا ينبغي تجاهل فيلم فقط لأنه لا يطرح موقفاً سياسياً".
وأضاف: " حتى عندما نحاول تقديم موقف سياسي مهم، إذا لم يُعبَّر عنه فنياً بالشكل الكافي، فسيتحول إلى دعاية فقط.
ما أريد قوله هو أن الفن والسياسة ليسا مفهومين متعارضين، بل إنهما يكتسبان قيمتهما حين يُعبَّر عنهما فنياً".
وتأتي تصريحات بارك تشان ووك على النقيض من الجدل الذي شهده مهرجان برلين السينمائي في فبراير/شباط الماضي.
خلال المؤتمر الصحافي الافتتاحي للمهرجان، وجّه الصحافي الألماني تيلو يونغ سؤالاً مباشراً إلى لجنة التحكيم حول" التضامن الانتقائي" للمهرجان، مشيراً إلى التناقض بين المواقف السياسية الواضحة التي يتبناها تجاه قضايا مثل أوكرانيا وإيران، وبين الصمت أو الحياد حيال الحرب الإسرائيلية على غزة.
وأثار رئيس لجنة التحكيم حينها، المخرج الألماني فيم فيندرز، موجة انتقادات بعدما قال إن السينما يجب أن تبقى" خارج السياسة"، معتبراً أن" الأفلام يمكن أن تغيّر العالم، لكن ليس بطريقة سياسية"، وأن دخول صناع الأفلام إلى السياسة يجعلهم" يتصرفون كسياسيين لا كفنانين".
كما وصفت عضو اللجنة إيوا بوشتشينسكا السؤال حول غزة بأنه" غير عادل"، فيما انقطع البث المباشر للمؤتمر خلال السجال، وهو ما أرجعه المنظمون لاحقاً إلى" أعطال تقنية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك