العربي الجديد - مجلس الشيوخ يمنح ترامب انتصاراً: 70 مليار دولار لإنفاذ قوانين الهجرة التلفزيون العربي - الفيضانات الأعنف منذ 30 عامًا.. لماذا تأخرت تركيا في إنذار سوريا؟ قناة الغد - سباق الدبلوماسية والرماد.. هل تقترب واشنطن وطهران من تسوية نووية؟ القدس العربي - احتجاجات عارمة في ألبانيا ضد مشروع عقاري فخم على صلة بصهر ترامب- (فيديو وصور) العربي الجديد - تشكيلة الدوري السعودي المونديالية.. من رونالدو إلى بونو التلفزيون العربي - بعد إصابة أربعة أشخاص.. دب "شديد الذكاء" يراوغ السلطات في اليابان DW عربية - دعوة لكبح جماح الذكاء الاصطناعي قبل خروجه عن سيطرة صانعه العربي الجديد - الحصص الغذائية تتحول إلى بديل للعملة في جنوب السودان التلفزيون العربي - أوروبا بين كماشتين.. زحف صناعي صيني كاسح وفجوة تقنية مرعبة مع واشنطن Euronews عــربي - فيديو. لبنان: الأمم المتحدة تزيل الأنقاض في دبين بعد الانسحاب الإسرائيلي
عامة

ما بعد الحرب: هل تعود السودانوية كحل أخير لأزمة الهوية في السودان؟

سودانايل الإلكترونية
2

بعد عقود طويلة من الجدل حول هوية السودان، بين من رأوه امتداداً عربياً خالصاً، ومن حاولوا اختزاله في بعد أفريقي صرف، ومن سعوا إلى تعريفه عبر مرجعية إسلامية عابرة للحدود، تبدو الحرب السودانية الأخيرة وك...

ملخص مرصد
أزمة الهوية في السودان تزداد حدة بعد الحرب، حيث فشلت مشاريع الهوية الأحادية (عروبة، أفريقانية، إسلاموية) في تحقيق الاستقرار الوطني. ظهرت فكرة "السودانوية" كحل قائم على المواطنة والتنوع، لكنها تعرضت لضربة بانفصال جنوب السودان 2011. اليوم، وبعد الحرب، تبدو السودانوية ضرورة سياسية لحماية ما تبقى من السودان من التشظي، وفق تصورات طيب زين العابدين وآخرين.
  • فشلت مشاريع الهوية الأحادية في السودان في تحقيق الاستقرار الوطني عبر التاريخ
  • السودانوية تقوم على المواطنة والتنوع كحل لأزمة الهوية بعد الحرب
  • انفصال جنوب السودان 2011 لم ينه الحاجة إلى السودانوية في شمال السودان
من: طيب زين العابدين، النخب السياسية السودانية أين: السودان

بعد عقود طويلة من الجدل حول هوية السودان، بين من رأوه امتداداً عربياً خالصاً، ومن حاولوا اختزاله في بعد أفريقي صرف، ومن سعوا إلى تعريفه عبر مرجعية إسلامية عابرة للحدود، تبدو الحرب السودانية الأخيرة وكأنها وضعت الجميع أمام حقيقة قاسية: لا أحد نجح في تقديم صيغة مستقرة لبناء وطن يتسع لجميع السودانيين.

لقد أثبتت التجربة التاريخية أن مشاريع الهوية الأحادية، مهما بدت جذابة لأنصارها، كانت في جوهرها أحد محركات الأزمة السودانية.

فالنخب التي راهنت على العروبة باعتبارها الإطار الجامع فشلت في معالجة التفاوتات البنيوية داخل الدولة، كما أن الخطابات المضادة التي طرحت أفريقانية صلبة لم تنجح بدورها في إنتاج مشروع وطني قابل للحياة.

أما المشاريع الإسلاموية التي بشرت بوحدة تتجاوز الدولة الوطنية فقد انتهت إلى إعادة إنتاج الاستبداد والحرب والانقسام.

وسط هذا الفشل التاريخي برز مشروع جون قرنق بوصفه أحد أكثر المشاريع إثارة للجدل، لكنه أيضاً من أكثرها عمقاً في قراءة أزمة السودان.

لم يكن جوهر مشروعه سياسياً عسكرياً فقط، كما جرى تصويره طويلاً، بل كان يحمل تصوراً مختلفاً لمعنى الانتماء الوطني نفسه.

فكرة “السودانوية” التي ارتبطت بمشروع “السودان الجديد” لم تكن دعوة لإنكار العروبة أو الإسلام، كما صورها خصومها، ولم تكن مشروعاً انتقامياً للهامش ضد المركز، بل محاولة لإعادة تعريف الدولة السودانية على أساس المواطنة، والتنوع، والاعتراف المتبادل بين المكونات المختلفة.

كانت محاولة لنقل سؤال الهوية من منطق الغلبة إلى منطق الشراكة.

لكن المفارقة أن هذه الفكرة تعرضت لضربة قاسية بانفصال جنوب السودان عام 2011، حيث اعتبر كثيرون أن الانفصال شهادة وفاة نهائية لمشروع السودان الجديد.

غير أن ما حدث لاحقاً كشف أن الأزمة لم تكن في الفكرة نفسها، بل في البنية السياسية التي قاومتها لعقود.

اليوم، وبعد الحرب التي أعادت إنتاج مشاهد الانهيار الوطني، يبدو شمال السودان أكثر حاجة إلى فكرة السودانوية من أي وقت مضى.

فحتى بعد خروج الجنوب من المعادلة الجغرافية، لم تختفِ التعددية داخل الشمال، بل ظلت قائمة بأبعادها الإثنية والثقافية والجهوية واللغوية.

بل إن الحرب الأخيرة أثبتت أن أدوات الهيمنة القديمة لم تعد قادرة حتى على الحفاظ على الحد الأدنى من تماسك الدولة.

إن السودان الشمالي اليوم ليس كتلة متجانسة كما حاول البعض تصويره.

دارفور، كردفان، شرق السودان، الشمال النيلي، الوسط الحضري، الشرق المنسي، كلها تعكس تنوعاً عميقاً يحتاج إلى إطار سياسي وثقافي جديد يتجاوز منطق المركز والهامش، والعربي والأفريقي، والإسلامي والعلماني.

وهنا تصبح السودانوية ضرورة سياسية لا ترفاً فكرياً.

فهي الصيغة الوحيدة القادرة على حماية ما تبقى من السودان من مزيد من التشظي، لأنها تقوم على الاعتراف بالواقع كما هو، لا كما تتمنى الأيديولوجيات.

السودانوية المطلوبة اليوم ليست نسخة حرفية من أطروحات الماضي، ولا استدعاءً رومانسياً لمشروع قرنق، أو الطيب زين العابدين الذي لخص رؤيته بعبارته الشهيرة:“السودانوية فاحمة السواد وصفراء اللون في الوقت ذاته؛ هي دينكاوية وهدندوية ودنقلاوية.

تتحدث لغة الزاندي والعربية والنوبية، وتدين بالإسلام والوثنية في آن واحد”.

بل هي تطويراً جديداً للفكرة يتناسب مع واقع ما بعد الحرب.

سودانوية تعترف بالتنوع، تؤسس للمواطنة المتساوية، تعيد توزيع السلطة والثروة بعدالة، وتبني سردية وطنية جديدة لا يشعر فيها أحد بأنه ضيف في وطنه.

فإذا كان انفصال الجنوب قد كشف فشل الدولة القديمة، فإن الحرب الحالية قد تؤكد أن استمرار الذهنية القديمة قد يقود إلى ما هو أسوأ.

ولهذا ربما يكون السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم ليس: لماذا انفصل الجنوب؟ بل: كيف نمنع ما تبقى من السودان من الانهيار؟وربما تبدأ الإجابة من الاعتراف بأن السودان، رغم كل شيء، لا يزال بحاجة إلى فكرة كبرى تجمعه… ولعل السودانوية، بعد كل هذه السنوات، ما تزال أقرب تلك الأفكار إلى الواقع.

سودانوية تنقلنا من تنوع الوحدة إلى وحدة التنوع، يعززها “دستور المواطنة” والتنمية المتوازنة وديمقراطية الثقافة … وهذا ما سأواصل فيه لو في العمر بقية والى جميل الملتقى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك