بحث وزراء المالية ياسين جابر والطاقة والمياه جو صدي والاقتصاد والتجارة عامر البساط، اليوم الثلاثاء، في تداعيات الأزمات الناتجة عن الحرب على لبنان وارتفاع أسعار الطاقة العالمية على قطاع الكهرباء والسبل المتاحة للتصدّي لها.
وعقد الوزراء اجتماعهم في وزارة المالية على أن تليه اجتماعات دورية تبحث في معالجة التداعيات السلبية المترتبة على قطاع الكهرباء جراء الأوضاع سواء العالمية أو الداخلية.
وقال صدي في مؤتمر صحافي مشترك إن" الغاية من الاجتماع اليوم البحث في تداعيات الحرب وارتفاع أسعار النفط العالمية وانعكاسه على قطاع الكهرباء، وهو الاجتماع الأول وسيليه اجتماعات في خلال هذا الأسبوع والأسبوع المقبل، كما بحثنا في مسألة قروض البنك الدولي والخطة المستقبلية حيالها خصوصاً وأن لدينا قرض للكهرباء وآخر للمياه إلى سواهم جارٍ العمل بشأنها".
من جانبه، قال جابر إن" هناك متغيّرات كبيرة في عالم الطاقة والنفط ونحن ننسّق المواقف على نحوٍ نتمكّن فيه التخفيف من التأثيرات السلبية قدر الإمكان، فالأزمة هي أزمة عالمية وليست أزمة محلية"، مشيراً إلى أنّ" العالم بأكمله مربك اليوم في موضوع الطاقة، ونحاول نحن أن ننسق في ما بين الوزارات ليتمكن لبنان من القيام بالخطوات الضرورية لنحافظ على استقرار مالي ونقدي وفي الوقت نفسه أن نتمكن من توفير الطاقة والكهرباء على نحوٍ مستمر ودائم ونأمل أن ننجح في هذه الأمور التنظيمية"، وأضاف أن" المشكلة ليست في ارتفاع أسعار الطاقة وسعر برميل النفط فحسب، بل إنّ الشحن ارتفع والتأمين، إلى جانب أن الحصول على البضاعة صار أصعب، كلها تعقيدات تنعكس سلباً علينا.
نحن نستورد الأزمة، وعلينا أن نحسن التعاطي معها للتخفيف من تأثيراتها قدر الإمكان على لبنان، ونتحضّر لاتخاذ التدابير اللازمة لنُبقي على استمرارية توافر الطاقة والمحروقات وتوفير الاستيراد لتجنب الوقوع في أزمة من هذا النوع"، موضحاً أننا" في اجتماعات تنسيقية متواصلة سواء في وزارة المالية أو السراي الحكومي".
بالنسبة لتقدير الخسائر، قال جابر، إنه" منذ الأسبوع الأول من مارس/آذار الماضي، حصل تنسيق مع البنك الدولي ومع معهد البحوث العالمية حيث يجري تحليل التصوير وتوثيقه عبر تقنية الذكاء الاصطناعي الذي يمكن من خلاله تحديد الخسائر وتقدير الكلفة المبدئية، هذا في المباشر، أما ما هو غير مباشر فهي التأثيرات الاقتصادية من تضرر القطاع السياحي إلى غلاء كلفة الاستيراد".
وعن إمكانية تحمّل الخسائر، أضاف" نحن نتحمّل خسائر رغماً عنّا وليس بخيارنا، فما يحصل من قصف وهدم وجرف القرى هل هذا خيار، إنما للأسف خسائر تُفرض علينا والمهم علينا أن نخطط كيف نتعامل معها".
ورداً على سؤال حول الزيارة التي قام بها الوفد اللبناني برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام إلى سورية يوم السبت الماضي، قال جابر إن" البحث كان في موضوع خط النفط من العراق إلى لبنان، وإعادة التواصل مع تشكيل حكومة جديدة في العراق، ومن الضروري التنسيق مع الأخوة في سورية حيث يمر خط النفط هذا، أما بخصوص مواجهة تداعيات الأزمة فهناك عدد من المشاريع منها مشروع الطاقة الشمسية الذي أصبح جاهزاً بعدما خصِّصت له أراضٍ في البقاع وغيره".
بدوره، قال البساط إن" هناك أزمة كبيرة وهي غير ناتجة من الداخل فحسب، إنما هي أزمة خارجية والمحروقات هي جزء من استيرادنا ككل، وواجبنا كوزراء أن ننسّق العمل في ما بيننا ونتخذ الإجراءات التي تحمي القطاع الخاص وتحمي المستهلك وأن نحاول استيعاب الأزمة التي نمرّ بها".
وتابع" لا شك هناك أربعة أنواع من الخسائر، الخسائر الاقتصادية نفسها من بطالة وإقفال مؤسسات وانخفاض عدد السائحين، وهذا رقم كبير يشكل 7% من الناتج المحلي إضافة إلى الدمار الهائل، وحالياً ندرس قيمة خسائره وبالطبع هو بمليارات الدولارات، وكذلك الموضوع التضخمي وارتفاع الأسعار بسبب المحروقات التي تضر بالقدرة الشرائية للمستهلك اللبناني وهذه أزمة كبيرة جداً، يضاف إليها الأزمة الاجتماعية مع وجود حوالى مليون ومئتي ألف نازح".
وتتواصل تداعيات الحرب على لبنان في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه رغم الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ منتصف ليل 16 – 17 إبريل/نيسان الماضي، والتي تطاول بشكل أساسي القرى الحدودية، كما مناطق في العمق الجنوبي، واتسعت لتشمل مناطق في البقاع، شرقي البلاد، كما استهدفت الأسبوع الماضي الضاحية الجنوبية لبيروت.
كما تتواصل التداعيات في ظلّ التهجير القسري المستمرّ للأهالي، مع احتلال وسيطرة إسرائيل بالنار على أكثر من 60 قرية، وإصدار جيش الاحتلال بشكل مستمرّ إنذارات بالإخلاء إلى السكان ولا سيما في الجنوب، وذلك بينما التصعيد العسكري لا يزال سيّد الميدان، بما يبقي الهدنة الهشة معرّضة للانهيار بأي وقتٍ، ويبقي المخاوف الداخلية كما الخارجية من تجدّد العدوان الموسّع.
من ناحية ثانية، وفي ظلّ ارتفاع الأسعار الحاصل في لبنان، تكثف مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة كشوفاتها الميدانية، وقد نفذت منذ بدء الحرب حتى 8 مايو/أيار الجاري، 4,445 زيارة كشف ميدانية، مسطّرة 217 محضر ضبط وأحالت 217 محضراً إلى القضاء المختصّ، مستجيبة أيضاً لـ282 شكوى.
وتؤكد وزارة الاقتصاد والتجارة استمرار حملاتها الرقابية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، واتخاذها الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، بما يضمن حماية المستهلك واستقرار الأسواق.
ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس على قطاعات لبنانفي سياق منفصل، أشار ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا في تصريح بعد الاجتماع الدوري، إلى أن" الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات، منذ الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وما رافقها من صعود كبير في أسعار النفط عالمياً، لأول مرة في لبنان من نحو 70 إلى قرابة 120 دولاراً للبرميل، انعكس مباشرةً على مختلف القطاعات الاقتصادية والمعيشية في لبنان، بما في ذلك أسعار الغذاء والخبز وكلفة النقل".
وأوضح أن" سعر صفيحة البنزين ارتفع من حدود 17 دولاراً إلى نحو 28 دولاراً، أي بزيادة تقارب 40%، فيما سجل المازوت ارتفاعاً بنحو 70%، ما أدى إلى تراجع الطلب على البنزين بنسبة تقارب 35% وعلى المازوت بنحو 50%"، لافتاً إلى أن" هذا التراجع يعكس الضغط الكبير الذي يواجهه الاقتصاد، ولا سيما القطاع الصناعي الذي تعرض لتعطل جزئي أو إقفال بعض المصانع نتيجة ارتفاع كلفة التشغيل".
وفي ما يتعلق بالإجراءات الإدارية، أشار أبو شقرا إلى أن" التعديلات المرتبطة بتسوية أوضاع العمال عبر وزارة العمل والضمان الاجتماعي فرضت أعباء إضافية على أصحاب المؤسسات"، داعياً إلى" إعادة النظر بها لتخفيف الضغط عن القطاع الخاص".
وأكد أنّ" المحروقات متوفرة في السوق اللبنانية وأن الإمدادات تصل على نحوٍ منتظم، إلّا أن ارتفاع كلفة التأمين والشحن ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية، ما يضاعف العبء على المواطن الذي لم يشهد تحسناً موازياً في الدخل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك