تعيش وزارة الإسكان حاليًا واحدًا من أكثر الملفات سخونة داخل سوق العقارات المصري، مع اقتراب الإعلان الرسمي عن تفاصيل المرحلة الـ11 من مشروع “بيت الوطن” للمصريين بالخارج، وسط توقعات بأن تكون المرحلة الحالية هي الأكثر ازدحامًا وإقبالًا منذ إطلاق المشروع قبل سنوات.
الوزارة، بحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ" لفيتو"، تدرك جيدًا أن التحدي هذه المرة لا يتعلق فقط بطرح أراضٍ جديدة، وإنما بكيفية إدارة “توقعات المغتربين” الذين ضخوا تحويلات مالية ضخمة خلال الفترة الماضية، انتظارًا للحصول على قطع أراضٍ داخل المدن الأعلى طلبًا والأكثر قيمة استثمارية.
رغم الحديث المتداول عن طرح نحو 3600 قطعة أرض ضمن المرحلة الجديدة، تشير التقديرات إلى أن حجم التحويلات التي وصلت إلى وزارة الإسكان يفوق هذا الرقم بمراحل، ما يضع الوزارة أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف تستوعب العدد الأكبر من المتقدمين؟ وكيف تحقق العدالة بين الحاجزين؟ وكيف تتعامل مع محدودية الأراضي داخل المدن الأكثر طلبًا؟فالمشكلة الحقيقية هنا ليست في عدد المتقدمين فقط، وإنما في “رغباتهم المتشابهة” لاسيما وأن الجميع يريد نفس المدن.
بحسب مؤشرات السوق، فإن غالبية المتقدمين يركزون على عدد محدود جدًا من المدن، باعتبارها الأكثر جذبًا للعمران والاستثمار والعائد المستقبلي، وعلى رأسها القاهرة الجديدة والشيخ زايد والسادس من أكتوبر والشروق والعبور ودمياط الجديدة والمنصورة الجديدة، وهي المدن التي تعاني بالفعل من تراجع أعداد الأراضي الشاغرة الجاهزة للطرح، بعد سنوات من الإقبال الكبير داخل المراحل السابقة.
الامتدادات الجديدة.
الحل الصعبفي ظل محدودية الأراضي داخل المدن الرئيسية، تبدو وزارة الإسكان أمام خيارين إما التوسع في الامتدادات الجديدة لتلك المدن أو زيادة الاعتماد على مدن بديلة ما زالت تمتلك مخزونًا كبيرًا من الأراضي، لكن هذا الحل يواجه تحديًا آخر، يتعلق بموقف الترفيق والخدمات والبنية الأساسية.
مدن «كمالة العدد».
الأزمة المؤجلةمصادر بالسوق العقاري تتوقع أن تتجه الوزارة لزيادة الطروحات داخل مدن أكتوبر الجديدة وسفنكس الجديدة والعبور الجديدة وامتداد بدر والسادات والعاشر من رمضان والعلمين الجديدة ومدن الصعيد، وهي مدن يرى كثير من المتقدمين أنها أقل جاذبية مقارنة بالقاهرة الجديدة أو الشيخ زايد، خاصة في ظل استمرار أزمات الترفيق داخل بعض المناطق المطروحة سابقًا.
ملف الترفيق.
القنبلة الصامتةومن أخطر الأزمات التي تواجه مشروع “بيت الوطن” حاليًا تتمثل في تأخر أعمال الترفيق داخل عدد من الأراضي التي تم طرحها خلال مراحل سابقة.
عدد من الحاجزين يؤكدون أن بعض المناطق قد تستغرق سنوات طويلة قبل أن تصبح جاهزة فعليًا للبناء، بسبب بطء تنفيذ شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق والخدمات.
وتشير تقديرات متداولة داخل القطاع إلى أن بعض المناطق قد يتجاوز زمن ترفيقها 5 سنوات، وهو ما يثير مخاوف المغتربين الذين قاموا بتحويل أموالهم بالدولار على أمل الحصول على أراضٍ جاهزة نسبيًا للبناء والاستثمار.
هل يتم سحب الأراضي الحالية من الموقع؟ومن أكثر النقاط التي تشغل المتقدمين حاليًا وتتعلق بالأراضي المعروضة بالفعل على موقع الوزارة: هل ستظل ضمن المرحلة الـ11؟ أم سيتم سحبها وإعادة طرحها لاحقًا عبر منصة “مسكن” للمواطنين داخل مصر؟هذا السؤال أصبح محورًا رئيسيًا داخل مجموعات المصريين بالخارج، خاصة مع ترقب تحديث الموقع الإلكتروني وظهور الخرائط الجديدة.
بعيدًا عن عدد الأراضي، يبقى ملف التسعير هو التحدي الأكثر حساسية أمام وزارة الإسكان، فالمغتربون ينتظرون أراضي مميزة ومواقع قوية وتسعير منطقي وعدم المبالغة في الأسعار، خاصة مع ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب زيادة تكاليف البناء والخدمات.
ويرى مراقبون أن أي مبالغة في التسعير قد تؤثر على نسب الإقبال أو تفتح موجة جديدة من الجدل بين الحاجزين.
الحوالات التنشيطية.
معركة الترتيبالمرحلة الحالية ستعتمد بصورة كبيرة على “الحوالة التنشيطية”، التي سيتم على أساسها تحديد أولوية الحجز والترتيب بين المتقدمين.
كما سيكون متاحًا ـ وفق المعلومات المتداولة ـ استكمال المبالغ التي سبق تحويلها للوصول إلى نسبة مقدم الحجز المطلوبة البالغة 25%.
ومن المتوقع أن تحدد كراسة الشروط المرتقبة، مواعيد التحويلات التنشيطية وأسلوب التخصيص وآليات السداد وشروط الاستكمال والمدن المتاحة ونظام الأولويات.
راندة المنشاوي أمام اختبار صعبالمرحلة الـ11 قد تكون أول اختبار حقيقي واسع للمهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان داخل ملف “بيت الوطن”، خاصة مع ضخامة التوقعات وحجم التحويلات والغضب المتراكم من بعض مراحل الطرح السابقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك