بحسب تقرير لصحيفة" الجارديان" البريطانية، فأن ملف الحرب الإيرانية وأمن الملاحة في مضيق هرمز سيكون من أبرز القضايا المطروحة خلال لقاء ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينج، وسط مساعٍ أمريكية لدفع الصين للضغط على إيران من أجل إعادة فتح الممر البحري الحيوي.
كذلك، رأت صحيفة" South China Morning Post"، أن بكين تواجه ضغوطًا متزايدة بعد مطالبة ترامب للصين بالمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل اعتماد الصين الكبير على نفط الخليج.
ونقلت الصحيفة عن خبراء صينيين تأكيدهم أن بكين لا ترغب في الانخراط عسكريًا في أزمة هرمز، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن استمرار إغلاق المضيق يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة الصيني، نظرًا لاعتمادها على واردات النفط القادمة من الخليج العربي.
وأوضح الخبراء أيضا أن بكين تحاول الموازنة بين مصالحها الاقتصادية في الشرق الأوسط ومبدأ" عدم التدخل" في النزاعات الدولية.
من جانبه، قال الباحث الصيني الأمريكي ويندونج تشانج إن الصين أكثر عرضة من الولايات المتحدة لتداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، موضحًا أن أكثر من نصف واردات النفط الصينية تأتي من الشرق الأوسط.
فيما نقلت شبكة" إي بي سي نيوز" عن محللين صينيين قولهم، إن الحرب المرتبطة بإيران منحت بكين" ورقة ضغط إضافية" في مواجهة واشنطن، خاصة مع اعتماد الاقتصاد العالمي والصيني على استقرار الملاحة في مضيق هرمز.
وقال وو شينبو، عميد مركز الدراسات الأمريكية بجامعة فودان في شنجهاي، إن انشغال الولايات المتحدة بالشرق الأوسط قد يجعل إدارة ترامب أكثر حذرًا تجاه أي تصعيد عسكري جديد في آسيا، مضيفًا أن ذلك قد يكون خبرًا جيدًا للصين في ملف تايوان، بحسب ما نقلت صحيفة" لوموند" الفرنسية.
كما رأى محللون صينيون أن بكين ستسعى خلال الزيارة إلى الحفاظ على موقف" متوازن" في أزمة إيران، مع التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار تدفقات الطاقة، دون الانخراط المباشر في الصراع.
وبحسب تقارير غربية تناولت الرؤية الصينية، فإن بكين تعتبر أن ترامب يصل إلى الصين في وضع تفاوضي أضعف نسبيًا بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط والضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
كما أشارت تحليلات إلى أن الصين تنظر إلى ملف مضيق هرمز باعتباره قضية أمن قومي اقتصادي، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط القادمة من الخليج، وهو ما يفسر تركيز المسؤولين الصينيين خلال الأيام الماضية على ضرورة" استعادة حرية الملاحة" وتجنب التصعيد العسكري.
وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أن ترامب يسعى خلال زيارته إلى دفع الصين لاستخدام نفوذها لدى إيران للمساعدة في تهدئة الأزمة وإعادة فتح المضيق، بينما تحاول بكين تجنب الظهور كطرف منحاز لأي من الجانبين.
وفي تغطيات إعلامية صينية وغربية، جرى تصوير مطالب ترامب للصين بالمشاركة في تأمين المضيق باعتبارها محاولة أمريكية لتحميل بكين جزءًا من أعباء الأزمة في الشرق الأوسط، كما انتقدت وسائل إعلام صينية مقربة من الحكومة هذه الضغوط، معتبرة أن واشنطن" تحاول تقاسم مخاطر حرب بدأتها بنفسها".
وتشير التحليلات إلى أن الشرق الأوسط أصبح حاضرًا بقوة على أجندة العلاقات الصينية الأمريكية، ليس فقط بسبب الطاقة، ولكن أيضًا نتيجة تنامي النفوذ الصيني في المنطقة، خاصة بعد توسع الاستثمارات الصينية وعلاقات بكين المتوازنة مع كل من إيران ودول الخليج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك